
نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش
almontasher استقبل اللبنانيون القرار السعودي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية بكثير من الإمتنان والثناء على هذا القرار الذي جاء بعد فترة انقطاع دامت خمس سنوات.
وتتالت البيانات المرحبة بهذا القرار نظراً لأهميته سيما لجهة أنه يفتح نافذة أساسية أمام المنتجات اللبنانية نحو أحد أهم أسواقها التقليدية.
في هذا الإطار يقول نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش
يمثل القرار المرتقب للمملكة العربية السعودية بإعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية خبرًا سارًّا وطوق نجاة للصناعيين اللبنانيين، لا سيما في ظل الظروف العصيبة والقاتمة التي يمر بها لبنان حالياً ويأتي هذا الانفراج، الذي انتظره القطاع الإنتاجي لنحو خمس سنوات وشهرين، ليعيد صياغة المشهد الاقتصادي؛ وهو ما يستوجب توجيه الشكر لجهود فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى القيادة الحكيمة لولي العهد في المملكة العربية السعودية.
قراءة في أبعاد القرار: سياسياً واقتصادياً:
ويرى بكداش إن تفهم الدوافع السعودية السابقة لمنع الصادرات يعد أمراً ضرورياً، إذ استندت تلك القرارات إلى أسباب سياسية واقتصادية، أبرزها استغلال المنتج اللبناني وتفخيخه بالممنوعات وتهريبها إلى أراضي المملكة.
بناءً على ذلك يقرأ بكداش القرار الجديد من زاويتين:
سياسياً: يؤكد القرار أن الدولة اللبنانية بدأت تسير في الاتجاه الصحيح لاستعادة ثقة الأشقاء.
اقتصادياً: يعكس القرار نجاح الإجراءات الرقابية الصارمة التي قادها وزير الأشغال العامة والنقل بالتعاون مع الحكومة على المعابر والمرافئ وفي المطار، ولا سيما تفعيل أجهزة الفحص الحديثة (السكانر).
ويلفت بكداش أن هذه العودة إلى الأسواق الخليجية تأتي في وقت يعاني فيه السوق المحلي اللبناني منذ عام 2024 من تراجع مستمر ومتسارع في معدلات الاستهلاك يوماً بعد يوم، إضافةً إلى أن المصدرين يواجهون تحدي الارتفاع الهائل في تكاليف الشحن البحري حيث قفزت تكلفة شحن الحاوية (الكونتينر) من 2000 دولار سابقاً إلى نحو 7000 دولار حالياً، فضلاً عن تراجع حماس الأسواق الخليجية للاستيراد في ظل أوضاع أمنية إقليمية معقدة.
خريطة الاستفادة وتحديات الإنتاج:
يؤكد بكداش أن القطاعين الزراعي والصناعي سيجنيان ثمار هذا القرار فور دخوله حيز التنفيذ، إلا أن طبيعة الاستفادة تختلف زمنياً بين القطاعين:
فالقطاع الزراعي يمتلك القدرة على التصدير الفوري فور إتمام الإجراءات العملية في المملكة، نظراً لأن عمليات توضيب الخضار والفواكه لا تتطلب وقتاً طويلاً.
أما بالنسبة للقطاع الصناعي فهو يحتاج وقت أطول لأن أي طلبية صناعية جديدة تحتاج لفترة تراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، لتأمين المواد الأولية، وإتمام خطوط التصنيع، ومن ثم الشحن.
لكن على الرغم من هذه الآفاق الواعدة تحدث بكداش عن عقبة أساسية تتمثل في غياب المنتجات اللبنانية عن السوق السعودي لعدة سنوات، وهي الفترة التي شهدت دخول منافسين أقوياء كالبضائع التركية والصينية وغيرها للحصول على حصة سوقية مشيراً أن هذا الواقع يفرض على الصناعيين اللبنانيين العودة إلى السوق السعودي لإجراء دراسات حول جدوى اقتصادية جديدة لإعادة التموقع.
