فادي خلف: الاعتراف بالطابع النظامي للأزمة اللبنانية مدخل لاي معالجة واقعية وعادلة ومستدامة
almontasher– قال الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في افتتاحية التقرير الشهري لجمعية مصارف لبنان تحت عنوان “عندما يتم الاعتراف: الأزمة نظامية”:” أصبح من الشائع، منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان، اختصار ما حصل بعبارة “أزمة مصارف”، وكأن ما شهدناه منذ عام 2019 كان نتيجة أخطاء مصرفية معزولة أو سوء إدارة من قبل القطاع المصرفي. إلا أنّ التطورات الدولية والدراسات الحديثة الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية تعيد وضع الأمور في إطارها العلمي الصحيح: ما حصل في لبنان هو “أزمة نظامية”، أي أزمة شملت كامل البنية المالية والنقدية والاقتصادية للدولة ولمصرف لبنان، بحيث انعكست على المصارف”.
أضاف:”في هذا السياق، يكتسب تقرير صندوق النقد الدولي لشهر أيار 2026 أهمية خاصة، إذ أدرج لبنان رسمياً ضمن الدول التي شهدت أزمات نظامية ما بين 1970 و 2025.
والأهم من مجرد التصنيف بحد ذاته، هو التفسير الذي يقدمه التقرير لطبيعة هذه الأزمات. إذ يشير بوضوح إلى أنّ العديد من الأزمات المصرفية النظامية الحديثة لم تنشأ أساساً داخل القطاع المصرفي نفسه، بل كانت نتيجة: “صدمات سلبية كبيرة خارج القطاع المالي أثّرت على ميزانيات المصارف”.
وتابع:”هنا تكمن النقطة الجوهرية.فالتقرير لا يحمّل المصارف وحدها المسؤولية. بل يضع الأزمة اللبنانية ضمن فئة الأزمات الناتجة عن انهيارات أوسع: في المالية العامة، في الدين السيادي، في السياسات النقدية، في سعر الصرف،
في قدرة الدولة على الاستمرار بتمويل نموذجها الاقتصادي السابق”.
واشار الى ان إنّ” الأزمة لم تكن أزمة مصرف أو مصرفين، بل أزمة نموذج اقتصادي ومالي كامل، شمل الدولة ومصرف لبنان فضرب القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني ضمن منظومة واحدة انهارت دفعة واحدة.
وهذا التوصيف العلمي الدولي يحمل دلالات بالغة الأهمية عند البحث في أي خطة إصلاح أو إعادة هيكلة”.
ورأى انه “إذا كانت الأزمة “نظامية”، تصبح المعالجة النظامية ضرورة أيضاً. أي أنّ توزيع الخسائر والمسؤوليات لا يمكن أن يقوم على تحميل جهة واحدة العبء الأكبر، وكأنّ باقي مكوّنات النظام كانت خارج المعادلة.
ومن هنا، يصبح من غير المنطقي: تحميل المصارف وحدها كامل الخسائر، أو التعامل مع الأزمة وكأنها مجرد حالات تعثّر مصرفي تقليدي، أو تجاهل دور الدولة والسياسات المالية والنقدية التي تسبّبت بشكل أساسي في الوصول إلى ما وصلنا إليه”.
اضاف:”كما أنّ أي خطة تؤدّي عملياً إلى القضاء على معظم القطاع المصرفي، فضلاً عن عدم عدالتها، لا يمكن اعتبارها خطة إصلاح، بل تصبح عاملاً إضافياً لتعميق الانهيار الاقتصادي وتعطيل أي إمكانية مستقبلية لإعادة الودائع وتحريك الاقتصاد”.
ولفت الى ان” حماية حقوق المودعين تبقى الهدف الأساسي الذي يجب أن يلتف حوله الجميع. إلا أنّ حماية هذه الحقوق لا يمكن أن تتحقق عبر تدمير القطاع الذي يُفترض أن يشكل إحدى أدوات إعادة تكوين الثقة والتمويل والنمو في المستقبل”.
وتابع:”لقد أثبتت التجارب الدولية أن معالجة الأزمات النظامية تتطلب: توزيعاً واقعياً وعادلاً للخسائر، مساهمة فعلية من الدولة تحمّلاً لمسؤوليتها الأساسية في هذه الأزمة، إعادة رسملة تدريجية قابلة للحياة، والحفاظ على استمرارية القطاع المصرفي.
أمّا الحلول القائمة فقط على شطب الرساميل من دون معالجة جذرية لأسباب الانهيار، فلن تؤدّي إلا إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيدها”.
وختم:”إنّ الاعتراف بالطابع النظامي للأزمة اللبنانية ليس محاولة للتهرب من المسؤوليات، بل هو المدخل الضروري لأي معالجة واقعية وعادلة وقابلة للاستمرار”.
Al Montasher News