من مبادرة الميدل إيست إلى المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، ونحو حماية أوسع للعامل اللبناني

نقر الصورة لتكبيرها

االمحامي عاطف حسن منصور

من مبادرة الميدل إيست إلى المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، ونحو حماية أوسع للعامل اللبناني

 

almontasher-تكتسب المبادرات التي تتجاوز الإلتزامات القانونية أهمية خاصة في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة، ولا سيما عندما تتصل بحقوق العامل وكرامته وإستقراره الإجتماعي. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة شركة طيران الشرق الأوسط بتخصيص منحة بقيمة عشرة ملايين دولار للعاملين فيها وفي شركاتها التابعة، إضافة إلى العاملين لدى موردي الخدمات، بإعتبارها خطوة تستحق التقدير، لما تحمله من رسالة تؤكد أهمية الإهتمام بالعامل وتحسين ظروفه المعيشية.

فالعامل ليس مجرد وسيلة للإنتاج، بل هو شريك أساسي في نجاح المؤسسة وإستمرارها. لذلك، فإن تحسين أوضاع العاملين لا ينبغي اعتباره عبئا مالياً إضافياً، بلإ إستثماراً في الإستقرار الوظيفي والإنتاجية وتعزيز الثقة بين الإدارة والعاملين.

لكن الإشادة بهذه المبادرة لا تعني مطالبة جميع المؤسسات بتقديم مساعدات مماثلة، إذ تختلف إمكاناتها المالية بين مؤسسة كبرى وأخرى صغيرة أو متوسطة خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، والمطلوب هو إعتماد مقاربة تراعي هذه الفوارق، وتحفظ الحقوق التي يضمنها القانون، وتشجع المؤسسات في الوقت نفسه على تقديم مساعدات إضافية بحسب قدرتها.

ومن المهم التمييز بين الحقوق الأساسية التي يفرضها القانون، كالأجر والضمانات والتقديمات الإجتماعية المقررة، وبين المنح والمساعدات الإضافية. فالحقوق القانونية واجبة ولا يجوز إستبدالها بمساعدات ظرفية. أما المنافع الإضافية فتشكل وسيلة لتحسين حياة العامل وتعزيز العلاقة بينه وبين المؤسسة.

وهنا يبرز دور وزارة العمل، ليس في مراقبة تطبيق القانون فحسب، بل أيضاً في تشجيع المؤسسات على الإهتمام بالعاملين لديها وتعزيز الحوار بين أصحاب العمل والنقابات. ويمكن أن يشمل ذلك المساعدة في التعليم والطبابة والمساهمة في تكاليف النقل وتحسين التقديمات الإجتماعية وفقاً لإمكانات كل مؤسسة وطبيعة عملها.

كما يمكن بحث تقديم حوافز للمؤسسات التي تمنح العاملين لديها مزايا إضافية، بالتنسيق مع الجهات المختصة وضمن الأطر القانونية. على أن تبقى هذه الحوافز وسيلة للتشجيع، لا امتيازاً غير مبرر، وألا تكون بديلا من الحقوق التي يضمنها القانون.

إن مبادرة الميدل إيست تطرح سؤالاً مهماً؟ كيف يمكن تحويل مثل هذه الخطوات إلى ثقافة عامة في المؤسسات اللبنانية، بحيث يشعر العامل بأن كرامته وأحتياجاته الإجتماعية جزء من إهتمام المؤسسة به؟ ويبدأ ذلك من مبدأ واضح، هو أن تكون مسؤولية المؤسسة الإجتماعية متناسبة مع إمكاناتها، مع ضمان حقوق أساسية لكل عامل لا يجوز الإنتقاص منها.

فحماية العامل لا تتحقق بالقوانين وحدها، ولا بالمساعدات المؤقتة وحدها، بل بتطبيق القانون وتشجيع المبادرات الإجتماعية وتعاون الدولة وأصحاب العمل والنقابات. وعندما تتكامل هذه الأدوار تصبح المسؤولية الإجتماعية وسيلة لتعزيز الإستقرار المهني والإقتصادي، لا مجرد مبادرة مرتبطة بظرف معين.

من هنا، فإن أهمية مبادرة الميدل إيست لا تقتصر على ما قدمته للعاملين لديها، بل تكمن أيضاً في قدرتها على فتح نقاش أوسع حول كيفية تحسين ظروف العمال في لبنان، بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم، ويراعي في الوقت نفسه قدرة المؤسسات على الإستمرار والإنتاج.

عن mcg

شاهد أيضاً

“جوائز بيروت الذهبية”؟

برعاية وزير الإعلام جمعية “جوائز بيروت الذهبية” نظمت فعالية ثقافية بعنوان “مهرجان يوم الدول” محمد …