دار نشر الجامعة الأميركيّة في بيروت تُعلن سبعة إصدارات جديدة

دار نشر الجامعة الأميركيّة في بيروت تُعلن سبعة إصدارات جديدة وتُطلق منصّة للإنسانيّات الرقميّة

من حيٍّ بيروتي إلى مكتبة أسرة دمشقيّة، وبيتٍ جديد لأبحاث الإنسانيّات الرقميّة

almontashrتُعلن دار نشر الجامعة الأميركيّة في بيروت سبعة إصدارات جديدة لعام 2026، وتُطلق منصّتها للإنسانيّات الرقميّة المتاحة للعموم والتي تهدف إلى أن يكون البحث في متناول كلّ من يريده، وأن تتجاوز المعرفة أسوار الجامعة إلى الحياة الثقافيّة الأوسع من حولها.

 

“تُقاس دار النشر الجامعيّة بمدى ما تقطعه كتبها من مسافات”، يقول البروفيسور بلال الأرفه لي، مدير دار نشر الجامعة الأميركيّة في بيروت وأستاذ كرسي الشيخ زايد للنصوص للدراسات العربيّة والإسلاميّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت. “ننشر في هذا الموسم تواريخ حيٍّ ومدينةٍ ومكتبةٍ عائليّة وعهدٍ رئاسيّ ولغة. ومع منصّة الإنسانيّات الرقميّة نبدأ نشر البحث في صورة ثانية، صورة تَسَعُ ما لا يسعه الكتاب المطبوع.”

 

الكتب

تمتدّ قائمة الكتب هذا الموسم من الذاكرة الشفهيّة لحيٍّ بيروتي إلى رفوف أسرة دمشقيّة في القرن الثامن عشر، ومن تجربة رئيس لبنانيّ في بناء الدولة إلى سياسات اللغة العربيّة نفسها. وهذه الكتب مجتمعةً تعكس ما تراه الدار جوهر عملها: بحثٌ رصين بالعربيّة والإنكليزيّة، متجذّر في هذه المنطقة وموجَّه إلى قرّاء أبعد منها بكثير.

 

كتاب “نحن في هذا معًا: تاريخ شفهيّ لرأس بيروت” (We Are in This Together: An Oral History of Ras Beirut)، لماريا بشّور أبو النصر، حصيلةُ عقدٍ من الإصغاء. بدأت المؤلّفة عام 2013، بدعمٍ من “مبادرة الحيّ” في الجامعة الأميركيّة في بيروت، بتسجيل شهادات أقدم سكّان رأس بيروت: أصحاب دكاكين ومعلّمين وربّات بيوت وحرفيّين تمتدّ ذاكرتهم عبر القرن العشرين. وتُحفظ التسجيلات ونصوصها المفرَّغة اليوم في قسم المحفوظات والمجموعات الخاصّة في مكتبة يافث في الجامعة الأميركيّة في بيروت. وتمضي فصول الكتاب الاثنا عشر بدءًا من أيّام كانت فيها رأس بيروت مشهدًا من بساتين البرتقال تحيط بها أسيجة من الصبّار، وتتخلّلها منازل متفرّقة تطلّ على تلال صخريّة، وكانت تجمع بين الجيران وتحتضن قصص الحبّ والحرب الممتدّة من الحرب العالميّة الأولى إلى الحرب الأهليّة.

 

كتاب “عوالم بيروت”، بتحرير سونيا ميشر-أتاسي ودانييل شونبفلوغ، ونقله إلى العربيّة دريد رحّال، كتابٌ وُلدت فكرته أوّلًا في معهد الدراسات المتقدّمة في برلين (Wissenschaftskolleg zu Berlin)، ويصدر اليوم بلغة موضوعه، بدعمٍ من كرسي الشيخ زايد للنصوص للدراسات العربيّة والإسلاميّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت. تحتضن فصوله العوالم الكثيرة لمدينةٍ لم ترضَ يومًا أن تكون شيئًا واحدًا: عاصمة لبنان، والعاصمة الثقافيّة للعالم العربيّ الأوسع، ومكانًا وجد فيه التعبير من السعة ما لم يجده في سواه. والكتاب مُهدى إلى ذكرى إلياس خوري، ويحمل غلافه منظرًا بانوراميًّا لبيروت من حرج الصنوبر بريشة إبراهيم صربيه، رسمه عام 1867، بعد عامٍ واحد من فتح الجامعة أبوابها.

