almontasher النصدر موقع(ارقام) استغرق الاقتصاد الأمريكي نحو 200 عام لتراكم أول تريليون دولار من الدين العام، بينما لا يستغرق الأمر اليوم سوى أقل من خمسة أشهر لإضافة المبلغ نفسه، حيث تقترض الحكومة الفيدرالية زهاء 6 مليارات دولار يوميًا.
وفي نقطة تحول تاريخية، تجاوز إجمالي الدين العام للولايات المتحدة رسميًا مستوى 40 تريليون دولار، ليعيد رسم خريطة المخاطر السيادية ويضع المستثمرين أمام تساؤلات مفصلية حول مستقبل الملاذات الآمنة واستدامة السياسة المالية لأكبر اقتصاد في العالم.
كيف وصل الدين العام الأمريكي إلى 40 تريليون دولار؟
ارتفع إجمالي الدين العام إلى 40.05 تريليون دولار متجاوزاً الناتج المحلي الإجمالي بنحو 20%.
يتوزع بين 32.27 تريليون دولار ديون للمستثمرين والمؤسسات و7.78 تريليون دولار ديون بين الأجهزة الحكومية.
كيف تطورت هيكلية الدين؟
قفز الدين المملوك للمستثمرين والمؤسسات بنسبة 129% مقارنة بـ 14 تريليون دولار عام 2016.
ارتفعت الحيازات الحكومية بنسبة 42% مقارنة بـ 5.43 تريليون دولار عام 2016.
كيف تتوزع المسؤولية السياسية بين الحكومات الأخيرة؟
ارتفع الدين بمقدار 7.8 تريليون دولار خلال ولاية “دونالد ترامب” الأولى، وأضافت إدارة “جو بايدن” 8.4 تريليون دولار خلال فترتها الرئاسية.
سجلت الديون زيادة قدرها 3.8 تريليون دولار منذ بدء الولاية الثانية لـ “ترامب” لتصل حصيلة ولايتيه حتى الآن إلى 11.6 تريليون دولار.
ما حجم عبء خدمة الدين في الموازنة الفيدرالية للعام المالي 2026؟
بلغت تكلفة خدمة الدين التراكمية 1.17 تريليون دولار حتى يوليو 2026، مستحوذة على 19% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي.
تجاوزت مدفوعات الفائدة مخصصات الدفاع الوطني وأصبحت ثاني أكبر بند في الموازنة بعد نظام الضمان الاجتماعي.
كيف تفاعلت أسواق السندات وعوائد الخزانة مع هذا الرقم القياسي؟
قفزت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا لأعلى مستوياتها في نحو عقدين بعد المزاد الأخير البالغ 25 مليار دولار نتيجة طلب المستثمرين تعويضًا أعلى عن المخاطر.
تراجعت حصة المستثمرين الأجانب إلى ما يقارب ثلث حيازات السندات وسط حذر متزايد من المخاطر المالية
كيف تؤثر أزمة الديون على أسعار الفائدة والمستهلك الأمريكي؟
يدفع ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى زيادة فائدة القروض العقارية والشخصية وقروض السيارات على الأفراد.
تسهم الاقتراضات الحكومية الضخمة في تغذية معدلات التضخم وتقويض القدرة الشرائية للأسر.
ما وضع الموازنة الفيدرالية في شهر يوليو 2026؟
سجلت الخزانة رابع أعلى عجز شهري في تاريخ الولايات المتحدة خلال يوليو 2026 بقيمة 432 مليار دولار مع رد الرسوم الجمركية.
تجاوز العجز المالي في أول 10 أشهر من السنة المالية 2026 العجز الإجمالي للسنة المالية 2025 بالكامل.
هل تتمتع سندات الخزانة الأمريكية بميزة تحميها من الانهيار؟
لا تزال الأوراق المالية الأمريكية تُعد الأصول الأكثر أمانًا وسيولة عالميًا، ما يحافظ على استمرار طلب المؤسسات وصناديق الاستثمار عليها.
أدى تراجع شراء الدول والمؤسسات الأجنبية إلى قيام صناديق التحوط بملء الفراغ عبر الاستدانة، ما يرفع حساسيتها للصدمات وقت اضطراب الأسواق.
ما توقعات مكتب الموازنة بمجلس النواب؟
يتوقع المكتب إضافة أكثر من 20 تريليون دولار كعجز تراكمي خلال العقد المقبل في ظل القوانين الحالية.
يرجح ارتفاع نسبة الدين العام، الذي لا يشمل الحكومي، إلى الناتج المحلي الإجمالي لتسجل 120% خلال 10 سنوات وتصل إلى 175% خلال 30 عامًا.
متى يُتوقع الاصطدام المقبل بسقف الدين الحكومي؟
يقدر مركز السياسات الحزبية الوصول إلى سقف الدين القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار بين شتاء وصيف عام 2027.
سيتطلب التجاوز تصويتًا جديدًا في الكونجرس لرفع السقف أو تعليقه لتفادي تخلف الحكومة عن سداد التزاماتها.
ما تقييم المؤسسات الدولية للوضع المالي الأمريكي؟
وصفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الوضع المالي للولايات المتحدة بأنه الأشد هشاشة بين الدول المتقدمة.
حذرت مؤسسات التحليل المالي من أن أي صدمة اقتصادية أو جيوسياسية غير متوقعة قد تحول الأزمة إلى اضطراب مالي شامل.
نهاية المطاف
لم تكن استدانة واشنطن وليدة اللحظة، بل رافقت الدولة الأمريكية منذ نشأتها الأولى، حيث سجلت ديون حرب الاستقلال أكثر من 75 مليون دولار بحلول يناير 1791.
وعلى الرغم من النجاح التاريخي والاستثنائي في سداد إجمالي الدين العام بالكامل والقضاء عليه لبرهة وجيزة عام 1835 عبر تقليص الموازنة ومبيعات الأراضي الفيدرالية، فإن الحروب المتعاقبة سرعان ما أعادت مؤشر الديون للارتفاع.
فقد انفجرت الديون بنسبة تجاوزت 4000% إبان الحرب الأهلية الأمريكية لتقفز من 65 مليون دولار عام 1860 إلى نحو 3 مليارات دولار في 1865، قبل أن تتجاوز 22 مليار دولار في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وتواصل مسارها الصاعد لتسجل قفزة تاريخية إلى 37.64 تريليون دولار بحلول عام 2025 من 380 مليار دولار عام 1925.
وإذا كان التاريخ يثبت أن أمريكا تمكنت مرة واحدة فقط قبل نحو قرنين من الوصول بملف ديونها إلى “الصفر”، فهل تملك الإدارة الأمريكية اليوم الإرادة السياسية والحلول الاقتصاديّة لإعادة ضبط البوصلة المالية، أم أن الدين العام بات مصيرًا محتومًا يهدد بالنهاية الاستثنائية للهيمنة الاقتصادية الأمريكية؟
Al Montasher News