ماذا اطلق معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت؟؟؟
يوليو 9, 2026
26 زيارة
almontasher – أطلق معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت رسميًا برنامج الدبلوماسية الصحية العالمية والأمن، وهو مبادرة جديدة ذات امتداد إقليمي وعالمي واسع مخصّصة للتقدّم بالأبحاث والحوار وتعزيز القدرات عند تقاطع الصحة والدبلوماسية والأمن. جمع الحدث كبار المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين وقادة الصحة العالمية وصنّاع السياسات والأكاديميين والمهنيين للبحث في الدور المتنامي لدبلوماسية الصحة العالمية في معالجة التحديات الإقليمية والعالمية المعقّدة.
وفي خطابه الوزاري شدّد وزير الصحة العامة في الجمهورية اللبنانية الدكتور ركان ناصر الدين على أهمية الحوار القائم على الاحترام والأدلة والمشاركة البناءة مقابل الانقسامات السياسية والنظامية ودوره في النهوض بأولويات الصحة العالمية. وبالاستناد إلى تجربته بصفته ممثلًا عن لبنان في المحافل الدولية، أوضح ناصر الدين كيف بإمكان الدبلوماسية أن تحوّل الوقائع الموثّقة إلى قرارات حاسمة تحمي العاملين في مجال الرعاية الصحية وتدعم المساءلة في المستقبل. كما وصف الجامعة الأميركية في بيروت بأنها خير شاهد على هذه المقاربة حيث تجمع الآراء المتنوّعة عبر الحوار المفتوح والاحترام المتبادل.
وقال رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري عند افتتاحه للحدث أن التميّز السريري وحده لا يكفي للتصدّي لتحديات الصحة العالمية اليوم، مبرزًا أهمية السياسات القائمة على الأدلة والثقة والحوار، مشيرًا إلى أن الصحة بإمكانها أن تشكّل لغة مشتركة قادرة على رأب الانقسامات وتعزيز التعاون. كما أكد خوري أن النسيج الاجتماعي اللبناني هو مصدر للصمود ودعا إلى النهوض بدبلوماسية الصحة العالمية كأولوية عاجلة في عالمٍ يزداد تفكّكًا.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الدكتور شادي صالح، المدير المؤسس لمعهد الصحة العالمية، أنّ الدبلوماسية الصحية ليست مجرد قضية صحية عامة، بل مصلحة وطنية استراتيجية وركيزة من ركائز الأمن العالمي. ودعا إلى إطلاق نموذج أكثر إنصافًا للتعاون الصحي العالمي تلعب فيه بلدان الجنوب العالمي دورًا متساويًا في تشكيل الأولويات والحلول. وقال الدكتور صالح أن التقدّم المستدام يعتمد على التعاون والمعرفة المشتركة والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص للابتكار والقيادة.
وخلال كلمتها الرئيسية، لفتت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إلى أن القرارات التي تشكّل النتائج الصحية اليوم لم تعد تُصنع في المستشفيات والمختبرات ووزارات الصحة حصريًا، بل أصبحت تتأثر بشكل متزايد بالمفاوضات الدبلوماسية والنقاشات المناخية واتخاذ القرارات المالية والاستجابة للأزمات التي تتجاوز الحدود. وأوضحت أهمية الدبلوماسية القائمة على العلوم، وصنع السياسات المستندة إلى الأدلة، ودعم صوت المنطقة في حوكمة الصحة العالمية لتعزيز الوصول العادل إلى الأدوات الصحية والتصدّي للتحديات الصحية العالمية المستمرة.
كما تضمّن الحدث ندوة حوارية رفيعة المستوى بعنوان “تشكيل مستقبل دبلوماسية الصحة العالمية: توظيف المعرفة والأدلة” أدارتها يارا مراد، المديرة المساعدة في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت.
وبدوره، أشار السفير والدبلوماسي لويس دي ألميدا سامبايو، رئيس المجلس الاستراتيجي لصحة كويمبرا وعضو المجلس التنفيذي للتحالف الأكاديمي لقمة الصحة العالمية، أنّ الصحة قد أصبحت مكوّنًا استراتيجيًا للسياسات العالمية والأمن العالمي. كما أبرز أهمية تعزيز الشبكات المؤسسية التي تربط بين الخبرات الصحية والإجراءات الدبلوماسية، مشيرًا إلى ضرورة اعتماد الحوكمة الصحية العالمية الفعّالة على التعاون المتواصل بين الدول والقطاعات.
وقال النائب فادي علامة، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين وعضو لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية ورئيس اتحاد المستشفيات العربية، أن الدبلوماسية الصحية في لبنان تتجلى بالفعل من خلال عقود من التعاون الدولي والمشاركة مع الشركاء الإقليميين والعالميين. كما لفت إلى ضرورة تعزيز هذه الجهود من خلال استراتيجية وطنية للدبلوماسية الصحية وتعزيز التنسيق بين القطاعات.
أما الدكتورة تيريزا مادوبوكو، رئيس مبادرة الدوحة بشأن السياسة الصحية في الجنوب العالمي بمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، فأكّدت أنّ الأدلة وحدها لا تكفي ما لم تُفد عملية صنع القرار وتدفع إلى اتخاذ إجراءات ملموسة. وأوضحت أهمية تبادل المعرفة والتعلم من الأقران والاستثمار في الأجيال القادمة من قادة الصحة العالمية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة تعزيز الصلة بين الصحة والدبلوماسية وضمان توظيف الأدلة والمعرفة الأكاديمية بصورة أكثر فاعلية في رسم السياسات والإجراءات. كما جدّدت التأكيد على أهمية التعاون المستدام والمساءلة المشتركة في التصدّي للتحديات الناشئة، بما في ذلك الفوارق الصحية والذكاء الاصطناعي والمخاطر الوبائية المستقبلية عبر الحوكمة المرنة والاستشرافية.