 

كتاب “فؤاد شهاب وسياسات الإصلاح في لبنان: الحكم والتعدّدية وبناء الدولة” (Fouad Chehab and the Politics of Reform in Lebanon: Governance, Pluralism, and State-Building)، للدكتور سيمون كشر، يصدر ضمن “سلسلة لبنان” في الدار. يتجاوز كشر، وهو محاضر في العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة في بيروت والمدير المؤسِّس لمرصد الحوكمة الرشيدة والمواطنة فيها، الحنينَ والسيرةَ التقليديّة ليقرأ الشهابيّة فلسفةً عمليّة للحكم، تقوم على الدستور والمؤسّسات القويّة والمواطنة والعدالة الاجتماعيّة والإنماء المتوازن واحترام التعدّدية اللبنانيّة. ويتابع الكتاب، مستندًا إلى بحثٍ أرشيفيّ ومقابلاتٍ مع من عرفوا شهاب، مسارَ التجربة إلى ما بعد عهده، وصولًا إلى الطائف وإلى الأسئلة الدستوريّة التي ما زال البلد يعيش في ظلّها. وفي صميمه سؤال لا يقلّ إلحاحًا اليوم عمّا كان عليه عام 1958: كيف يمكن لمجتمعٍ شديد التعدّد أن يبني دولة قويّة من دون أن يتخلّى عن التنوّع الذي يُعرّفه؟

 

كتاب “دراسات في العروض واللسانيّات والنحو العربيّ” (Essays on Arabic Metrics, Linguistics, and Grammar)، لجورج بوهاس، يجمع أربع دراسات في اللسانيّات العربيّة. تتناول الأولى العروض، وتقدّم طريقة بسيطة للتعرّف إلى بحور الشعر العربيّ الستّة عشر، وتستقصي التسلسلات العروضيّة في النصّ القرآنيّ. وتقترح الثانية تحليلًا للأفعال الجوفاء والناقصة مبنيًّا على الجذع المحسوس لا على التمثيلات المجرّدة عند النحاة العرب. أمّا الثالثة، وهي أطولها، فتعرض نظريّة المصفوفات والإتيمونات (TME)، وتبرهن من خلال اللغات الساميّة واللغات الرومانسيّة أنّ الوحدات دون الصرفيّة غير مرتّبة، وتبيّن كيف تفسّر النظريّة ظاهرة الاشتراك اللفظيّ في المعجم العربيّ. وتعود الرابعة إلى التراث النحويّ العربيّ، من وصف ابن خلدون للحال اللغويّة في زمنه إلى مسألة تعليل العلامة اللغويّة عند النحاة والبلاغيّين والمفسّرين والفقهاء، وتذهب إلى أنّ النحاة لم يطوّروا مفهوم المورفيم، وأنّ الاشتقاق عندهم كان يجري من لفظٍ إلى لفظ، جامعًا بين المحسوس والمجرّد.

 

“حرب الكلمات: اللغة والصراع في الشرق الأوسط” هو الترجمة العربيّة لكتاب A War of Words: Language and Conflict in the Middle East لياسر سليمان، الأستاذ الفخريّ لكرسي السلطان قابوس بن سعيد للدراسات العربيّة الحديثة في جامعة كامبريدج. صدر الكتاب أوّل مرّة عن مطبعة جامعة كامبريدج عام 2004، ويبحث في كيفيّة تحوّل اللغة إلى أداة في الصراع السياسيّ والقوميّ: حين تواجه الفصحى منازعيها، وحين تصطدم اللهجات بعضها ببعض، وحين تتقابل اللغات عبر حدود متنازَع عليها. وتصل حجّة سليمان هنا إلى القارئ العربيّ بلغته، وهذا بالضبط مقصدُ الكتاب. نقله إلى العربيّة جهاد حمدان.

