مستقبل لبنان في ظل إعادة تشكيل النظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط

almontasher : المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت

لم يعد ممكنًا مقاربة الوضع اللبناني فقط من زاوية التأزم السياسي الداخلي، أو اختزاله بمسألة سلاح “حزب الله” أو شكل النزاع مع إسرائيل. فلبنان دخل، منذ الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، مرحلة مختلفة كليًّا، تتداخل فيها الحرب الإقليمية المفتوحة مع عملية إعادة تشكيل واسعة للنظامين السياسي والأمني في الشرق الأوسط[1].

وما يجري اليوم يتجاوز بكثير حدود “إدارة أزمة لبنانية” أو “معالجة وضع الجنوب”، لأن المنطقة نفسها انتقلت إلى لحظة إعادة صياغة شاملة للتوازنات، والتحالفات، والممرات الاقتصادية، والأمنية.

في هذا السياق، يتحول لبنان تدرّجًا إلى إحدى الساحات الأكثر حساسية في الصراع على شكل الشرق الأوسط المقبل. فالدولة اللبنانية تقع عند تقاطع جغرافي وسياسي بالغ التعقيد، بين إسرائيل وسورية، وبين شرق المتوسط والعالم العربي، وبين المشروع الإيراني الذي حكم جزءًا من التوازنات الإقليمية خلال العقدين الماضيين، والمحاولة الأميركية-الإسرائيلية الحالية لإعادة تشكيل المنطقة وفق توازنات جديدة.

لذلك، لم يعد السؤال الحقيقي يتعلق بمصير الحرب جنوبًا، أو بمستقبل التفاوض مع إسرائيل[2] فقط، بل أصبح متعلقًا بموقع لبنان نفسه داخل النظام الإقليمي الذي يجري بناؤه الآن.

وقد كشفت الحرب على إيران حجم التغير الذي أصاب بنية الإقليم، وأظهرت أن المنطقة دخلت مرحلة انتقالية لم تعد فيها التحالفات القديمة كافية، ولا التوازنات السابقة قابلة للاستمرار. كما أظهرت أن الشرق الأوسط يتجه نحو نظام يتسم بعدم الاستقرار والثبات، حيث تحاول قوى متعددة إعادة التموضع لحماية مصالحها ومنع خصومها من الانفراد بإعادة تشكيل المنطقة.

وسط هذه العملية، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة الخطورة، إما أن يتحول إلى جزء من الترتيبات الجديدة التي تحاول إسرائيل فرضها بعد الحرب، وإما أن ينجح في التموضع داخل شبكة توازنات عربية-إقليمية ناشئة[3] تحاول منع انهيار المنطقة أو إخضاعها بالكامل للمشروع الإسرائيلي.

الحرب على إيران وإعادة تعريف الخطر في الشرق الأوسط

قبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، كان جزء كبير من النظام العربي يتعامل مع إيران بوصفها التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي. لكن الحرب الأخيرة غيّرت شيئًا أساسيًّا في العقل السياسي والأمني لدول المنطقة. فهذه الدول، التي كانت تنظر إلى إسرائيل باعتبارها شريكًا محتملًا في مواجهة إيران، بدأت تدرك تدرّجًا[4] أن إسرائيل نفسها تتحول إلى قوة مهيمنة تسعى لإعادة صياغة الإقليم وفق معادلات تجعلها الطرف الوحيد المهيمن فيه.

فإسرائيل بعد غزة، وبعد توسع المواجهة إلى لبنان وسورية وإيران، لم تعد تتحرك ضمن منطق “الأمن الوقائي” فقط، بل باتت تتصرف وفق رؤية استراتيجية أوسع لمصالحها، تقوم على فرض ترتيبات طويلة الأمد في المنطقة، تشمل الأمن وإمدادات الطاقة والممرات التجارية والتحالفات العسكرية.

