كتب ناصر فيصل قواص
في السادس عشر من أيار، يستذكر اللبنانيون والعرب سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشهيد الشيخ حسن خالد، الرجل الذي شكّل في خلال سنوات الحرب اللبنانية صوتاً وطنياً جامعاً، وداعيةً للحوار والوحدة ورفض الفتنة، حتى دفع حياته ثمناً لمواقفه الوطنية.
من هو الشيخ حسن خالد؟
وُلد الشيخ حسن خالد في بيروت عام 1921، وتلقى علومه الدينية في الأزهر الشريف في مصر، حيث تخرّج حاملاً فكراً دينياً معتدلاً ومنفتحاً.
تسلّم منصب مفتي الجمهورية اللبنانية عام 1966، ليصبح واحداً من أبرز المرجعيات الدينية والوطنية في لبنان في خلال مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
لم يكن دوره دينياً فقط، بل لعب دوراً سياسياً ووطنياً بارزاً، خصوصاً خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حيث دعا باستمرار إلى وقف الاقتتال والحفاظ على وحدة لبنان ورفض التقسيم والطائفية.
مواقفه الوطنية
عُرف المفتي حسن خالد بمواقفه الجريئة في الدفاع عن العيش المشترك، وكان من أبرز الشخصيات التي سعت إلى جمع اللبنانيين على كلمة سواء.كما عارض أي تدخل يمسّ سيادة لبنان، ورفض تحويل البلاد إلى ساحة صراعات.
وكانت دار الفتوى في عهده مساحة للحوار بين مختلف الأطراف، حيث استقبل شخصيات سياسية ودينية من مختلف الطوائف، مؤمناً بأن لبنان لا يقوم إلا بالشراكة والوحدة الوطنية.
يوم الاستشهاد
في صباح 16 أيار 1989، دوّى انفجار ضخم في منطقة عائشة بكار في بيروت، استهدف موكب المفتي حسن خالد أثناء مروره، ما أدى إلى استشهاده مع عدد من مرافقيه والمواطنين.
شكّل اغتياله صدمة كبيرة للبنانيين والعالم العربي، واعتُبر استهدافاً مباشراً لصوت الاعتدال والوفاق الوطني، خصوصاً أنه كان يعمل في تلك المرحلة على مبادرات سياسية لإنهاء الحرب اللبنانية.
إرث لا يُنسى
على الرغم من مرور السنوات، بقي اسم المفتي الشهيد حسن خالد حاضراً في ذاكرة اللبنانيين كرمزٍ للاعتدال والحكمة والوحدة الوطنية. ولا تزال مواقفه تُستذكر كلما اشتدت الأزمات، بوصفه أحد الرجال الذين حاولوا حماية لبنان بالكلمة والحوار، في زمن الرصاص والانقسام.
رحم الله المفتي الشهيد حسن خالد، الذي بقي حتى اللحظة الأخيرة متمسكاً بلبنان الواحد وبصوت العقل.