المشروع-الحلم للمهندس بلقاسم خليفة حفتر يعيد الحياة إلى أحد أعرق الصروح التعليمية في ليبيا
تقر الصورة لتكبيرها
almontasher – افتُتحت في الرابع من سبتمبر 2026 جامعة بنغازي بكامل كلياتها ومرافقها، بعد إنجاز مشروع شامل لإعادة إعمارها وتأهيلها، نفّذه صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا برئاسة مديره العام المهندس بلقاسم خليفة حفتر.
وشكّل افتتاح الجامعة حدثاً وطنياً وتاريخياً بارزاً في مسيرة التعليم العالي في ليبيا، إذ أعاد الحياة إلى حرمها الجامعي الرئيسي بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الإغلاق، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق به خلال حرب القوات المسلحة الليبية ضد الجماعات الإرهابية.
وتابع المهندس بلقاسم خليفة حفتر أدقّ تفاصيل هذا المشروع، الأحبّ إلى قلبه، والذي بدأ كحلم شخصي بالنسبة إليه، قبل أن يتحوّل إلى واحد من أبرز مشاريع الصندوق الهادفة إلى إعادة بناء المؤسسات التعليمية وتوفير بيئة أكاديمية حديثة تليق بمكانة الجامعة وعراقتها. وفي إنجاز استثنائي، لم تستغرق عملية الإعمار الشاملة سوى ثلاث سنوات، أُعيد خلالها بناء مدينة جامعية متكاملة بأدقّ تفاصيلها ومرافقها، لتلبّي احتياجات مئات الآلاف من الطلاب، حاضراً ومستقبلاً.
وتكتسب إعادة افتتاح جامعة بنغازي أهمية استثنائية بالنظر إلى مكانتها العلمية والتاريخية، بوصفها “أمّ الجامعات الليبية” وإحدى أقدم الجامعات وأكبرها في البلاد، إذ تضمّ قُرابة المئة ألف طالب وطالبة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ مدينة بنغازي وذاكرة أهلها، كما بمسيرة الدولة الليبية ومؤسساتها.
وعلى امتداد عقود، خرّجت الجامعة، التي تفتح أبوابها مجّاناً أمام جميع الليبيين، أجيالاً من العلماء والخبراء والأكاديميين والمسؤولين الذين تولّوا مناصب بارزة، وأسهموا في بناء مؤسسات الدولة وخدمة المجتمع الليبي في مختلف القطاعات.
وشملت أعمال إعادة الإعمار والتأهيل الحرم الجامعي الرئيسي وكليات الهندسة والآداب والقانون والعلوم واللغات، إلى جانب المكتبة المركزية والمباني الأكاديمية والإدارية والمرافق الخدماتية، فضلاً عن بيوت طلابية حديثة بمستوى إقامة يضاهي فنادق الخمس نجوم، ما يمنح الجامعة قدرة كبيرة على استقطاب واستيعاب الطلاب من مختلف أنحاء ليبيا والعالم، ويفتح أبوابها أمام كل طالب علم يرغب في الدراسة في ليبيا.
كما تضمّن المشروع تطوير البنية التحتية وشبكة الطرق الداخلية، وتجهيز القاعات والمختبرات والمنشآت الجامعية وفق مواصفات حديثة ومتقدمة، بما يوفّر بيئة تعليمية متكاملة للطلاب وأعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية.
أما حفل الافتتاح، فجاء بحجم الحدث ومكانة الجامعة، في عرض استثنائي جمع بين التكنولوجيا والفن ورواية تاريخ جامعة بنغازي، من خلال تقنيات ثلاثية الأبعاد 3D Mapping والمؤثرات البصرية والإنتاجية المتطورة، على مدرّج يتّسع لأكثر من 15 ألف مشاهد، وبحضور نخبة واسعة من الشخصيات الليبية وخريجي الجامعة على امتداد أجيال، يتقدّمهم القائد خليفة حفتر ورئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا المهندس بلقاسم
خليفة حفتر، إلى جانب عدد كبير من السفراء وممثلي الشركات الأجنبية والوفود الدولية، وبمشاركة نحو 240 ضيفاً أجنبياً قدموا من عدد من الدول للمشاركة في هذا الحدث.
وتميّز الحفل بعروض جوية متطورة نفّذتها أسراب من طائرات الدرون ضمن منظومة إلكترونية متكاملة، تُوّجت بتحقيق ثلاثة أرقام قياسية عالمية موثّقة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، تمثّلت في تشكيل صورة النسر، وتشكيل ريشة كتبت اسم جامعة بنغازي في السماء، إلى جانب تشكيل رمز السلام، في مشهد بصري غير مسبوق وضع الافتتاح في مصاف الفعاليات الكبرى، ومنحه بصمة استثنائية في تاريخ الأحداث التي شهدتها ليبيا.
وفي سياق متصلّ، أوفد الصندوق أكثر من ألف طالب وطالبة من جامعة بنغازي لمتابعة دراستهم وتخصصاتهم في الخارج، في خطوة تعكس توجهاً يجمع بين إعادة إعمار المنشآت والاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة.
وينفّذ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا أكثر من 2300 مشروع في مناطق واسعة من شرق البلاد وجنوبها، تشمل قطاعات التعليم والصحة والإسكان والطرق والبنية التحتية والمرافق العامة، في إطار مسار تنموي يستهدف إعادة بناء المؤسسات وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على جامعة بنغازي وحدها، بل يأتي ضمن ورشة واسعة لإعادة إعمار وتأهيل البنية التعليمية في مختلف أنحاء ليبيا، شملت جامعات ومؤسسات تعليمية في الكفرة ودرنة، ومرافق جامعة عمر المختار في البيضاء، وكليات جامعة بنغازي في مدينة المرج، وجامعة أجدابيا، إلى جانب أعمال صيانة وتأهيل في سرت وبراك الشاطئ ومرزق، بالتوازي مع ترميم وإعادة تأهيل نحو 250 مدرسة في مختلف المناطق الليبية، في مسار متكامل يهدف إلى النهوض بقطاع التعليم وتوفير بنية تعليمية حديثة تليق بالطلاب الليبيين وتخدم الأجيال المقبلة.
ولم يمثّل افتتاح جامعة بنغازي مجرّد إعادة تشغيل لمؤسسة تعليمية، بل شكّل استعادةً لأحد أبرز الصروح العلمية والتاريخية في ليبيا، وعودةً للحياة الجامعية إلى مكان ظلّ حاضراً في ذاكرة أجيال من الليبيين، بعدغياب دام أكثر من عقد.