almontasher :يواجه العالم بروباغندا أميركية وايرانية في آن معا. فرغم الحصارات المتبادلة والإمساك بـ «أوراق» يعتبرها كل طرف مقرِّرة وحاسمة وبخيارات تبدو الأبرز حاليا هي «الإعلامية» بين واشنطن وطهران. وبالتأكيد لم يعد الإعلام التقليدي ومعه السيطرة الأميركية على شركات المعلومات الأولى في العالم هو المهيمن في الإعلام وإنما الإعلام الالكتروني وإعلام التواصل الإجتماعي والمنصات الإعلامية وإعلام الذكاء الإصطناعي. وفي هذا المجال من الإعلام تفقد واشنطن ميزة التفوّق بحكم نسبة كبيرة من المؤسسات والمواقع الإعلامية إما «معارضة» أو مشكّكة بالحرب ومعترضة على تفرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في» حصرية القرار» وتغييب المؤسسات وحتى عدم الإقتناع بمضمون خطابه.
والملاحظ أن الذي يدير الحرب الإعلامية أميركيا هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه. وفي «البروباغندا» يعلن أن «ايران لا تعرف من هو قائدها بعد أن قضى هو على قيادته» كما يتكلّم عن خلافات في ما يسميه «القيادة الجديد» وأيضا «ايران تتوسّل التفاوض والحل». واستطرادا الأميركي للمرافئ الايرانية مدمِّر للإقتصاد الايراني وهو أفعل بنتائجه من الحرب». ومع ذلك يلوّح بحرب خاطفة مدمّرة للبنى التحتية وشبكات الكهرباء دون أن يحدد الهدف من ذلك باعتبار أن الأهداف السابقة التي رسمها وشريكه بنيامين نتنياهو لم تتحقق لا في ثلاثة أيام ولا في أربعين يوما وما يزيد ولا أفق لها للتحقق في حرب خاطفة.
تصريحات الرئيس الأميركي ترامب تنطوي على الكثير من القلق إزاء خواتيم حربه ومفاوضاته. فهو بدأ الحرب ويريد أن ينهيها. ولكن ايران تعتمد مقولة أن من بدأ الحرب ليس هو الذي ينهيها. فعليه أولا أن يتجاوب مع المطالب الايرانية لإنهائها وأن لا يضع «استعصاءات» يستحيل تلبيتها ايرانيا في موضوع التخصيب النووي والحصار البحري والعقوبات المالية والإنصياع للإرادة الأميركية وفرض المعادلات الاسرائيلية في لبنان والمنطقة بنوع من «الإخضاع».
وفي البروباغندا الايرانية هناك إشارات إلى غياب الثقة بشخص ترامب وإلى أنه ماكر ويقول الشيء ونقيضه ومتردد وإلى أن فريقه يتأرجح بين السياسات الأميركية والاسرائيلية المتعارضة في بعدها الأمني والقومي وإلى خطأ رهانه على تحريك «الداخل الايراني» وعلى توقعاته المبالغ فيها في الحصار البحري للمرافئ الايرانية وعلى «مسرحة السياسة» وعلى كونه «نرجسي» النزعة ما يحول دون تعاطيه الواقعي مع الأمور. المبالغات في البروباغندا الاعلامية سمة مشتركة في الخطابين الأميركي والايراني. وخصوصا في «بيانات» وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الذي يردد أن الولايات المتحدة الأميركية انتصرت وانها تهيمن جوا وبحرا على ايران. ويذهب في تصريحاته المبالغ فيها إلى حد وصف المعارضة الأميركية للحرب ب»الخيانة». إنما هذا لا يعني إطلاقا أنه ليس في فريق الرئيس ترامب من معتدلين ويغلّبون لغة العقل. وليس وحده في هذا الإتجاه المعتدل والواقعي نائب الرئيس جيه دي فانس.
يشابه المبالغات الأميركية الإعلامية بعض التصريحات الايرانية التي تتكلم عن «هزيمة أميركية» وعن تشاؤم ترامب وعن «مفاجآت ايراني» وكل ذلك يأتي في سياق تحديد من هو الرابح في الحرب. وحقيقة الأمر أنه لا أحد يستطيع الإعلان جازما «المنتصر». فالمعادلة الحقيقية هي أنه «لا رابح ولا خاسر». وهي معادلة محكوم لها الوصول في التفاوض إلى قواسم مشتركة وتنازلات متبادلة ومرونة إضافية. وهذا ما يسعى إليه الوسيط الباكستاني ومعه موسكو وبكين وما تحمله «ديبلوماسية الهاتف» و»الرسائل المتبادلة» حول التعديلات في الإقتراحات الأميركية والايرانية. فواشنطن بعثت إلى طهران «ورقة من 9 نقاط». وأجابت عليها بـ «ورقة من 14 نقطة». وكان هناك جواب أميركي أيضا أشار إلى إيجابيات في الورقة الايرانية. هذا والطرفان الأميركي والايراني يدركان بأن هذه الرسائل لا تًنتج توافقا ولا حلا وإنما فحص نوايا وتمهّد الطريق أمام «اتفاق إطار» في مفاوضات مباشرة يرأسها جيه دي فانس من الجانب الأميركي ومن الجانب الايراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف. أما الحل فليس بعد في متناول اليد. فهو «قريب – بعيد»