وهذا ما ظهر بوضوح في محاولاتها تثبيت معادلات أمنية جديدة في جنوب لبنان، وفي جنوب سورية، وفي سعيها لربط شرق المتوسط[5] بشبكة مصالح اقتصادية وأمنية تضم قبرص واليونان وبعض الدول الأوروبية، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير في سورية وتركيا ولبنان في ما يتعلق بمعادلات إمدادات الطاقة والنقل البحري الجديدة.

في المقابل، كشفت الحرب حدود المظلة الأميركية التقليدية. فالدول الخليجية التي تعرضت لضغوط أمنية واقتصادية خلال الحرب، سواء عبر تهديد الممرات البحرية أو الاعتداءات على منشآت الطاقة ومرافقها الحيوية، تدرس مدى استعداد واشنطن لخوض حروب طويلة دفاعًا عن حلفائها كما كانت الحال خلال العقود السابقة، حيث يظهر أن الأولوية الأميركية باتت مرتبطة أكثر بإدارة التنافس مع الصين وروسيا واحتوائه، وبإعادة ترتيب النظام الدولي، لا بإدارة التوازنات التقليدية في الشرق الأوسط.

هذا التحول دفع عددًا من العواصم العربية والإقليمية إلى إعادة التفكير في مفهوم “الأمن الإقليمي”. ولم يعد الرهان قائمًا على الحماية الأميركية فحسب، بل على بناء شبكة توازنات إقليمية ذاتية أيضًا، تمنع إسرائيل من فرض هيمنة كاملة، وفي الوقت نفسه تمنع إيران من استعادة نموذج النفوذ الذي حكم المنطقة بعدعام 2003.

“مسار إسلام أباد” مظلةً سياسية وأمنية جديدة

ضمن هذه التحولات، بدأ يتبلور تدرّجًا ما بات يُعرف في بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية بـ “مسار إسلام أباد”. هذا المسار لا يقتصر على الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، بل يعكس محاولة أوسع لبناء شبكة تفاهمات إقليمية[6] تضمّ، بدرجات متفاوتة، السعودية وتركيا ومصر وباكستان وقطر، مع ملامح انخراط سوري متدرّج، لإدارة مرحلة ما بعد الحرب ومنع انفجار المنطقة بالكامل.

تكمن أهمية هذا المسار في أنه لا يقوم على فكرة التحالف العسكري التقليدي، بل على فكرة “المظلّة الإقليمية الواقية”، أي أنه شبكة من التقاطعات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تمنع أي طرف، خصوصًا إسرائيل، من الانفراد بإعادة صياغة المنطقة بالقوة العسكرية.

تدرك هذه الدول أن الحرب على إيران لن تنتهي بانتصار كامل لأي طرف، بل ستفضي إلى مرحلة تفاوض طويلة ومعقدة ستُعاد خلالها صياغة موازين القوى[7] في المنطقة. لذلك، تحاول هذه الدول بناء موقع تفاوضي جماعي يمنع انهيار الدول الهشة، وفي مقدمها لبنان وسورية، ويحول دون انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة أيضًا.

المقاربة الخليجية… حماية لبنان وحصر السلاح

ضمن هذا السياق، تتحرك السعودية عبر اتجاهات عدة. فالرياض لا تزال تعتبر أن تقليص النفوذ الإيراني هدف استراتيجي، لكنها في الوقت عينه تريد تجنب الفوضى المفتوحة وانهيار مؤسسات الدولة. لذلك، تبدو المملكة أكثر اهتمامًا اليوم بحماية مؤسسات الدولة اللبنانية ومنع سقوط لبنان الكامل[8]، لأن أي انهيار واسع سيؤدي إلى تداعيات تتجاوز لبنان نفسه نحو سورية والخليج وشرق المتوسط.

ولا ينفصل هذا التوجه عن موقع السعودية في معادلات التجارة وإمدادات الطاقة والممرات البحرية. فالمملكة لا تتحرك بوصفها قوة سياسية ومالية في الإقليم فحسب، بل باعتبارها دولة تقع على خطوط بحرية حيوية تربط الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس بأوروبا وآسيا. من هذا المنطلق، فإن منع تفكك لبنان وسورية، وإعادة ربطهما تدرّجًا بالإطار العربي، يخدم هدفًا أوسع أيضًا يتمثل في حماية الممرات التجارية ومشاريع البنية التحتية، ومنع تحوّل المشرق العربي إلى فراغ تستثمره إيران أو قوى دولية منافسة للنفوذ الأميركي[9].

