التقدم العلمي في طب الأورام يعيد رسم ملامح التعامل مع السرطان، من خلال علاجات أكثر دقة وتخصيصاً، وخيارات علاجية تتوسع أكثر وأكثر…
د.كليمانس متى
نقر الصورة لتبيرها
امل الياس
almontasher من مؤتمر ESMO 2026 في مدريد إلى مرضى لبنان: الدكتورة “كليمانس متى” تنقل أبرز الاكتشافات والتطورات الواعدة في علاج السرطان
مشاركة علمية تسلّط الضوء على لقاحات السرطان بتقنية mRNA، والعلاجات المناعية والموجّهة، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير رعاية مرضى السرطان.
في إطار مشاركتها بصفتها عضواً في المؤتمر الأوروبي لطب الأورام ESMO 2026، أحد أبرز الملتقيات العلمية العالمية المتخصصة في أبحاث السرطان وعلاجه، تابعت الدكتورة كليمانس متى، اختصاصية أمراض الدم والأورام السرطانية، أحدث الأبحاث والنتائج السريرية التي تعكس التحوّلات المتسارعة في مجال طب الأورام، وتفتح آفاقاً علاجية جديدة أمام المرضى.
وحرصت الدكتورة متى على مشاركة أبرز هذه المستجدات العلمية مع متابعيها، واضعةً إياهم في صورة التطورات التي يشهدها علاج السرطان عالمياً، ولا سيما في مجال العلاجات الشخصية والموجّهة، التي تعتمد على الخصائص الجينية والجزيئية للأورام لاختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل مريض.
لقاحات السرطان الشخصية: خطوة علمية متقدمة
ومن أبرز التطورات التي حظيت باهتمام علمي واسع، النتائج الواعدة للقاحات السرطان العلاجية الشخصية المعتمدة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA).
وتقوم هذه التقنية على تحليل الخصائص الجينية للورم وتحديد الطفرات الخاصة به، بهدف تصميم لقاح يساعد الجهاز المناعي على التعرّف إلى الخلايا السرطانية واستهدافها.
وفي مرضى سرطان الجلد من نوع الميلانوما، أظهرت نتائج دراسة سريرية من المرحلة الثالثة أن إضافة لقاح شخصي بتقنية mRNA إلى العلاج المناعي بعد الجراحة ساهمت في خفض الخطر النسبي لعودة المرض أو الوفاة بنسبة بلغت 42%.
ورغم أهمية هذه النتائج، فإن هذه اللقاحات لا تزال ضمن مسار التطوير والتقييم العلمي، ولا تمثّل حتى الآن علاجاً متاحاً لجميع أنواع السرطان.
سرطان الرئة: آفاق جديدة للعلاج المناعي
كما شهد المؤتمر عرض نتائج مشجّعة في علاج بعض أنواع سرطان الرئة، حيث أظهرت دراسة سريرية أن الجمع بين علاج مناعي حديث والعلاج المناعي المعتمد أدى إلى تحسّن في مدة بقاء المرضى، ما يعزز أهمية تطوير التركيبات العلاجية واختبارها لدى الفئات المناسبة.
سرطان الثدي: تعزيز فعالية العلاجات الموجّهة
وفي مجال سرطان الثدي، برزت أهمية العلاجات الموجّهة عند دمجها بالعلاج الهرموني لدى فئات محددة من المريضات، مع نتائج تشير إلى إمكانية خفض خطر عودة المرض وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
الطب الشخصي والذكاء الاصطناعي: نحو علاج أكثر دقة
وسلّطت المناقشات العلمية الضوء أيضاً على الدور المتنامي للطب الشخصي والذكاء الاصطناعي في تشخيص السرطان واختيار العلاج ومتابعة الاستجابة.
كما تواصل تقنيات الخزعة السائلة، القائمة على تحليل آثار المادة الوراثية للورم في الدم، التطور باعتبارها إحدى الأدوات الواعدة لمراقبة المرض ورصد احتمالات عودته في المستقبل.
رسالة أمل إلى مرضى السرطان في لبنان
وفي رسالتها إلى مرضى السرطان وعائلاتهم في لبنان، شدّدت الدكتورة كليانس متى على أن التقدم العلمي في طب الأورام يعيد رسم ملامح التعامل مع السرطان، من خلال علاجات أكثر دقة وتخصيصاً، وخيارات علاجية تتوسع باستمرار.
وأكدت أن هذه الإنجازات تحمل أملاً حقيقياً للمرضى وعائلاتهم، شرط التعامل معها في إطارها العلمي الصحيح، بعيداً عن المبالغة في الوعود أو اعتبار النتائج البحثية علاجات متاحة بصورة فورية.
وأضافت أن الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المنتظمة مع الأطباء المتخصصين تبقى من الركائز الأساسية في مواجهة السرطان، مشدّدة على أن الهدف من التطور العلاجي لا يقتصر على إطالة عمر المرضى، بل يشمل أيضاً تحسين نوعية حياتهم، والحفاظ على كرامتهم، وتعزيز فرص الشفاء كلما كان ذلك ممكناً.
وختمت برسالة أمل قائلة:
«الأبحاث مستمرة، والخيارات العلاجية تتوسع، والأمل يتجدد كل يوم. والأهم أن يصل هذا التقدم العلمي إلى المرضى، وأن يترجم إلى رعاية أفضل وفرص علاجية حقيقية».