ياسين:مسؤولية صنع المعرفة في زمن الحروب

نقر الصورة لتكبيرها

د. ناصر ياسين

مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت

almontasher –   التقيت اخيرا الصديق الدكتور عمر الديوه جي، زميلي السابق في الجامعة الأميركية في بيروت، بعد أكثر من خمس سنوات من انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يعمل أستاذًا ورئيسًا لقسم الأنثروبولوجيا في إحدى جامعاتها المرموقة. ناقشنا في اللقاء كتابه المميز حياة لا تُحكم: الطب الإلزامي وبناء الدولة في العراق، وهو الكتاب الذي يستند فيه إلى تجربته طبيبًا وشاهدًا عراقيًا على ما أصاب النظام الصحي في العراق تحت وطأة العقوبات والحروب وتداعياتها.

    تزامن انهيار المنظومة الصحية في العراق مع تأكُّلٍ أوسع في مؤسسات الدولة وبناها التحتية، وتدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وانعكس بصورة مباشرة على حياة العراقيين اليومية وقدرتهم على نَيل أبسط الخدمات، وزاد الضغط عليهم لدفعهم نحو الهجرة. ويشار إلى أن تأثير الحروب ليس موضعيًا ولا مؤقتًا؛ فأعباؤها الكثيرة تُثقل كاهل الدول والمجتمع والاقتصاد، وتبقى سنواتٍ وعقودًا، وهذا ما حصل (ويحصل) في العراق ولبنان وغيرهما من الدول العربية.

   في لبنان تحديدًا، أحدثت الحرب المستعرة منذ 2 آذار/مارس الماضي، والاعتداءات التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتدمير والتجريف الممنهج والإبادة المكانية لعشرات البلدات، كما اعترف بها وزير الأمن الإسرائيلي، خسائر وأضرارًا تفوق 20 مليار دولار، وتشمل قطاعات حيوية شتّى، من السكن والزراعة والبيئة والصحة والتعليم. هذه الأعباء الهائلة التي تثقل كاهل مجتمعٍ لمّا يخرج من أزماته المتعددة والمتوالية، تجعلنا، بوصفنا مركز أبحاث، ملتزمين قضايا المجتمع في قلب توثيق ما يحدث، ودراسة وتحليل التأثيرات والأثر، ومناقشة الحلول وخوض الحوار بشأن سبل تنفيذها.

   انطلاقًا من هذا الالتزام، قام خلال الفترة الماضية باحثون وباحثات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت بالانكباب على دراسة أبعاد الحرب وتداعياتها من زوايا متعددة. وأصدر المركز سلسلة من الدراسات والتقارير، من “تقدير موقف” و”تقييم حالة” إلى وضع أوراق بحثية، تناولت كلها انعكاسات الحرب على المالية العامة وسعر الصرف، وعلى فرص تمويل إعادة الإعمار وتحدياته، ومسارات التفاوض، إضافة إلى عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب، وشروط استدامة هذه العودة، وكيف يمكن لبنان أن يبدأ مسارًا جديًا للتعافي.

   قد يقول البعض إننا في زمن الأفعال لا الكلمات، لكننا مقتنعون بأن الفعل المجدي يبدأ من فهم الواقع كما هو، وأن التوثيق الدقيق والتحليل الرصين وإنتاج المعرفة وفتح مساحات الحوار حولها، مع المكونات المتعددة، كل ذلك يشكل الأسس التي سيقوم عليها بنيان تعافٍ مستدام وبناء سليم للدولة

عن mcg

شاهد أيضاً

حبيب :انا الى جانب نقابتي الصحافة والمحررين

 حرية الإعلام ليست امتيازاً بل ضمانة للبنان اalmontasher- عتبر رئيس جمعية إنماء طرابلس والميناء أنطوان …