علاوة على ذلك، تؤدّي قطر دورًا داعمًا، عماده قدرتها على أداء دور الوسيط الذي نجحت به في السنوات الأخيرة الماضية، فهي تحاول الحفاظ على خطوط التواصل المفتوحة مع مختلف الأطراف، مستفيدة من علاقتها بواشنطن، ومن شبكة علاقاتها الإقليمية. وتدرك الدوحة أن أي انفجار شامل[10] في المنطقة سيهدد أمن الخليج وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، لذلك تتحرك ضمن منطق احتواء التصعيد لا الانخراط فيه.

من هنا، باتت المقاربة الخليجية تميل أكثر إلى حماية مؤسسات الدولة اللبنانية ومنع الانهيار الكامل[11]، تجنبًا لمواجهات صفرية أو رهانات على تفكك داخلي قد تُنتج فراغات أمنية وفوضى إقليمية يصعب ضبطها لاحقًا. وتبدو السعودية في مقدم هذا التوجه، إذ تحاول إعادة ربط لبنان بعمقه العربي مع الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني[12]، انطلاقًا من إدراك متزايد بأن انهيار الدولة اللبنانية سيؤدي إلى تداعيات تتجاوز الساحة اللبنانية نحو سورية والخليج وشرق المتوسط.

في السياق نفسه، تعكس التحركات الخليجية الجارية قناعة متزايدة بأن المنطقة دخلت مرحلة إعادة صياغة للتوازنات[13]، وأن المطلوب ما عاد يقتصر على احتواء النفوذ الإيراني، بل يشمل منع إسرائيل من الانفراد بإعادة تشكيل النظام الإقليمي وفرض ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد في المشرق العربي وشرق المتوسط أيضًا، في ظل شعور خليجي متزايد بأن واشنطن نفسها ما عادت راغبة في إدارة المنطقة بالطريقة التقليدية التي استخدمتها في العقود الماضية.

أما مصر، فتبدو أكثر ميلًا إلى مقاربة تقوم على احتواء الانفجار الإقليمي ومنع تحوّل لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة، أو إلى نقطة استفراد إسرائيلي كاملة. فالقاهرة تنظر إلى استقرار لبنان بوصفه جزءًا من استقرار المشرق العربي وشرق المتوسط، وتتعامل مع الحرب الجارية باعتبارها مدخلًا لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية، لا مجرد مواجهة عسكرية محدودة. من هنا، أعادت تفعيل حضورها على الساحة اللبنانية عبر مقاربة تقوم على “الاحتواء التدرّجي” لا على الحسم أو كسر التوازنات دفعة واحدة.

ضمن هذا السياق، برزت المبادرة المصرية القائمة[14] على مبدأ “الخطوات المتزامنة”، التي تقوم على تجميد استخدام سلاح “حزب الله” شمال نهر الليطاني فترة محددة، بالتوازي مع وقف العمليات العسكرية وبدء انسحاب إسرائيلي تدرّجي من الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى إطلاق مسار تفاوضي بشأن الحدود وملف الأسرى، تستضيفه القاهرة بمشاركة أميركية وضمانة عربية. وقد حرصت مصر على إدراج ملف إعادة الإعمار ضمن سلة الحل، انطلاقًا من قناعة بأن أي تسوية أمنية لن تكون قابلة للحياة في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان.

تركيا… الخوف من إسرائيل وإعادة تعريف الدور الإقليمي

تنظر تركيا إلى ما يجري في المنطقة باعتباره تحولًا استراتيجيًّا قد يستهدفها بصورة مباشرة خلال السنوات المقبلة. فأنقرة ترى أن إسرائيل، بعد سعيها إلى تفكيك النفوذ الإيراني في المنطقة، ستتجه تدرّجًا نحو مواجهة النفوذ التركي[15] نفسه، سواء في سورية أو في شرق المتوسط، أو حتى في ملفات إمدادات الطاقة والممرات التجارية.

