almontascher -عبد الهادي محفوظ – رئيس المجلس الوطني للاعلام
سؤال طرحه الرئيس نبيه بري بعد أن أكّد أنه شخصياً يضمن التزام حزب الله بوقف النار. وكلام الرئيس بري شكّل مفاجأة لكثيرين. حتى أن أحد الدبلوماسيين الاميركيين ومن احدى شاشات التلفزة رحّب بسؤال الرئيس بري واعتبره حافزاً ينبغي على الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان يأخذه في الاعتبار ولدعوة اسرائيل لوقف النار ولتكون واشنطن ضامنة لاي اتفاق على المسار اللبناني الاسرائيلي وحتى للانسحاب العسكري الاسرائيلي من لبنان.
لكن استنتاج الديبلوماسي الاميركي يبقى رأياً شخصياً وليس تعبيراً عن موقف اميركي رسمي. اذ ان نتنياهو وسّع من دائرة التوغّل الجغرافي عسكريا ولوّح بقصف الضاحية الجنوبية من بيروت وتهجير سكّانها وأشار الى انه حصل على “موافقة أميركية”. واشارة نتنياهو هذه هي اما “امتحان” لمعرفة ردود الفعل عند الرئيس دونالد ترامب او للايحاء بانه “سيّد الميدان” العسكري لبنانياً وأن “البيت الابيض” لا يستطيع في الوقت نفسه ان يمارس ضغوطه على اسرائيل على المسارين الايراني واللبناني… فالضغط الاسرائيلي لبنانياً يفيد واشنطن لاحراج ايران مع البيئة الشيعية اللبنانية وفي انتاج “اتفاق النوايا” وفي استجابة ايرانية للضغوط التي وضعها الرئيس الاميركي بحثاً عن “اتفاق جيد” كما يتصوره. كما انه في احتمالات التصعيد العسكري الاسرائيلي في لبنان يبدو ان رئيس الحكومة الاسرائيلية يريد تهميش دائرة المناورة للسلطة اللبنانية وكذلك استدراج ايران الى الحرب دفاعاً عن حزب الله. لأن السكوت الايراني يرفع من منسوب الاحراج الايراني وتداعياته في البيئة الشيعية وتساؤلاتها التي تبقى دون جواب. وبالطبع فان استدراج طهران الى الحرب في لبنان يستتبع بدوره استدراجاً للولايات المتحدة الاميركية اليها وهذا ما يبحث عنه نتنياهو واليمين الديني اليهودي والمتطرفون في الادارة الاميركية ومنهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير صهر الرئيس دونالد ترامب.
صحيح ان كل من واشنطن وطهران تعطيان الاولوية للخيار الديبلوماسي التفاوضي لكن تدحرج الاوضاع اللبنانية عسكرياً يفترض تسريع صدور “اتفاق النوايا” الذي تم مبدئياً الاتفاق على بنوده الاساسية بحيث تُركت التفاصيل لتفاوض مستقبلي بهدف تحضير الرأي العام الاميركي والايراني على السواء حيث يتم الاستنتاج في البلدين أن كل منهما حقق نصراً عسكرياً على الآخر. فالمرغوب فيه من الطرفين “تدرّجاً مدروساً” انما “التدحرج اللبناني” قد ينسف كل شيء بحكم وجود “رؤوس حامية” اسرائيلية مستعدّة للتمرّد حتى على الرئيس دونالد ترامب في ما يريد ويحسب. كما ان هناك متشددين ايرانيين مستعدون للذهاب الى الحرب. وهذه ناحية لفت اليها الانتباه في البيت الابيض قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اذ قال للرئيس دونالد ترامب: “اما ان تتفاوضوا مع رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي أو لا تجدون من تتفاوضوا معه في ايران.
حتى الآن تحكّمت واشنطن وطهران بالاحتكاكات العسكرية في بحر الخليج ومضيق هرمز. ومثل هذا التحكّم صعب في لبنان في اللحظة الراهنة لأن هناك طرفاً ثالثاً هو اسرائيل لديه مشروعه الخاص المرتبط بنشر الفوضى في كامل منطقة الشرق الاوسط وتفتيت جغرافيته وتفكيك دوله وتغيير وجهة المسار الاميركي بحيث ترتضي واشنطن ان تكون اسرائيل “دولة عظمى” شريكة للولايات المتحدة الاميركية حيث تشكّل طهران العائق الرئيسي حرباً وسلماً.
Al Montasher News