عبد الهادي محفوظ:موسكو لمساعدة ترامب في لجم «اللوبي»… ولمرونة إيرانيّة

عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للاعلام

«أحمل معي صورة طفل لبناني في الحرب، كان ينتظرني عندما زرت لبنان، حاملا يافطة مكتوب عليها أهلا بك يا بابا ليون». وأما تعليق بابا الفاتيكان على مقتل هذا الطفل فكان: «أقول مرة أخرى كراع، لا يمكنني أن أكون مع الحرب».

«لا أكون مع الحرب» هي رسالة رمزية من البابا ليون الرابع عشر الأميركي الجنسية، والذي يرأس المكوّن الكاثوليكي في العالم وفي الولايات المتحدة الأميركية، عنوانها أنه ضد الحرب الأميركية على ايران والإسرائيلية على لبنان. فهو مع مخرج سلمي لحل الخلافات الأميركية- الايرانية، ومتخوّف من تفتيت لبنان بالحسابات الاسرائيلية، وإقامة الكانتونات الطائفية على حساب جغرافيته 10452 كلم2، ووحدته بالتنوّع، وتفرّده بحوار الأديان وتعايشها، ما يشكّل «رسالة للعالم» في حساب الفاتيكان.

وهو «حساب» لا يمكن للرئيس دونالد ترامب، إلا أن يأخذه في الإعتبار في الموضوع اللبناني، الذي اعتبره موضوعا شخصيا. إستعصاءاته الفعلية اسرائيلية، وتتطلّب تمايزا بين الموقفين الأميركي والاسرائيلي، وضغطا منه على بنيامين نتنياهو. ومثل هذا الضغط لا يسير فيه اليمين الديني ورموزه في الحكومة، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وغلاة المتطرفين في الإستيطان الاسرائيلي.

وبكلام آخر الخروج من الهدنة الهشة في لبنان إلى وقف النار، والتزام «اسرائيل» بالقرار 1701 وانسحابها والعزوف عن سياسات التهديم، يفترض حزما أميركيا وقرارا لا رجوع فيه من سيد البيت الأبيض. وعدم الإستجابة للمطالب الاسرائيلية بإقالة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.

رغم لغة التصعيد المتبادل الأميركي- الايراني، هناك لهجة مغايرة في الكواليس. فالمأزق هو مشترك بين واشنطن وطهران، قبل اندفاعة الأمور إلى إغلاق بوابات جديدة للبحار، والحذر من مواجهات عسكرية تبدو محدودة في الظاهر في البحر وخارجه، ومن حصارات قد تُخرج الأمور من الضبط المحسوب والمدروس.

و»لهجة الكواليس الهادئة» يوفّرها الوسيط الباكستاني، عبر قنوات الرئاسة ووزارة الخارجية وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير. كما الإتصالات التي يجريها الرئيس فلاديمير بوتين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأيضا بمطالبة الصين لايران بإبداء مرونة ما في المفاوضات، توفّر نافذة للرئيس دونالد ترامب بتراجعات تشكّل قواسم مشتركة بين المطالب الأميركية والإيرانية المتعارضة.

ففي الحسابات الصينية التنازلات مطلوبة من الطرفين، تلافيا للدخول في «المجهول» الذي لا يتحكّم به أحد وبتداعياته الاقليمية والدولية المدمّرة، في أكثر من مكان لا في الدائرة الأوسطية وحدها، ولا في المجال النفطي والغازي فقط، ولا في الأسواق المالية والبورصات تحديدا، وإنما في احتمال سقوط دول، وحتى امتداد النار إلى «الغبار النووي» ومناطق بعيدة في العالم.

الإستجابة لمطلب اللهجة الهادئة من الوسيط الباكستاني، كان لها صداها الضمني في كل من الولايات المتحدة الأميركية وايران. فذهاب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، هو قرار ايراني يستجيب للمصالح العليا والأمن القومي ولتنفيس الإحتقان. من هنا، كانت إيحاءاته بأن ايران تريد تسهيل المفاوضات. وما كانت طهران لتقوم بذلك، لو لم تتلقى إشارات أميركية عبر باكستان وقائد الجيش فيها الجنرال عاصم منير، الذي التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام. والمرتقب هو كيف يقرأ سيد البيت الأبيض الجواب الايراني الذي حمله عراقجي إلى باكستان، والذي كان ينبغي أن يبلغه إياه كل من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، قبل إلغاء زيارتهما بقرار منه. وعلى ما يبدو أن هذه «القراءة» حائرة وتنتظر إيضاحات.

اللهجة الهادئة في الكواليس، علاماتها الفعلية هي في تراجعات متبادلة ومحتملة: أي في حصار جزئي للمرافئ الايرانية، وفي عبور جزئي لناقلات النفط في مضيق هرمز، وفي هدنة غير مربوطة بزمن محدد، وبمقايضات عقود وشراكات مالية، وفي تفاهمات حول النفوذ الاقليمي، وبمعالجات ومخارج للملف النووي الايراني عبر «بوابة موسكو».

وكل ذلك يقتضي وقتا ودخول وسطاء جدد وضامنين للتفاهمات وتلبية ملتوية ايرانية، لكون ترامب يحتاج لأن يقول «أنا المنتصر»، خصوصا وأن ضغوط الداخل الأميركي تتنامى، وأيضا المعارضة من الحزب الديموقراطي، وكذلك ضغوط المتطرفين في الحزب الجمهوري، وفي تيار الإنجيليين الجدد، ومعهم اللوبي اليهودي ونتنياهو واليمين الديني الاسرائيلي.

ترامب بحاجة لإنجاز ما. وهذا الإنجاز لا توفّره الآلة العسكرية الأميركية، ولا السيطرة الجوية والبحرية، كونه لا يريد التورط في حرب برية طويلة الأمد. وهذا يعني أنه يحتاج إلى مخرج. ومثل هذا المخرج لا يكون إلا بالتفاهم مع ايران ضمنا عبر موسكو.

ختاما، تشخيص وضع ترامب عبّر عنه مستشار وزارة الخارجية الروسية، الباحث رامي الشاعر بالقول «يجب علينا اليوم بذل جهود، ومساعدة ترامب حتى لا تنزلق الولايات المتحدة الأميركية إلى هاوية أسوأ، وإنقاذه من تأثير اللوبي الرأسمالي الصهيوني، الذي يقيّد تصرفاته وتصوّراته عن الحرب وعن المنطقة وعن العالم». وما عبّر عنه هذا المستشار الروسي، يعني أنه على طهران أن تبدي مرونة، في التوفيق بين فلسفة الصبر التي تعتمدها في التفاوض، وبين حاجة ترامب إلى حل سريع. وقد تكون زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى موسكو، هي للنقاش والبحث في مخرج موسكو، الذي يقوم على تخفيف منسوب اليورانيوم لديها، وعلى ايداع الفائض منه لديها، ما يعطي ترامب الحجة بأن ايران لن تمتلك قنبلة نووية بفضله.

عن mcg

شاهد أيضاً

almontasher: رصيف صحافة اليوم الثلاثاء 28 نيسان 2026

almontasher:رصيف صحافة اليوم الثلاثاء28نيسان 2026 الثلاثاء 28 نيسان 2026..صباح الخير..خرب الاجرام الاسرائيلي متواصلة .. الشهداء …