وتزداد أهمية تركيا في هذه المعادلة من كونها ليست فاعلًا أمنيًّا فحسب، بل ممرّ محتمل بين آسيا وأوروبا عبر ما يُعرف بـ “الممر الأوسط”، وهو مسار تجاري ناشئ يربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى وبحر قزوين والقوقاز وصولًا إلى تركيا، متجاوزًا روسيا وإيران. فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى تقليص جاذبية المسار الروسي للتجارة البرية بين الصين وأوروبا، ما عزز الاهتمام بالطرق البديلة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا. لذلك، فإن استقرار سورية ولبنان لا يعني لأنقرة إدارة المخاطر الأمنية أو ملف اللاجئين فحسب، بل حماية إمكانات الربط البري والتجاري بين تركيا والمشرق العربي والخليج أيضًا[16].

لهذا، ما عادت تركيا تتعامل مع الملف اللبناني باعتباره ملفًّا ثانويًّا أو هامشيًّا، بل باتت تنظر إليه باعتباره جزءًا من معركة أوسع تتعلق بشكل النظام الإقليمي المقبل.

في هذا المضمار، تدرك تركيا أن إسرائيل تعمل على:

– فرض ترتيبات أمنية دائمة في جنوب سورية وجنوب لبنان.

– إعادة تشكيل شرق المتوسط بما يحاصر الدور التركي في إمدادات الطاقة والنقل البحري.

– بناء شبكة تحالفات إقليمية تربط إسرائيل بقبرص واليونان وبعض القوى الأوروبية.

– استثمار حالة التفكك الإقليمي لمنع صعود أي قوة إقليمية منافسة مستقبلًا.

من هنا، تنظر أنقرة إلى لبنان باعتباره جزءًا من أمنها الإقليمي[17] غير المباشر. فاستقرار لبنان بالنسبة إلى تركيا لم يعد مجرد ملف سياسي أو إنساني، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بالتوازنات في سورية وشرق المتوسط والخليج.

لهذا السبب، تسعى تركيا إلى تعزيز تنسيقها مع السعودية وقطر ومصر حول الملف اللبناني[18]، وقد بدأت تطرح نفسها بوصفها جزءًا من أي ترتيب مستقبلي يتعلق بالاستقرار أو بالتفاوض أو حتى بالاستقرار الأمني في لبنان وسورية. وفي هذا الإطار، لا يبدو مستبعدًا أن تسعى أنقرة مستقبلًا إلى تأدية دور مباشر في أي منظومة أمنية إقليمية مرتبطة بجنوب لبنان أو الجنوب السوري، سواء عبر أدوار سياسية أو لوجستية، أو حتى ميدانية.

في المقابل، تدرك إسرائيل خطورة هذا الدور التركي المحتمل. فهي تعتبر أن أي نجاح تركي في لبنان أو سورية، سيؤدي إلى تعزيز مكانة أنقرة باعتبارها قوة إقليمية قادرة على الربط بين العالم الإسلامي وأوروبا، وعلى التحول إلى شريك أساسي في أي استراتيجية غربية مستقبلية للمنطقة. لذلك، تحاول إسرائيل منع دخول تركيا بقوة إلى الملف اللبناني، وتفضّل إبقاء أي تفاوض أو أي ترتيب محصورًا بالرعاية الأميركية المباشرة.

سورية… من ساحة حرب إلى ركيزة في النظام الإقليمي الجديد

في موازاة ذلك، عادت سورية تدرّجًا إلى قلب الترتيبات الإقليمية الجديدة. فدمشق ما عادت تُقارب بوصفها دولة خارجة من الحرب فحسب، بل باعتبارها عقدة جغرافية وسياسية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع يتعلق بالمشرق العربي وشرق المتوسط.

