رئيس تحرير مجلة الأمن العام منير عقيقي: 120 ألف لبناني يحملون الجوازات القديمة.. والبيومتري نقلة نوعية
نقر الصورة لتكبيرها
almontasher – المصدر(منصة بالعربي) -أثار إعلان المديرية العامة للأمن العام في لبنان إلغاء اعتماد جوازات السفر اللبنانية غير البيومترية من نموذج 2003، والتي تبدأ أرقامها التسلسلية بـ RL، عند دخول حامليها إلى الأراضي اللبنانية، جملة من التساؤلات حول توقيت هذا القرار وأسبابه وخلفياته وأهدافه.
ويرى متابعون أن هذا الإجراء يندرج في إطار جهود تحديث الإدارة اللبنانية وتعزيز أمن الوثائق الرسمية ومكافحة التزوير، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال جوازات السفر البيومترية، ويسهم في تحسين موثوقية الوثائق وتسهيل إجراءات السفر وحماية المسافرين.
وفي معرض شرحه لخطوة المديرية العامة للأمن العام في موضوع جوازات السفر، أشار رئيس تحرير مجلة الأمن العام العميد المتقاعد منير عقيقي إلى أن جواز السفر البيومتري بدأ اعتماده في العام 2019، وشكل آنذاك نقلة نوعية في وثائق السفر اللبنانية، موضحا أن لبنان اضطر، في موازاة إصدار جوازات السفر البيومترية، إلى الاستمرار في العمل بجوازات السفر الصادرة وفق نموذج العام 2003، نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب على جوازات السفر خلال تلك الفترة، بالتزامن مع الأزمة المالية التي شهدتها البلاد، والتي أدت إلى تأجيل طباعة دفعات جديدة من الجوازات البيومترية أكثر من مرة، بما حال دون تلبية حاجات المواطنين الراغبين في السفر إلى الخارج.
وقال عَبرَ مِنصة “بالعربي” إن استمرار العمل بجوازات السفر غير البيومترية لم يكن خيارا تقنيا أو إداريا، بل جاء لتأمين حاجات المواطنين وضمان استمرار إصدار جوازات السفر على الرغم من الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
وأشار عقيقي إلى أن عددا من الدول توقف تدريجيا عن اعتماد جوازات السفر غير البيومترية أو قبولها، في حين استمرت دول أخرى في السماح لحامليها بالدخول إلى أراضيها خلال مرحلة انتقالية، لافتا إلى أن منظمة الطيران المدني الدولي اتخذت في الوقت الحاضر قرارا يقضي بإنهاء العمل بجوازات السفر غير البيومترية، بحيث لم يعد بإمكان حامليها استخدامها للتنقل الدولي.
وفي ضوء هذا القرار، أوضح أن المديرية العامة للأمن العام فتحت الباب أمام المواطنين لاستبدال جوازات السفر الصادرة وفق نموذج العام 2003 بجوازات سفر بيومترية، بما يضمن امتثال لبنان للمعايير الدولية، ويتيح للمواطنين متابعة تنقلهم وسفرهم بصورة طبيعية. وفي هذا السياق، منح الأمن العام مهلة تنتهي في الأول من تشرين الثاني المقبل، بهدف تمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج أو الموجودين داخل البلاد من استصدار جوازات سفر بيومترية جديدة وفق الأصول المعتمدة. وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت في تخفيف الضغط الإداري والازدحام على طلبات جوازات السفر، كما أنها أتاحت تنظيم عملية الإصدار بشكل أكثر فعالية.
وأعلن عقيقي أن سفارة لبنان في الكويت ستشهد خلال اليومين المقبلين افتتاح نظام البصمة البيومترية، بحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، لتصبح أول سفارة لبنانية في العالم تعتمد هذه الآلية، مبينا أن عدد اللبنانيين الذين لا يزالون يحملون جوازات السفر القديمة يقدر بنحو 120 ألفا. ولفت، في المقابل، إلى أن معظم المواطنين قاموا بالفعل بتجديد جوازاتهم والتحول إلى النظام البيومتري، بينما يقتصر الجزء المتبقي على لبنانيين مقيمين في الخارج أو غير قادرين على الحضور إلى لبنان.
وفي سياق متصل، كشف عن خطة وضعتها المديرية العامة للأمن العام، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة الداخلية والبلديات، تقضي بتزويد السفارات اللبنانية في الخارج بأجهزة البصمة البيومترية، بما يشمل بصمة العين وبصمات الأصابع، موضحا أن هذه الخطوة ستتيح للبنانيين المقيمين خارج البلاد تقديم طلبات الحصول على جوازات السفر البيومترية من دون الحاجة إلى العودة إلى لبنان، على أن تؤخذ البيانات الحيوية في السفارات وتُنقل إلى الأمن العام في لبنان لاستكمال الإجراءات وطباعة الجواز وإعادته إلى صاحبه عبر القنوات الدبلوماسية.
وأشار عقيقي إلى أن تنفيذ هذه الخطة سيبدأ تدريجيا اعتبارا من نهاية الشهر الحالي، على أن تُعمم على معظم السفارات اللبنانية في الخارج خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يشكل نقلة نوعية في الخدمات القنصلية المقدمة للبنانيين في الاغتراب، ويخفف الأعباء المالية والإدارية عنهم، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدا أن أهمية جواز السفر البيومتري تكمن في كونه وثيقة عالية الدقة يصعب تزويرها، إذ تعتمد على الخصائص الحيوية لصاحب الجواز، ما يعزز من مستوى الأمان في السفر ويحد من عمليات التزوير والانتحال. واعتبر أن هذا التطوير يأتي ضمن مسار تحديث الإدارة العامة في لبنان وتعزيز موثوقية الوثائق الرسمية، بما يواكب المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
وقال إن هناك أيضا مشاريع مستقبلية قيد الإعداد لتطوير جوازات السفر بشكل أكبر، بما في ذلك إدخال تقنيات جديدة أكثر تطورا، مشيرا إلى أن العمل الإداري والتقني في هذا الإطار مستمر، وأن الهدف هو الوصول إلى نظام متكامل يربط بين الهوية البيومترية والبيانات المركزية في الأمن العام.
كما أكد عقيقي أن هذه الخطوات تعكس حرص الدولة على حماية مواطنيها وتسهيل معاملاتهم داخل البلاد وخارجها، مشددا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التطوير في هذا المجال بما يواكب التحولات الرقمية العالمية.
وفي ضوء ما تقدم، يبرز هذا القرار الصادر عن المديرية العامة للأمن العام مجددا الحاجة الملحة إلى المضي في مسار تطوير مختلف الوثائق الصادرة عن الإدارات اللبنانية، عبر تسريع عملية المكننة والتحول الرقمي في العمل الإداري. وفي ظل استمرار اعتماد عدد من المعاملات على الأساليب اليدوية في التوثيق والأرشفة، تبرز أهمية مواكبة التطور التكنولوجي بما يضمن دقة أكبر وسرعة أعلى وشفافية في إنجاز الخدمات، ويسهم في تحسين أداء الإدارة العامة وتسهيل شؤون المواطنين.