المشاط نظرح رؤية عن إعادة إعمار المناطق المتضررة من الصراعات

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا تطرح خلال “قمة الأمن الإقليمي.. حوار امنامة 2026” رؤية للانتقال من إعادة إعمار المناطق المتضررة بالصراعات إلى الازدهار المستدام في المنطقة العربية

انقرهنا للصور⇐Pictures

  • المنطقة العربية تتحمل نصيبًا هائلًا من الصراعات والأزمات الإنسانية والمعاناة البشرية على مستوى العالم

  • ضرورة كسر حلقة الصراع وتجنب البقاء في حالة دائمة من “لا حرب ولا سلم”

  • تحقيق السلام في المنطقة العربية ليس شأنًا إقليميًا بل تتجاوز أهدافه الحدود الجغرافية

  • الصراع الدائم يسبب انتكاسات إنمائية طويلة الأمد وأضرار متراكمة في قطاعات التعليم وسبل العيش والقدرات المؤسسية

  • التعافي المؤسسي شرطًا أساسيًا لاستدامة البناء واستعادة القدرات الاقتصادية والإنتاجية للدول المتضررة

  • المنطقة العربية تحتاج منظومة اقتصادية متكاملة تشمل ممرات للتنمية لتحقيق التعافي وإعادة دمج الاقتصادات المتضررة

  • تحقيق السلام والازدهار المستدامان يتطلب مؤسسات قادرة على الصمود وترابطًا إقليميًا أقوى وتكاملًا اقتصاديًا أعمق

 almontasher(الاسكوا) بيروت—طرحت الدكتورة رانيا المشاط، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا )الإسكوا(، رؤية حول إعادة إعمار المناطق المتضررة من الصراعات بالمنطقة العربية، وتنفيذ أجندة اقتصادية جديدة تتجاوز مفهوم إعادة الإعمار باعتباره عملية لإصلاح ما تضرر، بل تحقيق ازدهار حقيقي باعتباره استراتيجية للأمن الإقليمي.

جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة العامة تحت عنوان “أجندة اقتصادية جديدة – من إعادة الإعمار والتنمية إلى الازدهار”، ضمن فعاليات “قمة الأمن الإقليمي.. حوار المنامة 2026” في دورتها الثانية والعشرين، التي تنظمها وزارة الخارجية البحرينية بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في مملكة البحرين، لمناقشة قضايا الأمن والدفاع والسياسة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها الدولية.

وأكدت الأمينة التنفيذية للإسكوا أنه لم يعد من الممكن تعريف الأمن في منطقة الشرق الأوسط استنادًا فقط إلى الردع وموازين القوى العسكرية، بل ينبغي أن يقاس بمدى قدرة المجتمعات والاقتصادات على التعافي والاستثمار والتجارة وخلق فرص العمل، لافتةً إلى أن تحقيق السلام والازدهار المستداميْن يتطلب مؤسسات قادرة على الصمود وترابطًا إقليميًا أقوى وتكاملًا اقتصاديًا أعمق.

وأوضحت أن إعادة الإعمار واستدامة البناء يتطلبان تحقيق التعافي المؤسسي في مرحلة ما بعد الصراع، وأن تتسم عملية البناء بالاستدامة مستندة إلى ثلاثة عناصر رئيسية هي استعادة القدرات الاقتصادية والإنتاجية، وإعادة بناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة، وإعادة ربط الاقتصادات المتضررة من الصراعات بالأسواق الإقليمية وشبكات البنية التحتية.

وحددت المشاط رؤية من أجل معالجة مستدامة لتداعيات الصراعات في المنطقة العربية، تتمثل في ضرورة المعالجة المستدامة للتداعيات المدمرة والممتدة للصراعات، موضحة أن المنطقة العربية تتحمل نصيبًا هائلًا من الصراعات والأزمات الإنسانية والمعاناة البشرية على مستوى العالم، حيث إن 40% من الوفيات المرتبطة بالصراعات على مستوى العالم خلال 2025 كانت في المنطقة العربية، كما أن من بين كل ثلاثة أشخاص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في العالم يعيش منهم شخص في المنطقة العربية، في حين ارتفع عدد المحتاجين في المنطقة العربية من 76 مليونًا في 2026 إلى 81 مليونًا في 2026.

ولذلك، أكدت الأمينة التنفيذية للإسكوا أنّ إعادة الإعمار وحدها لا يمكنها أن تحقق ازدهارًا مستدامًا في مناطق الصراع دون معالجة التداعيات المدمرة والممتدة لهذا الصراع، نظرًا لما يسببه الصراع الدائم إلى انتكاسات إنمائية طويلة الأمد وأضرار متراكمة في قطاعات التعليم وسبل العيش والقدرات المؤسسية.