غير أن أهمية سورية في هذه المرحلة لا تنبع من كونها عقدة مركزية قائمة في مبادرة الحزام والطريق، بل من كونها ساحة اختبار لقدرة واشنطن وحلفائها الإقليميين على منع الصين وروسيا وإيران من ملء الفراغات التي تتركها الحروب والعقوبات والعزلة. فسورية، على الرغم من هامشيتها النسبية في خرائط البنية التحتية الصينية، تحولت بفعل موقعها إلى نقطة تقاطع بين الحسابات الأميركية، والمصالح السعودية والتركية، ومخاوف إسرائيل، واحتمالات إعادة الإعمار[19].

تحاول سورية الجديدة تقديم نفسها بوصفها دولة عربية ذات انفتاح غربي، مرتبطة بعلاقات متقدمة مع تركيا والخليج، ورافضة في الوقت نفسه أن تتحول إلى ساحة خاضعة بالكامل لإيران أو لإسرائيل، ومن هنا، بات الملف اللبناني جزءًا من الحسابات السورية الكبرى. فدمشق ترى أن أي استفراد إسرائيلي بلبنان سيُستخدم لاحقًا للضغط على سورية نفسها[20]، سواء عبر الجنوب السوري أو عبر مشاريع إسرائيل في شرق المتوسط أو حتى عبر محاولات دمج لبنان في منظومات اقتصادية وأمنية تستبعد سورية وتركيا معًا.

لهذا، اكتسبت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق في 9 أيار/ مايو 2026، أهميةً تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية. فالزيارة بدت جزءًا من عملية إعادة وصل لبنان بالمجال السوري-العربي[21]، وربطه بمشاريع التجارة وإمدادات الطاقة والترانزيت التي يجري التفكير بها في المنطقة.

هذا وتدرك سورية أن إسرائيل تسعى إلى بناء منظومة إقليمية تستبعدها وتستبعد تركيا ولبنان، وتربط شرق المتوسط بشبكة مصالح تقودها تل أبيب بالتعاون مع قبرص واليونان وبعض الدول الأوروبية. لذلك، تحاول دمشق بناء شبكة تفاهمات مع تركيا والسعودية وقطر ومصر لمنع عزلها أو تطويقها.

لبنان أمام لحظة تقرير مصير إقليمي

في المحصلة، يبدو لبنان اليوم واقفًا عند نقطة تحوّل تاريخية. فالشرق الأوسط الذي عرفته المنطقة خلال العقود الماضية يتغير تدرّجًا، فيما تحاول قوى إقليمية ودولية إنتاج نظام جديد لم تتضح ملامحه النهائية بعد.

وتسعى إسرائيل إلى استثمار الحرب لإعادة فرض هيمنتها على المنطقة عبر ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية طويلة الأمد، فيما تحاول شبكة تفاهمات عربية-إقليمية تتقاطع فيها أدوار السعودية وتركيا وقطر ومصر وسورية وباكستان، منع هذا السيناريو، وإنتاج نوع من التوازن الجديد الذي يحمي الدول الهشة ويمنع الانهيار الكامل للإقليم.

وسط هذه التحولات، يجد لبنان نفسه أمام أخطر لحظة استراتيجية منذ نهاية الحرب الأهلية. فهو لم يعد قادرًا على البقاء في موقعه التقليدي، لكنه عاجز حتى الآن عن حسم خياراته الاستراتيجية وسط الانقسام الداخلي الحاد أيضًا.

لذا، فإن مستقبل لبنان لن يتحدد بنتائج الحرب أو المفاوضات فقط، بل بقدرته على فهم طبيعة الشرق الأوسط الذي يولد حاليًّا من تحت أنقاض الحروب الكبرى، وعلى إيجاد موقع داخل التوازنات الجديدة يمنعه من التحول مجدّدًا إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.

عن mcg

شاهد أيضاً

تدشين Cedar Link S.A.L في طرابلس برعاية الرئيس توفيق دبوسي:

خطوة رائدة نحو رقمنة خدمات المختار وربط لبنان المقيم بالمغترب نقر الصورة لتكبيرها almontasher – …