قمة موسكو – بكين تؤرق “لوبي الحرب” ونتنياهو

عبد الهادي محفوظ – رئيس المجلس الوطني للاعلام

يتجه الوضع إلى تداخل الحسابات والمشاركات من قوى عظمى وإقليمية في البحث عن مخارج للحرب الأميركية – الايرانية بحيث أن هذه الحرب أصبحت في الواقع تحمل أبعادا اقليمية ودولية ذلك أن الحل أو الحرب أصبحا موضوع اهتمام مباشر من هذه القوى وخصوصا بعد القمة الأميركية – الصينية والقمة الروسية – الصينية واجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمجلس الأمن القومي الأميركي وللمهاتفة بينه وبين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.

ومقاربة القمة الروسية – الصينية في عنوانها الأساسي هي مساندة موسكو للدور الجديد لبكين في كونها “الشريك المفاوض والضامن” في المفاوضات الأميركية – الايرانية ببعدين متشابكين وهو انتزاع تنازلات متبادلة من الطرفين الأميركي والايراني تحقيقا لنظرية الالتزام بسياسة “التوازن بين واشنطن وطهران” وتجنّب حرب جديدة وخصوصا في ضوء “معادلة شراكة الإستقرار الاستراتيجية” مع الولايات المتحدة و”التحالف الضمني” مع ايران في الإعتراض على الحرب الأميركية – الاسرائيلية عليها والمخالفة للقوانين الدولية ومفهوم السيادة والتي كان من تداعياتها إلحاق الضرر بالإقتصاد الصيني كون طهران هي أكبر مصدّر للنفط لبكين. وعلى ما يبدو أن ايران تبدي تجاوبا مع رغبة الصين في “مرونة ايرانية”. فقد كلّف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان رئيس الوفد الايراني في التفاوض بمهمة النيابة عنه في العلاقة مع الصين كمؤشر على “دور متصاعد” للرئيس الصيني شي جين بينغ كصلة وصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفي تخفيف التوتر وإبداء النصيحة ولجم الإندفاع إلى الحرب وعلى الإستثمار في تغليب “الخيار الديبلوماسي”. فخيار لجم الذهاب إلى الحرب هو مصلحة صينية لأنه أحد أدوات الصين لاستمرار الرئيس ترامب في تعامل مرن مع التحفّظات الصينية على السياسات الأميركية التي ترغب في الإبقاء على التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية في موضوع تايوان الذي هو في مصلحة المجمّع الصناعي العسكري الأميركي الذي يضغط على سيد البيت الأبيض بفتح «حرب خاطفة على ايران». كما من مصلحة هذا المجمّع «عسكرة أوروبا» في مواجهة روسيا عبر أوكرانيا.

لا ينبغي الإستهانة بلوبي الحرب الأميركي في الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لا يستطيع الإفلات منه خارج “أوراق وازنة” تعطيه إياها موسكو وبكين وبموافقة ايرانية. ذلك أن نتنياهو يراهن على هذا اللوبي الذي تكمن مصلحته الفعلية في الحروب وتجارة الأسلحة والتأثير في القرار الأميركي واعتبار أن اسرائيل هي إحدى أدواته العسكرية علما بأن نتنياهو يدرك بأنه وحده لا يستطيع خوض حرب على ايران خارج توريط الولايات المتحدة الأميركية وأخذها من جانبه إلى حسابات اسرائيلية خاصة به تتجاوز الحسابات الأميركية وتتمثّل بتحويل اسرائيل إلى “قوة عالمية عظمى” تهيمن على الشرق الأوسط باعتبار أن ما يحول دون طموحه هذا هو “ايران القوية” ومعها أيضا حسابات “أميركا العميقة” بكون اسرائيل تعترف بحماية دولة اسرائيل من ضمن رؤية أميركية بترتيبات وضع الشرق الأوسط ودوله وتوازناته على قاعدة حسابات أميركية – أميركية لا حسابات أميركية – اسرائيلية. وهذه الناحية تراعيها كل من موسكو وبكين في التعامل الموضوعي والمرن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يريد أن يكون اللاعب الدولي الرئيس وصانع السياسات.

أيا يكن الأمر نفاذ مخزونات النفط لدى الدول الغنية والفقيرة يشكّل عنصرا ضاغطا على كل دول العالم. وبالتأكيد فإن “الحرب الخاطفة” ترفع من منسوب الضغوط النفطية وتداعياتها الدولية وانعكاساتها على كلفة المعيشة تحديدا على المواطن الأميركي. وهذا ما تتوقف طويلا عنده قناة الـ CNN المؤثرة في الرأي العام ومعها أهم صحيفة أميركية النيويورك تايمز. وكل ذلك يعطي دفعا إضافيا لاحتمال تعديلات جوهرية للمطالب الأميركية والايرانية على السواء بفعل الديبلوماسية الصينية الهادئة والضاغطة.

عن mcg

شاهد أيضاً

OMT تطلق حملة «كاش باك» بنسبة 5% عبر تطبيق OMT Pay

OMT تطلق حملة «كاش باك» بنسبة 5% عبر تطبيق OMT Pay نفر الصورة لتكبيرها almontasher …