أمسية من سحر الموسيقى الشرقية مع الأوركسترا الشرق

نقرة الصورة لتكبيرها

ماجدة داغر

almontasher افتتاحاً للحفلات الموسيقية لموسم 2026، وبدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى الدكتورة هبة القواس، احتضنت الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في بيروت، مساء الخميس ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦، أمسية موسيقية مميزة بعنوان “توليفة وتر”، أحيتها الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج.

حضر الحفل جمهور غفير من الرسميين وأهل الفن والموسيقى والثقافة وأصدقاء الأوركسترا والكونسرفتوار، تقدمتهم وزيرة السياحة لورا لحود الخازن والوزير السابق د. غطاس خوري والنائب السابق د. محمد الحجار.

افتتحت الأمسية المستشارة الإعلامية في الكونسرفتوار ماجدة داغر ممثلةً رئيسة المعهد هبة القواس التي غابت بداعي السفر. ورحبت داغر بالحضور وبالأوركسترا معلنة عن برنامج موسيقي زاخر بالحفلات على امتداد السنة تحييه أوركسترات المعهد وأنسمبلات متعددة، واعدةً الجمهور ببرنامج حافل بالموسيقى وباستضافة موسيقيين وقادة أوركسترا من لبنان ومن الخارج.

انطلق البرنامج مع رحلة فنية تجسدت في برنامج غني جمع بين الكلاسيكيات الخالدة والمؤلفات المعاصرة، فكانت البداية تحية لزياد الرحباني مع مقدمة “فيلم أميركي طويل”، لتمهد الطريق أمام مقطوعات ملهمة مثل “ديالا” ل الياس الرحباني و”خريفية” لوليد غلمية، وصولاً إلى إبداعات من أعمال منير مراد وإسماعيل حبروك (أول مرة)، وكمال الطويل ومحمد علي أحمد (أسمر يا اسمراني)، وبليغ حمدي وعبد الرحمن الأبنودي (على حسبي وداد).

كما تجلت براعة الأوركسترا في تقديم مقطوعات “سكون” (أندريه الحاج)، و”تفاريح” (أحمد قعبور)، و”سوار” (شربل روحانا)، حيث أظهر العازفون تناغماً مذهلاً يعكس المستوى الرفيع الذي وصلت إليه الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية. بالإضافة إلى مقطوعتين ل إميل عواد (دهاليز المدينة)، وعلي الخطيب (رستَقاع)

خلف العصا، لم يكن المايسترو أندريه الحاج يكتفي بضبط الإيقاع، بل كان يرسم ملامح الفرح على وجوه الحاضرين. عُرف الحاج بأسلوبه الفريد وقدرته على كسر الحاجز التقليدي بين المسرح والجمهور، وهذا ما تجلى بوضوح في “توليفة وتر“.

اعتمدت الأوركسترا نهجها المعهود في إشراك الحضور كعنصر فاعل في الحفل، فتحول الجمهور إلى “جوقة” ضخمة تواكب الأوركسترا. هذا التفاعل لم يضفِ حيوية على الحفل فحسب، بل أعاد للموسيقى الشرقية دورها الاجتماعي كجامع للقلوب.

فشهدت الحفلة ذروة تفاعلية عند تقديم ثلاث أغنيات طربية حفظها الجمهور عن ظهر قلب، حيث قاد المايسترو الحضور في غناء جماعي لأغنيات:

أول مرة” التي أعادت الحنين لزمن الرومانسية الجميل، “على قد الشوق” حيث تماهت أصوات الجمهور مع آلات الأوركسترا في انسجام تام، وعلى حسبي وداد” الأغنية التي أشعلت الحماس وجعلت من الحضور شريكاً حقيقياً في الإبداع الموسيقي.

بعد البرنامج الحافل أبى الجمهور مغادرة القاعة دون المزيد، واستجابةً للتصفيق الحار والطلب الملح، قدم المايسترو أندريه الحاج والأوركسترا “هدية” إضافية خارج البرنامج المقرر، وهي أغنية “حلف القمر” لسطان الطرب جورج وسوف. كانت هذه الأغنية مسك الختام، حيث غصت الكنيسة بأصوات الحاضرين الذين غنوا بصوت واحد.

في هذا الجو المفعم بالرقي والدفء والحنين، أثبت المايسترو أندريه الحاج مرة أخرى أن قيادة الأوركسترا هي فن التواصل أولاً، وأن الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية هي الكنز الوطني الذي يحرس هويتنا الموسيقية ويجددها ببراعة واقتدار.

عن mcg

شاهد أيضاً

غكّار تُهمَّش لأن أحدًا لا يقرأها بلغة العصر

نقر الصورة لتكبيرها  نورا علي المرعبي almontasher في عكّار، لا يعيش الناس خارج الزمن، بل …