في هذا الوطن من لا يزال يرى الكرامة أثمن من العمر، والحقّ أقوى من العدوان، والوطن أسمى من المصالح العابرة.
رثى الوزير السابق محمد وسام المرتضى اربعة شهداء ارتقوا بالأمس من بلدته الريحان في خلال العدوان “الاسرائيلي” عليها وقال :
“ليس من قبيل المصادفة أن تحمل بلدتهم اسم الريحان. فالريحانُ في كتاب الله بشارةُ نعيم، وفي لغة العرب عنوانُ الطيب، وفي وجدان الناس أثرٌ يبقى بعد الغياب. وكأنّ الريحان كانت تهيّئ اسمها منذ زمنٍ ليكون لائقًا بأبنائها الذين كتب الله لهم أن يرتقوا شهداء، وأن يتركوا وراءهم من عبير السيرة ما هو أبقى من الأعمار.”
بمزيدٍ من الإيمان بقضاء الله وقدره، وبقلوبٍ يعتصرها الحزن ويشدّها الفخر معًا، نستذكر الشهداء الأعزّاء: علي بديع حسين، حسن بديع حسين، محمد قاسم حسونة، وحسن قاسم زهر، الذين ارتقوا على طريقٍ اختارته لهم العناية الإلهية عنوانه الثبات والتضحية، وخاتمته الشهادة.”
“لقد أراد العدوّ، كعادته، أن يجعل من الدم وسيلةَ إرهاب، فإذا بالدم يتحوّل شهادةً عليه. وأراد أن يزرع الخوف، فإذا به يوقظ في النفوس معنى الكرامة. وأراد أن يثقل الأرض بالموت، فإذا بالشهداء يخفّفون عنها وطأة القهر ويرفعونها إلى مقام العزّة.”
وخاطب الشهداء قائلاً:”من الريحان خرجتم، وفي تراب الجنوب ارتقيتم، واليه عدتم، عودة الأبرار إلى حضن الأرض التي أحبّوها وأحبّتهم. الأرض التي سقيتموها عرقًا ووفاءً، زدتموها اليوم دمًا طاهرًا، فازدادت بكم قداسةً، وازداد اسمُها بكم معنًى.”
ليس الشهداء أرقامًا في نشرات الأخبار، ولا أسماءً عابرةً في سجلّ التضحيات. إنّهم القناديل التي تُبقي الطريق مضاءً حين تشتدّ العتمة، والحجّة الأخلاقية التي تُدين القاتل ولو تواطأت الدنيا على تبرئته، والشواهد الحيّة على أنّ في هذه الأمة من لا يزال يرى الكرامة أثمن من العمر، والحقّ أقوى من العدوان، والوطن أسمى من المصالح العابرة.”
وخاطب أهل الريحان والشهداء :”يا أهلنا الأحبّة لكم اليوم دمعةُ الفقد، لكن لكم أيضًا عزاءُ الكرامة. ولكم لوعةُ الفراق، لكن لكم كذلك فخرُ الانتماء إلى أرضٍ ما بخلت يومًا برجالها على الحق. وما بين الدمع والعزّة تتجلّى حقيقة الشهادة: حزنٌ في قلوب الناس، وفرحٌ عند ربّ البشر.”
Al Montasher News