 

“مجموعة كتب آل الفتّال: دراسة في بنية مكتبة عائلة علميّة من دمشق العثمانيّة”، لفراس كريمستي وسعيد الجوماني، يعيد بناء مكتبة أسرة علميّة دمشقيّة على امتداد أربعة أجيال. ونقطة انطلاقه قائمةٌ واحدة بنحو 240 مجلّدًا وقفها أمين الفتّال، وصلت إلى أوروبا عبر المستشرق والدبلوماسيّ النمساويّ ألفرد فون كريمر، وتُحقَّق هنا وتُنشر للمرّة الأولى. وحول هذه القائمة تبني الدراسة تاريخًا اجتماعيًّا للكتاب: كيف جمعت أسرةٌ مشتغلة بالتدريس مجموعتها، وكيف عمل وقف الكتب فعليًّا في الممارسة الحنفيّة العثمانيّة، لا كما يظهر في الملخّصات الوعظيّة، وإلى أين آلت مكتبات دمشق حين تراجع حضور الأُسر في الأوساط العلميّة. والسؤال الذي يحرّك الكتاب لم يفقد قوّته: فعددٌ من مجلّدات خليل الفتّال وأسرته يستقرّ اليوم في مكتبات الجامعة الأميركيّة في بيروت، إلى جانب المكتبة الشخصيّة لسعد الله ونّوس، التي نُقلت إلى بيروت عام 2015 إنقاذًا لها من الحرب في سوريا.

 

منصّة الإنسانيّات الرقميّة

 

إلى جانب كتبها، تُطلق دار نشر الجامعة الأميركيّة في بيروت منصّة رقميّة تجمع أعمالها الرقميّة في أرشيف مفتوح واحد. وهي متاحة للعموم، وتضمّ ثلاثة أنواع من المواد: منشورات مفتوحة الوصول متاحة للتحميل مجانًا؛ ومكتبة وسائط متعدّدة متنامية من المحاضرات وورش العمل المسجّلة؛ ومشاريع متخصّصة في الإنسانيّات الرقميّة. والمنصّة على العنوان www.aub.edu.lb/aubpress/Pages/digital.aspx ، وهي في نموٍّ مستمر.

 

وأوّل مشاريعها المتخصّصة مشروعُ محمّد رمضان، المكرَّس للحاج محمّد درويش رمضان (1918–2000)، المعروف في العاصمة بمقرئ بيروت. وسيرته حكاية ترتبط ببيروت ارتباطًا وثيقًا أغفلتها تواريخ المدينة المكتوبة في معظمها. تَيَتَّمَ صغيرًا ونشأ في فقرٍ شديد، وعلّم نفسه القراءة قبل أن يُتمّ حفظ القرآن. وبدأ حياته في السباكة، ثمّ صار من رجال الأعمال الناجحين، وأنفق ما كسبه في بناء مساجد المدينة وترميمها. ثمّ وهب نفسه للتعليم، فأقرأ مئات الطلاب ورفض أن يأخذ من أحدهم أجرًا. ومرّت بحلقاته أجيالٌ من حفّاظ بيروت وكبار مشايخها. وعُرف بانتسابه النقشبنديّ وبانضباطٍ شخصيّ ما زال طلّابه يصفونه، وواصل أبناؤه هذا العمل من بعده في العلوم الإسلاميّة وفي الطبّ، في خدمة المحتاجين.

 

والمشروع أرشيفٌ صوتيّ: تسجيلاته مفهرسة دلاليًّا وقابلة للبحث الرقميّ، تحفظ الصوت الحيّ بما يحمله من إيحاءات عاطفيّة لا ينقلها النصّ وحده، وتُبقي هذه المصادر الأوّليّة في متناول الباحثين حول العالم. ويقوم المشروع على المنصّة إلى جانب إصدارات الدار المفتوحة الوصول وفعاليّاتها المسجّلة، ويمكن الاطّلاع عليه عبر الرابط www.aub.edu.lb/aubpress/Pages/m_ramadan.aspx.  وستتبعه مشاريع أخرى في الإنسانيّات الرقميّة.

 

وحجّة الدار بسيطة. ليس كل ضربٍ من ضروب المعرفة يتّسع له كتابٌ مطبوع، وبعضُ أهمّ ما في حياة المدينة لم يُكتب أصلًا. التلاوة، وسلسلة التعليم، والصورة، والصوت: هذه سجلّات أيضًا، وعلى دار النشر الجامعيّة أن تحفظها.

عن mcg

شاهد أيضاً

almontasher:رصيف صحافة اليوم الاثنين 2تشرين الثاني 2026

almontasher:رصيف صحافة اليوم الاثنين 2تشرين الثاني 2026 قراءة في الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم …