حيّان سليم حيدر : الحلقة المُفْرَغة

حيّان سليم حيدر:الحلقة المُفْرَغة

                                زيارة جديدة

  almontasher    في الأول من تشرين الأول 2001، كتبَت إبنتي دُنى مقالًا بهذا العنوان نشره لها راحلنا “المطرب السياسي” طلال سلمان في غرّائه الراحلة “السفير”.  كانت دُنى قد بلغت للتو سنّ العشرين وهي تتابع دراساتها الجامعية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت في اختصاص “العلوم السياسية والعلاقات الدولية”.

     بعد ربع قرن، وتحت عنوان “وماذا، يا تُرى، تغيّر اليوم؟” أعيد إلى نظركم جُلّ ما جاء فيه:

الحلقة المُفْرَغة

بقلم دُنى حيّان حيدر

إضطرابات نزاعات وحروب تسيطر على الكون بأسره، هيمنة وغطرسة أميركية تطغى على العالم كله، إضطهادات وإهانات تصيب شعب برمّته …

صراعات وخلافات، إتفاقات ومعاهدات تتمثّل تحت إطار الصراع العربي الإسرائيلي (ويتضمّن إتفاق “كامب دايفيد”، “أوسلو”، “مدريد”، “المبادرة السعودية” …)، أحداث 11 أيلول 2001 وما آلت إليه من نتائج سلبية، “قمّة الأرض” أو مؤتمر التنمية المستدامة في “جوهانسبرغ”، إلخ… وإلى ما هنالك من أحداث أخرى ومفاجآت تحصل أو بالأحرى تتكرّر في زمن بات مسيّرًا تارة تحت عنوان الكفاح ضد الإرهاب العالمي وطورًا في سبيل تطوير وتحسين وضع الشعوب والأمم الفقيرة وتقليص الهوّة ما بينها وبين الدول النامية تحت إطار ما عُرف بالعولمة.

سفك دماء … قتال … سيطرة … إستعمار … غزو فكري واقتصادي … والقائمة تتضمّن العديد من أعمال العنف التي تأخذ أشكالًا مختلفة وأحيانًا تختبىء بزيّ يحمي عنها صفة الإرهاب.

فبأيّ حقّ يستدرج العالم إلى إستئصال هذا الداء دون الإستناد والتحقيق في كيانه وجذوره؟  وهل كانت هذه المسألة ستُطرح أصلًا إن لم تأت أحداث أيلول وتزعزع ما عُرفت بالقوة العظمى؟  لنعتبر الإرهاب مرادفًا لسفك الدماء والقتل … أليست هذه الأعمال مطابقة تمامًا لما يفعله العدو الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط عمومًا وفلسطين خصوصًا أم أنّ أميركا تصرف النظر عن هكذا عنف كي تبقى حليفها الوحيد وتُشبع غليلها في المنطقة؟

أمّا إذا وصفنا الإرهاب بالسيطرة والإستعمار، فتلك صفات تعود بنا إلى زمن كانت فيه منطقة العالم الثالث خاضعة لحكم الدول الأوروبية المتحضّرة.  وهل كانت غايتها أن تجعل تلك الأمم قادرة على حكم نفسها بنفسها كما تدّعي أم مرادها حرمانها حقّ السيادة والإستقلال؟

وماذا إذا كان الإرهاب يعني الغزو الفكري والإقتصادي؟  أيمكن للعالم بأسره أن يصنّف دولة عظمى كأميركا بدولة إرهابية لمجرّد أنّها تصدّر لنا أفكارها وعاداتها إلى جانب موادها الصناعية والغذائية؟  العالم وللأسف يفتقر إلى بعض الجرأة والإرادة كي يخطو هكذا خطوة.

الإرهاب … عبارة مجهولة المعنى … عنف نسبي … أم قضية كسائر قضايا هذا العالم لم يحدّد لها شكل ولا مضمون ولا غاية ومن هنا نلاحظ كيف أنّ شعوب العالم بأسره تُجَرّ مُرْغمة كي تدعم هذه القضيّة وتلتفّ حولها جاهلة ما تؤول إليه وتحمل من نتائج وداعمةً بأسم التعاون والتفهّم ما تصبو إليه من أسسٍ وركائز للعولمة.

يبدو أنّ العالم يغرق في دوّامة أشبه بحلقة مفرغة حيث تأخذ الأحداث أشكالًا متشابهة وتحمل نتائج سلبية أزلية، لا مخرج لأحد منها.

وإن أمعنّا النظر واطّلعنا إلى عمق الأمور وما تخفيه من ما ورائيات، نرى عالمًا حافلًا بالمخاطر والصعاب … عالمًا لا حقوق للضعيف فيه … عالمًا لا مأوى للفقير فيه … عالمًا فقد إتّزانه ومصداقيته ومعهما تلاشت كلٌّ من المبادىء والأخلاق السّامية … عالمًا بات عُرضة للسّخرية والذلّ والغشّ والخداع … أعداءٌ تتحالف وحلفاءٌ يتعادون … نداءٌ للحريّة والسيادة وصون الوطن وممارسة للعبودية والإحتلال والإستيطان.

في خضمّ وضع يعتبر مأساويّ بالنسبة للبعض، يرى البعض الآخر أبوابًا تتفتّح وفرصًا تُتاح أمامهم كي يعزّزوا روابطهم ويوحّدوا مواردهم …

تلك خطوة نحو العولمة … سبيل لبعض الدّول وبالأخصّ الصناعية منها إلى التحكّم والتدخّل في شؤون الدول الصعيفة والسيطرة عليها.

مرّة أخرى نرى العالم يتّجه نحو ويدعم هكذا توجّه دون سابق عزم وتصميم.

……..   …….   …….

ها هي الحلقة المُفْرَغة تعود مجدّدًا إلينا لتُلازمنا حياتنا وتضعنا في دوّامة أخرى وكأنّنا نخشى البحث عن حلول لمشاكلنا وبالأخصّ نجهل الدواء الأساسي لدائنا …

قضايا عالميّة ودوليّة تتطلّب رجوعًا إلى أسس وجذور المعضلات … مسائل إنسانية وذاتيّة تتطلّب رجوعًا إلى كيان وأصل الإنسان … جوهره.

                                                                                   بيروت، في 1 تشرين الأول 2001.

     وجوابًا على السؤال المتكرِّر “لماذا توقّفت دُنى عن الكتابة؟” أجيب: “لقد كَبّرِت عقلها على بكّير” لإدراكها أنّ الحوار البشري بات، في غالببيته، إمّا مع فاقد الشيء أو مع المُجَرَّب سابقًا، ناهيكم عن المُهرِّجين الجثدُدْ المتحكّمين بمصائر الناس.

     بيروت، في 4 تموز 2026م.                                         حيّان سليم حيدر

    إبتسم، أنت في عيد إستقلال الحرّية الـ 250                  باحث… عن خَبَر يُفرِح

عن mcg

شاهد أيضاً

صادرات كوريا الجنوبية من الأدوية تتجاوز 10 مليارات دولار أميركي

almontasher – تجاوزت صادرات كوريا الجنوبية من الأدوية 10 مليارات دولار أمريكي للمرة الأولى العام الماضي، في حين ارتفع …