وشكّل المنتدى على مدى أيام انعقاده مساحة متكاملة للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات، حيث استقطب نخبة من الأطباء والاختصاصيين والخبراء والأكاديميين والإعلاميين، إلى جانب مشاركة فاعلة لمؤسسات صحية ومراكز متخصصة وشركات وعلامات تجارية معنية بقطاعات الصحة والجمال والعافية والتنمية البشرية. وقد أتاح هذا التنوع في المشاركات فرصة فريدة لتقاطع الخبرات العلمية والمهنية مع حاجات المجتمع وتطلعاته، بما ساهم في إثراء النقاشات وتعزيز الفائدة المرجوة من مختلف الأنشطة التي شهدها المنتدى.
وتوزعت فعاليات المنتدى بين جلسات حوارية وندوات علمية وورش عمل متخصصة تناولت موضوعات متعددة تتعلق بالصحة النفسية والجسدية وأساليب الوقاية والعلاج وأهمية التوازن بين الجسد والعقل، إضافة إلى مناقشة أحدث التطورات في مجالات الطب التجميلي والعناية الشخصية والتغذية السليمة والرفاه النفسي، فضلاً عن تسليط الضوء على دور الوعي المجتمعي في مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية المتزايدة.
وتميّز المنتدى بحضور لافت وتفاعل كبير من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، ما عكس حجم الاهتمام المتنامي بالقضايا المرتبطة بالصحة النفسية والعافية وجودة الحياة. كما شكّل مناسبة أتاحت للجمهور التواصل المباشر مع أصحاب الاختصاص والاستفادة من خبراتهم ونصائحهم العلمية، في خطوة هدفت إلى تعزيز الثقافة الصحية وترسيخ مفهوم الوقاية باعتباره المدخل الأساسي لبناء مجتمع أكثر صحة واستقراراً.
وفي ختام أعمال المنتدى، أكدت المؤسسة والمنظمة السيدة هنادي داغر نادر أن النجاح الذي تحقق هذا العام تجاوز التوقعات، سواء من حيث مستوى المشاركة أو نوعية البرامج المطروحة أو حجم التفاعل الذي رافق مختلف الأنشطة. واعتبرت أن المنتدى أثبت مجدداً أهمية المبادرات الهادفة التي تجمع بين المعرفة والتوعية والتنمية الإنسانية، مشددة على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان ومن صحته النفسية والجسدية وقدرته على تطوير ذاته ومواجهة التحديات.
وأضافت أن الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان لم تمنع استمرار العمل لإطلاق مشاريع تحمل رسائل إيجابية وتفتح نوافذ أمل أمام المجتمع، مؤكدة أن المنتدى سيواصل في دوراته المقبلة توسيع دائرة اهتمامه وشراكاته من أجل الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من اللبنانيين والعرب، وتعزيز ثقافة العافية الشاملة باعتبارها حاجة أساسية وليست ترفاً.
ولم يقتصر المنتدى على الجانب العلمي والتوعوي فحسب، بل نجح أيضاً في تقديم نموذج عن لبنان القادر على استضافة الفعاليات النوعية وإطلاق المبادرات الخلاقة رغم الأزمات المتراكمة. فقد عكست أجواء المنتدى صورة حضارية عن بلد لطالما شكّل مساحة للانفتاح والتلاقي والإبداع، وأثبت أن الإرادة قادرة دائماً على تحويل التحديات إلى فرص للنجاح والبناء.
ومع إسدال الستار على دورة 2026، يكون «منتدى الجمال والصحة النفسية والجسدية» قد أضاف محطة جديدة إلى مسيرته، مؤكداً دوره المتنامي في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الصحة والعافية والتوازن النفسي، ومجدداً التزامه العمل من أجل مجتمع أكثر صحة وإيجابية وقدرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة مستقبل أفضل للأجيال المقبلة