ماجدة داغر
almontasher شهدت مدينة البترون، في ليلة استثنائية من ليالي آب، حدثاً فنياً رفيع المستوى، حيث تحولت كاتدرائية القديس اسطفان إلى مسرحٍ عالمي استضاف إحدى «حفلات الصيف الكبرى « (Summer Gala Concert 2026)، التي ينظمها المعهد الوطني العالي للموسيقى بدعوة من رئيسته الدكتورة هبة القواس.
وأحيت الأمسية الأوركسترا الوطنية الفلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو العالمي كريم سعيد ومشاركة عازفة الكمان المرموقة عالمياً ماريا سافاريانس.
وفي تقرير أعدته المستشارة الآعلامية للمعهد ماجدة داغر، أِشارت فيه الى ان هذه التظاهرة الثقافية الكبرى التي جالت مناطق لبنان بجباله وساحله احتفاءً بالموسيقى وباختتام الموسم الصيفي، حطّت رحالها في العديد من المناطق اللبنانية مع أوركسترات الكونسرفتوار الشرقية والغربية ومع أنسامبلاته وفرقه وموسيقييه في تأكيدٍ متجدد على دور الموسيقى كجسرٍ للتلاقي والإبداع، وفي خطوة حضارية لنشر الموسيقى الراقية في رحاب الوطن.
حضر الأمسية شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية وفي مقدمها النائب جبران باسيل، ورئيس بلدية البترون مارسيلينو الحرك، والكاهن في رعية مار اسطفان الأب فرانسوا حرب، ووفد من السفارة الصينية، وجمهور غفير من محبي الموسيقى والمثقفين والإعلاميين.
افتتح الحفل الأب فرانسوا حرب مرحباً بالحضور وشاكراً المعهد ورئيسته على حضورهم إلى البترون وإقامة الأمسية تحت مظلة كاتدرائية القديس اسطفان.
استهلت رئيسة الكونسرفتوار، الدكتورة هبة القواس، كلمتها بصياغة بليغة محملة بمعاني الأمل والصمود، معلنةً: «هذا الحفل سيكون ساحراً ليس فقط بسبب الموسيقى التي سنسمعها، وإنما لأننا في مدينة ساحرة أيضاً. في هذه المدينة نتعلم أن للإرادة مكاناً كبيراً، وبها نستطيع أن نقدّم موسيقى في لبنان حتى ولو كنا في مرحلة حروب وانهيارات اقتصادية وعلى جميع المستويات. لقد علمتنا مدينة البترون أن نرسم خريطة جديدة ونعيد إعمارها حين يقف خلفها رجال فكر، يفكرون بمصلحة مدينتهم ويداً بيد يتكاتفون، لا سيما حين تبرز شخصية تحمل هذا الهدف البنائي الطموح، متمنيةً أن تتكرر هذه القامة في كل مدينة ومنطقة لينهض الوطن بكامل سحره».
وأردفت مؤكدة على النهج الاستراتيجي للكونسرفتوار: «مع الكونسرفتوار نعيد رسم الخريطة الثقافية الموسيقية للبنان، ولهذا نحن هنا اليوم، بعد محطات كبرى في الديمان، والمزار كفردبيان، وغابة برمانا، ووسط بيروت، وغابة بتخنيه في المتن، ضمن أمسيات الصيف الكبرى. واليوم نقف على البحر قرب الحائط الفينيقي العريق لنستلهم منه عزماً يضيء خططنا في النهوض بالوطن، فالبترون تمنحنا الكثير، وسنحمل عبقها معنا في كل جولاتنا اللبنانية».
وفي معرض حديثها عن الذاكرة المؤسسية والروابط التاريخية العميقة، أضافت القواس: «علاقة الكونسرفتوار بالبترون ليس وليدة اللحظة، بل انطلقت بفرعٍ بادر إلى فكرته النائب جبران باسيل قبل عشرين عاماً حين زار الراحل الدكتور وليد غلمية مطالباً بفرع للمعهد هنا، ليكون من طلائع الفروع خارج بيروت بعد طرابلس وصيدا. واليوم يغمرنا هذا المكان بقببه الروحانية ليأخذنا مع الموسيقى إلى أبعاد أسمى. إن رحلتنا مع البترون ستتجاوز الأمسية الواحدة لتجلب أوركسترا الكونسرفتوار الغربية والشرقية، وأوركسترا الشباب بغربيها وشرقيها، فضلاً عن العديد من الأنسمبلات، فهذه المدينة تختزن كل مقومات الاقتصاد الثقافي وتستقطب اللبنانيين والمغتربين والسياح، ومن واجبنا الوطني أن نسهم بهذا الحراك في كل ربوع الوطن».
وعن الجانب الإبداعي للقيادة الموسيقية والآفاق الدولية، تابعت القواس قائلة: «يقود حفل الليلة المايسترو كريم سعيد الذي حفر اسمه في الساحة العالمية، فهو الابن البار الذي ظفر بأولى جوائزه بعامه الثامن، والذي خصّه التلفزيون البريطاني (BBC) بوثائقي استمر أربع سنوات منذ أن كان في الحادية عشرة من عمره. لقد اختار بكامل ملء إرادته وحبه أن يترك لندن ويلبي دعوتنا ليشارك في تأسيس هذه النهضة الفنية في قسوة ظروف البلاد، مشخّصاً أصيل المثل اللبناني المتجذر. ويرافقنا اليوم ضيفة صولويست مرموقة للكمان، قادمة من سان بطرسبرغ، هي العازفة الكبيرة ماريا سافاريانس، لتكون هذه الخطوة بذرة لعلاقات دولية أوسع للكونسرفتوار”.
أضافت :” وأريد أن أغتنم الفرصة الليلة لأعلن أن الأوركسترا اللبنانية للشباب (NYO)، التي رفعت راية لبنان العام الماضي في أحد أهم مهرجانات الشباب بموسكو، ستعود للمشاركة هناك بعد أيام قليلة وفي مهرجان سوتشي أيضاً، فضلاً عما نحضره مع المايسترو سعيد من رحلة أوركسترالية مرتقبة إلى لندن أواخر الصيف ومطلع الموسم القادم. كل الشكر لعازفينا على جهودهم الجبارة هذا الصيف لكيلا يصمت صوت الموسيقى في لبنان، فحين تصمت المهرجانات بفعل الظروف، يبقى صوت الكونسرفتوار وصوت لبنان الرسمي ساطعاً لا ينطفئ».
من جانبه، ألقى النائب جبران باسيل كلمة استهلها بالقول: «نتوجه بالشكر العميم للكونسرفتوار والأوركسترا، ولرعية مار اسطفان وراعيها والكاتدرائية على احتضان هذا الحفل الموشح بالتاريخ العريق، علماً أن البترون وبلديتها وبيت المغترب يفتحون أبوابهم لكم دوماً. نشكركم بعمق لأنكم تغرسون حب الموسيقى في نفوس أبنائنا، فالبترون مدينة تزخر بالآثار والتاريخ، ونحن نتوق لتعيش ألقها المزدهر عبر الفن والنغمة. كما نتقدم بوافر الشكر للدكتورة هبة القواس على محبتها الجارفة، مترقبين مزيداً من اللقاءات والأنشطة المشتركة التي ستحتضنها البترون قريباً».