مقاربات التخريب لنتنياهو و”فن التفاوض” لعراقجي

مقاربات التخريب لنتنياهو و”فن التفاوض” لعراقجي

عبد الهادي محفوظ – رئيس المجلس الوطني للاعلام

almontasher عندما رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمسودّة «إعلان إسلام أباد» التي أعدّها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير وترك اتفاق التفاصيل إلى مرحلة لاحقة خلال «هدنة الستين يوما» لوقف النار كان سيد البيت الأبيض يحتكم إلى «حاسته السادسة» وإلى حاجة الولايات المتحدة الأميركية إلى الخروج من الحرب وإلى «معادلة» وفّرها له قائد الجيش الباكستاني بأنه «انتصر في الحرب» بموافقة ايرانية. ومع ذلك هناك من يراهن في «لوبي الحرب الأميركي» وصقور الكونغرس وفي «اللوبي اليهودي» بأن الرئيس دونالد ترامب يناور ويكسب الوقت وأنه «ملتزم مع نتنياهو» بشن حرب جديدة كان اتفق على خطتها الجيشان الأميركي والاسرائيلي وكانت ستنفذ مبدئيا بعد أيام معدودة لو لم يُبلّغ «بإعلان إسلام أباد». وأصحاب هذه المقاربة يروّجون في الكواليس إلى أن الرئيس ترامب لا يريد من «إعلان إسلام أباد» أكثر من فتح المضيق وتدفق النفط والإفراج عن الاقتصاد العالمي والأسواق المالية بحكم كون إغلاق «المعبر الخليجي» كان في مثابة قنبلة نووية مدمرة للإقتصاد العالمي حوّل ايران إلى متحكّمة به. كما أنه يريد أن يستثمر هذا «الإعلان» في الإنتخابات النصفية وفي حصول مباريات كأس العالم في مناخ هادئ ومطمئن وفي استرخاء المواطن الأميركي الذي أرهقته كلفة المعيشة والتضخم النقدي وارتفاع الأسعار ليس فقط على مستوى النفط والغاز والنقل والكهرباء بل أيضا على المستوى النفسي وعدم اقتناعه بمبررات حرب على ايران كانت الولايات المتحدة الأميركية بغنى عنها.

بالتأكيد ايران تأخذ الحذر من مقاربات «الخداع» المتوقعة. إذ صحيح أنها تريد بناء جسور الثقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإنما تدرك تماما الحسابات الاسرائيلية الفعلية وسعيها إلى تخريب التقارب الأميركي – الايراني وما يترتب عليه من ترتيبات جديدة للمنطقة بتوازنات مختلفة تكسر فكرة تحويل اسرائيل إلى «قوة عالمية عظمى» تتحكّم بدول المنطقة وشعوبها وتهيمن على مقدراتها الإقتصادية. والمدخل الاسرائيلي إلى «التخريب» هو « الملف النووي» وأن ايران تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية وأنها تملك من منسوب التخصيب ما يكفي لصناعتها. وهذا وتر يلعب عليه نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفي تكثيف اتصالاته التلفونية بصقور الإدارة الأميركية وبتشدده على المسار اللبناني لخلق فجوة إضافية بين واشنطن وطهران سيّما وأن المفاوض الايراني شدد في «إعلان إسلام أباد» على وقف النار في الجنوب اللبناني مدخلا لإنهاء الحرب. لكن هامش التصعيد الاسرائيلي في لبنان يبقى محكوما إلى حدود معيّنة لا تهدد المسار الأميركي – الايراني بحيث مبدئيا تقتصر على جغرافيا الجنوب وعلى مواقع بقاعية لأن الشطط في التصعيد الاسرائيلي تعرف ايران أبعاده النهائية وما يفترض العودة إلى «معادلات» تسبق مضمون «إعلان النوايا» وإلى تطوير الردود العسكرية لحزب الله بحيث تطال ما هو أبعد من المستوطنات الاسرائيلية إلى «الداخل الاسرائيلي» بما فيه حيفا وتل أبيب وديمونا كما إلى كمائن ومواجهات عسكرية مباشرة كعمليات استشهادية في الجنوب واستهدافات مدروسة بالطائرات المسيّرة والصواريخ القصيرة المدى. وكل ذلك مع سلوك ايراني متجاوب مع دور الوسطاء و”مضمون الكلام المتفائل» للرئيس ترامب عندما هاتف زعماء المنطقة وتأكيده على أنه هو صاحب القرار على المسار الأميركي – الايراني لا رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو. وتفسير ذلك أن اسرائيل لا تملك «ورقة» تعطيل هذا المسار. كما لن تتحكّم في نهاية المطاف بالمسار اللبناني عندما يتم حلحلة السقوف العالية في نقاط الخلاف الأميركية – الايرانية عبر الوسطاء الباكستاني والروسي والصيني والخليجي. وفي هذا السياق ثمة دور مميّز لوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي صاحب كتاب «فن التفاوض» والمرتبط بتجربة الإتفاق النووي الذي حصل بين واشنطن وطهران قبل أن يلغيه في العام 2017 الرئيس دونالد ترامب علما وللتذكير بأنه يدرّس مادة التفاوض في جامعة طهران أي أنه يجمع بين النظري والبراغماتي والخبرة العميقة.

عن mcg

شاهد أيضاً

almontasher:رصيف صحافة اليوم الاحد31 ايار 2026

almontasher:رصيف صحافة اليوم الاحد31 أيار 2026 احد مبارك  31 ايار 2026 …تصعيد عداني “اسرائيلي”غير مسبوق …