وشددت المشاط على ضرورة كسر حلقة الصراع وتجنب البقاء في حالة دائمة من “لا حرب ولا سلم” اللذين يمثلان شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية والازدهار، موضحة أن تحقيق السلام الدائم يتطلب إجراءات متزامنة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، وأن تحقيق السلام في المنطقة العربية ليس مجرد شأن إقليمي بل تتجاوز تداعياته الحدود الجغرافية.

كذلك، أشارت إلى ضرورة أن يكون الازدهار الاجتماعي والاقتصادي في صميم أجندة الأمن، باعتباره ركيزة لا غنى عنها، حيث تسهم معدلات البطالة المرتفعة وضعف الخدمات العامة والإقصاء في توفير بيئة خصبة للجماعات المسلحة لاستغلالها في البلدان المتأثرة بالصراعات، لذلك ينبغي أن تربط الأجندة الاقتصادية بين تحقيق الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي وتحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين من خلال فرص العمل والإسكان والتعليم والرعاية الصحية والنفاذ الرقمي.

وأكدت الأمينة التنفيذية أهمية “تعزيز الترابط الإقليمي باعتباره ركيزة استراتيجية للقدرة الاقتصادية على الصمود والتعافي”، مضيفة أن المنطقة العربية تحتاج إلى منظومة جغرافية اقتصادية متكاملة تشمل ممرات التجارة والموانئ والربط في مجالات الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومسارات الأمن الغذائي، بما يخلق ممرات اقتصادية إقليمية متكاملة بدلًا من مشروعات منفصلة، ولتصبح قادرة على تحقيق التعافي للاقتصادات المتضررة وإعادة دمجها في المنظومة الاقتصادية الإقليمية، بالإضافة إلى ضرورة دفع التكامل الاقتصادي الإقليمي من خلال الاستثمار المنسق والتعاون التنظيمي والترابط الإنتاجي، وذلك من خلال المزيد من التنسيق الإقليمي لضمان تكامل مبادرات الترابط الوطنية من خلال تيسير التجارة، وتيسير اللوائح التنظيمية، وتحسين كفاءة الإجراءات العابرة للحدود.

وتابعت: “يوفر الربط الإقليمي في مجال الطاقة فرصًا كبيرة لتعزيز أمن الطاقة والقدرة الاقتصادية على الصمود. فمن شأن توسيع نطاق تجارة الكهرباء، ودمج الطاقة المتجددة، وتحسين موثوقية الشبكات الإقليمية أن يحدّ من مواطن الضعف، مع دعم التنويع الاقتصادي والتعافي. لذلك ينبغي أن تحقق استثمارات الترابط قيمة اقتصادية تتجاوز مجرد العبور والخدمات اللوجستية. كما ينبغي تقييم نجاحها من خلال مساهمتها في سلاسل القيمة الإقليمية والتنمية الصناعية والاستثمار الخاص والتوظيف وتوفير الفرص الاقتصادية للبلدان المجاورة، بما في ذلك البلدان المتضررة من الصراعات”.

وأوصت الأمينة التنفيذية للإسكوا بدراسة إنشاء “ميثاق إقليمي للازدهار” يركز على العديد من الأمور من بينها العمل اللائق وبرامج تنمية المهارات، والترابط من خلال تنسيق الاستثمارات في ممرات النقل والطاقة والاتصالات، والتنسيق الإقليمي من خلال إنشاء منصة دائمة تضم الحكومات وبنوك التنمية والمستثمرين من القطاع الخاص لتنسيق مراحل تنفيذ المشروعات ومعالجة الاختناقات.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية اليوم يتمثل في إثبات أن التنمية دون تكامل إقليمي تظل تنمية غير مكتملة، وأن تطوير المؤسسات وتحقيق الازدهار المشترك شرطان أساسيان لتحقيق السلام، وأنّ الممرات الاقتصادية الجديدة من خلال التكامل الإقليمي هي الضامن الحقيقي لعدم تخلف الاقتصادات المتضررة من الصراعات عن مسيرة التعافي والتنمية.

رابط الكلمة الكاملة: https://www.youtube.com/watch?v=xJNAzMKFkR0

عن mcg

شاهد أيضاً

بالدلار او بالليرة المهم سدد ضرائبك العقارية

almontasher-في اجراء يهم المغتربين ويبعد السماسرةعنهم اصبح بامكانهم تسديدالضرائب والرسوم بالدولار الأميركي،وهذا لا يعني التوجه …