عبد الهادي محفوظ :مضيق هرمز وتداخل الأزمات والخيارات

عبد الهادي محفوظ – رئيس المجلس الوطني للاعلام

مضيق هرمز وتداخل الأزمات والخيارات

almontasher : متابعة التفاوض بالقنابل» رسالة حربية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ايران تفسيرها يأتي باتجاهين: إما هي استمرار لسياسة البروباغندا التي اتّبعها قبل الحرب على ايران وبعدها أي تعني الشيء ونقيضه وما تبغيه بلبلة الطرف الآخر. وإما هي بفعل الإستجابة لضغوط دعاة الحرب في «المجمع الصناعي الحربي» والتيار الانجيلي المحافظ واللوبي اليهودي ورئيس الحكومة الاسرائيلية الذي لا زال يراهن على استدراج الولايات المتحدة إلى الحرب وكما هي استباق للقائه ومجلس الأمن القومي الأميركي والقمة الروسية – الصينية والإعراب عن «ضرورة تعديلات للجواب الايراني» الذي اعتبره غير كاف لما كان يتوقعه من تسهيلات.

«البروباغندا» هي واحد من أساليب الحوار التي يجيدها الطرفان الأميركي والايراني على السواء وخاصة عند لحظة الإقتراب من الحرب أو من «التفاوض الجدّي». فالبروباغندا الحالية ترتكز إلى «التهديد العسكري المتبادل». الرئيس ترامب يتحدث عن «تدمير ايران وعدم بقاء شيء» وأنه لا يملك ورقة الإنتظار «كونه يستعجل الحل». وأما ايران فتلوّح بسيناريوهات عسكرية غير متوقعة ومفاجئة على لسان الناطق العسكري للقوات المسلحة العميد أبو فضل شكارتشي ولاقاه بالمعنى نفسه نائب رئيس البرلمان الايراني حميد رضا حاجي بابائي «إذا تعرّضت المحطات وخطوط الإمدادات النفطية الايرانية للقصف فالجواب الايراني يكون بقصف كل المواقع النفطية في المنطقة». أي أن الحرب الاعلامية والدعائية هي الغالبة بلغة حربية قد يكون القصد الفعلي استدراج تنازلات متبادلة يدفع باتجاهها بقوة الوسيط الباكستاني الذي ينقل الرسائل ويقرّب المسافات مدعوما من دول المحور الإسلامي. وأيضا موسكو وبكين تحديدا اللتين لا يناسبهما الذهاب إلى الحرب كونهما على علاقة إيجابية بكل من الرئيس دونالد ترامب وبمراكز القرار في ايران وفي لحظة يمكن معها لمرونة ايرانية في التفاوض فتح الباب أمام نظام دولي جديد متعدد القطبية تكون ايران بالذات هي النافذة إليه. فالسمة البارزة حاليا هي تداخل الملفات الدولية وترابطها بحيث من الصعوبة بمكان فك الربط بينها من أوكرانيا إلى تايوان إلى مضيق هرمز إلى لبنان وإلى أزمة الشرق الأوسط وإلى أزمة النفط المتفاقمة.

وتفكيك هذه الملفات يستحيل بالحرب. وخصوصا في موضوع مضيق هرمز الذي أنجب أزمات أبعد من الجغرافيا سواء في النفط والإقتصاد والأسواق المالية وشركات التأمين والبورصات العالمية ونفاذ المخزون النفطي لدى الدول الغنية والفقيرة على السواء. وبهذا المعنى الذهاب إلى الحرب أميركيا في مضيق هرمز هو «ذهاب عبثي» وسريالي ولا يحل مشكلة كما لا يحقق الأهداف الأميركية في الحرب على ايران. ومن هنا فإن «تفكيك» هذه الملفات لا يتم إلا بالحوار وبشيء من «التوافقات الأميركية – الروسية – الصينية وبأدوار المحور الإسلامي الاقليمي من باكستان وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية» وبالأخذ في الإعتبار للموقف الخليجي الذي من مصلحته تجنّب أن تكون الساحة الخليجية هي المتضرر الفعلي من معاودة الحرب. وبالطبع فإن طهران لا تعترض على تفكيك هذه الملفات سلما التي تنتهي بتغيير التوازنات الدولية المرتكزة إلى مبدأ القوة وإلى تهميش الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

عمليا وعد الرئيس الصيني شي جين بينغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة أن يبقى مضيق هرمز مفتوحا الذي لولا الحرب الأميركية في الحسابات الصينية لما كان مغلقا. فالوعد الصيني بالمساعدة مربوط بوقف الحرب لا معاودتها. وعلى هذا الأساس كانت مقاربة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن الصين «ستفعل ما تستطيع». وأما المقاربة الروسية العميقة والتي ترتكز إليها القمة بين الرئيس الروسي والصيني فهي «لولا الإحتلال الاسرائيلي لما كانت المقاومة ولولا حصار غزة لما كان السابع من أكتوبر. ولولا السابع من أكتوبر لما كانت الحرب على غزة ولا كانت الحرب على ايران. ولولا الحرب على ايران لما كان إغلاق مضيق هرمز». ومقاربة موسكو هذه تذهب بعيدا بترابط الملفات «من هرمز إلى جنوب لبنان إلى المقاومة الفلسطينية إلى الأمن الاسرائيلي وارتباطه بالمقاومة المرتبطة بدورها بالإحتلال الذي هو قضية القرن والمنطقة والعالم…».

حلحلة هذه الملفات المتشابكة والمتداخلة يملكه وحده «مضيق هرمز». فهو يملك هذه «الورقة» كما يملك ورقة الحرب وورقة السلام عدا عن كونه «قنبلة ايران النووية» التي تفجّر الإقتصاد العالمي ومعه النفط والغاز والمعابر ومخزونات الدول وكذلك الأزمات العالمية.

موسكو وبكين تدفعان الرئيس دونالد ترامب بخيار السلام على المضيق وبالشراكة معه. فما خياره الفعلي؟

عن mcg

شاهد أيضاً

almontasher:رصيف صحافة اليوم الجمعة 22 ايار 2026

almontasher:رصيف صحافة اليوم الجمعة 22 ايار 2026  جمعة مباركة 22 ايار 2026 …مجلس وزراء في …