وأشار بكداش إلى أنه كان الطموح اللبناني بعد عام 2020 يهدف إلى مضاعفة حجم الصادرات إلى السعودية لتصل إلى 500 مليون دولار بدلاً من 250 مليون دولار، مدفوعاً بتأسيس مصانع جديدة وخطوط إنتاج مبتكرة، لافتاً أنه رغم أن تراجع قيمة العملة المحلية أدى سابقاً إلى خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية في المنطقة، إلا أن التضخم الأخير عاد ليرفع الكلف الإنتاجية مجدداً، مما يجعل دراسة الأسواق خطوة لا غنى عنها.
ميزة النقل البري وتفعيل “الترانزيت”
يقول بكداش: تعد ميزة النقل البري عبر الشاحنات (الكميونات) بوابة ذهبية لتخفيض كلفة الشحن المرتفعة إلى دول مثل قطر والكويت. ويتيح الترانزيت عبر الأراضي السعودية ميزة تنافسية كبرى للمنتج اللبناني، تتمثل في إمكانية إيصال البضائع مباشرة إلى أبواب مستودعات المستوردين بتكلفة أقل بكثير مقارنة بالموردين الدوليين الآخرين، بالإضافة إلى ذلك، ينعكس فتح الأسواق إيجاباً على القدرة التشغيلية للمصانع اللبنانية، إذ يتيح لها العمل بمعدل لا يقل عن 16 ساعة يومياً. ويعد هذا المعدل شرطاً أساسياً لتأمين المصاريف المباشرة وتغطية كلف الإنتاج.
كما يلفت بكداش إلى أن التصدير يسهم في رفد الاقتصاد الوطني تدريجياً بالسيولة النقدية بالعملة الصعبة أو ما يُعرف بالدولار الفريش وهنا يكمن الفارق الجوهري بين الصناعة والاستيراد؛ فالصناعة والتصدير يدخلان العملة الصعبة إلى البلاد، بينما تؤدي التجارة الاستيرادية إلى استنزافها وخروجها إلى الخارج.
وأشار بكداش إلى الميزة النسبية التي يحظى بها المنتج اللبناني في وعي المستهلك السعودي والخليجي، الذي يفضل جودته ويبدي استعداداً لدفع فارق سعري بسيط مقابل الحصول عليه.
ورأى بكداش أن ملف تأشيرات السائقين هو التحدي اللوجستي الأبرز إذ تتوقف الفوائد الاقتصادية لخطوط النقل البري على حل معضلة لوجستية طارئة؛ فالقوانين الجديدة تشترط أن يكون سائق الشاحنة حاملاً لجنسية بلد المنشأ (المصدّر) أو بلد المقصد (المستورد)، مما يعني وجوب أن يكون السائق إما لبنانياً أو سعودياً.
وفي هذا السياق، يناشد بكداش بإسم أصحاب القطاعات الإنتاجية سفارة المملكة العربية السعودية في لبنان الإسراع في منح تأشيرات الدخول للسائقين اللبنانيين. ويُعزى هذا الاستعجال إلى أن عدد الشاحنات ذات اللوحات السعودية أو السائقين المتاحين حالياً لن يكون كافياً لاستيعاب حجم الصادرات اللبنانية الضخم في حال غياب السائق اللبناني.
ويأمل بكداش عودة الأشقاء السياح من المملكة ودول الخليج إلى ربوع لبنان، لما يشكله قطاع السياحة من ركيزة أساسية للدورة الاقتصادية. فالاقتصاد يمثل حلقة متكاملة؛ إذا تعافت السياحة، انتعشت الصناعة والتجارة تلقائياً، متطلعاً لانتهاء الحروب والأزمات وأن يستعيد لبنان مكانته وازدهاره الاقتصادي الذي تميز به في عقود السبعينات.