محفوظ:«نوافذ الحرب الخاطفة» على إيران… وكيف تغلقها
مايو 18, 2026
14 زيارة
عبد الهادي محفوظ – رئيس المجلس الوطني للاعلام
almontasher – «ورقة النصر» التي يريد الرئيس الأميركي أن «تعترف» له بها ايران، لا زال الطريق إليها غير سهل المنال بحكم غياب الثقة. وقد لا تكون العقبة إلى ذلك في طهران، وإنما في «دعاة الحرب» من فريقه، ومن شريكه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
فدعاة «معاودة الحرب على ايران» يشككون بجدوى القمة «الأميركية- الصينية»، ويعتبرون أن الرئيس الصيني شي جين بينغ ملتزم بالعمق بأن وقف النار والحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، هو المدخل لفتح مضيق هرمز، وأن التشدد الصيني في موضوع تايوان، أنتج موقفا أميركيا رخوا في القمة.
و«دعاة الحرب» هؤلاء يعترضون على الخيار الديبلوماسي، وينتقدون حتى «الفريق الأميركي»، الذي يتبنى خيار الحصار الاقتصادي والبحري، باعتبار أن ذلك يحتاج إلى وقت طويل، فيما الرئيس الأميركي يستعجل الحل كما يراه على قاعدة «أنا المنتصر».
وهذه الحقيقة هي التي تفسّر تأرجح سيد البيت الأبيض بين الخيارات. وهي التي تقف وراء كون موسكو وبكين تريدان مساعدته إزاء اللوبي الأميركي و»الاسرائيلي»، الذي يضغط باتجاه معاودة الحرب على ايران. وهذا ما يشير إليه الباحث الروسي رامي الشاعر، المستشار السياسي في وزارة الخارجية الروسية، الذي يرى أن «نفس هذا اللوبي كان ولا زال يحرّك الولايات المتحدة الأميركية لتقف إلى جانب أوروبا، بهدف استنزاف روسيا من خلال أوكرانيا».
فهدف هذا اللوبي هو «هزيمة روسيا استراتيجيا وشيطنتها، بهدف عسكرة القارة الأوروبية». وهو يستقرئ «تسونامي الصراعات والتوترات التي تطال الجميع، في معاودة الحرب على ايران، ما يفرض توافقات ومواءمات وتوازنات، وحتى تنازلات من واشنطن وموسكو وبكين لتجنب ذلك».
والمقاربة الروسية هذه، هي نفسها لدى الصين التي تعرف سلفا أن نتنياهو من المعترضين على القمة الأميركية- الصينية، بأن تحقق إنجازا ما في التقارب بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، وفي تخفيف ضغوط «لوبي الحرب الأميركي- الاسرائيلي». هذا وقد نجحت بكين في استمالة فريق أميركي يملك وزنا هاما في القرار الأميركي الاقتصادي والمالي، والمتمثل بالشركات المتعددة الجنسية، والتي منحتها «القمة بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ» 23 ألف مليار دولار أميركي، لعقود تجارية وتسهيلات مالية.
وهذا الأمر هو في مثابة «نجاح شخصي» لترامب منحته إياه الصين، تحت عنوان «تكريس استقرار استراتيجي بشراكة بين واشنطن وبكين». ومن هنا، يمكن قراءة سياسة التوازن التي تقيمها الصين بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، وهذا شأن ينظر إليه لوبي الحرب الأميركي- «الاسرائيلي» بخشية ، من مفاعيله الإيجابية بتقريب وجهات النظر الأميركية-الايرانية، وبتبادل التنازلات، وبنقل الصين من «صفة المراقب للمفاوضات»، إلى صفة «الشريك الضامن لها»، وللطرفين الأميركي والايراني معا.
وبهذا المعنى قد يكون دور الصين محوريا خلال هذه المرحلة، ما يقتضي مرونة ايرانية إضافية في التجاوب معها، وتحديدا في مضيق هرمز، إغلاقا للباب على السعي لجلب مدمرات فرنسية وبريطانية، وتوسيع «حلقة الحصار» عبر مجلس الأمن، وكذلك لمحاصرة هامش المناورة لنتنياهو بالضغط على لبنان وغزة»، واستدراج ترامب إلى «مغامرات عسكرية»، القصد منها تدمير الجسور والبنى التحتية، ولا تنتج تحقيقا لأهداف الحرب، وإنما «مخرجا شخصيا له» من مأزق ورّطه فيه «لوبي الحرب»، كانت الولايات المتحدة الأميركية بغنى عنه. وهذا «المخرج الشخصي» عنوانه «حرب سريعة وقصيرة»، يعلن فيها بعدها وقف النار و»إعلان النصر». وكل ذلك يوسّع من هوامش «مناورات نتنياهو» في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية ، وفي تعميم ظاهرة الفوضى في الشرق الأوسط.
وهكذا فإن إغلاق منافذ الحرب، يفترض سياسة ايرانية عقلانية وبراغماتية، لتعطيل أدواتها الضاغطة، وبمرونة إضافية وببناء جسور الثقة مع رئيس أميركي يحتاج «لإعلان النصر» في الداخل الأميركي، وهذا ما يشكّل مفتاح تسويق الحل.
وقد تكون القمة التي تجمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، هدفها توسيع قاعدة الضمانات للطرفين الأميركي والايراني، ووقف تدحرج التوترات. وفي المعلومات سيكون على الحدود «الاسرائيلية»- اللبنانية قوة انتشار عسكرية صينية بتفويض أميركي، ومشاركة 1000 جندي إسباني، حتى تحين اللحظة الأميركية «لمخارج الحرب» والترتيبات النهائية للمنطقة.