almontasher> رأى بنك قطر الوطني «QNB»، أن المؤشرات الأولية للخطة الاقتصادية الأميركية المعروفة باسم «3-3-3»، والتي أطلقتها الإدارة الأميركية قبل نحو عام، تعكس أداءً اقتصادياً أفضل من التوقعات، في مقابل استمرار التحديات المرتبطة بالمالية العامة، إلى جانب إحراز تقدم واضح في قطاع الطاقة.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن الاقتصاد الأميركي أبدى قدرة لافتة على التكيف، مدعوماً بتوجهات السياسة النقدية الأكثر تيسيراً وبدايات دورة استثمارية جديدة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي حين لا يزال ضبط العجز المالي يمثل التحدي الأبرز، أشار التقرير إلى أن قطاع الطاقة يشهد تحسناً فعلياً قائماً على التنويع وتعزيز أمن الإمدادات، وليس على طفرة نفطية تقليدية.
تحقيق أهداف رئيسية
وذكر التقرير أن الخطة استهدفت تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 3%، وخفض العجز المالي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية بنحو 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2028.
وفي هذا السياق، أشار البنك إلى أن الاقتصاد الأميركي سجل تباطؤاً خلال عام 2025، إلا أن حدته جاءت أقل بكثير من التقديرات السابقة، وهو ما يعكس متانة الأسس الاقتصادية.
وأوضح التقرير أنه على الرغم من التأثيرات السلبية المتوقعة للرسوم الجمركية المرتفعة التي فُرضت عقب ما عُرف بـ«يوم التحرير»، وانعكاسها على المعنويات، فإن آثارها الفعلية على النمو والتضخم ظلت محدودة حتى الآن. واستقر النمو الحقيقي قرب مستوى 2%، وهو أقل من متوسطه التاريخي، لكنه ظل إيجابياً ومتماسكاً.
امرأة تمر بجانب متجر محلي يقدم خصومات خلال موسم العطلات في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة، في 10 ديسمبر 2023.المصدر: رويترز
وعزا البنك هذه المرونة إلى عدة عوامل، من أبرزها استمرار قوة الاستهلاك الأسري بدعم من ميزانيات قوية وارتفاع أسعار الأصول، ما خفف الأثر التراكمي للتضخم. كما ساهم التحول التدريجي للسياسة النقدية بعيداً عن التشديد نحو الحياد في خفض تكاليف الاقتراض، وتيسير الأوضاع المالية حتى أواخر عام 2025.
استثمارات الذكاء الاصطناعي
وأكد التقرير أن التطور الأهم يتمثل في تبلور دورة استثمارية جديدة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث ضخت كبرى الشركات الأميركية استثمارات رأسمالية ضخمة في مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والبنية التحتية الرقمية.
ورغم أن الأثر الكامل لهذه الاستثمارات سيحتاج إلى وقت للظهور، رجّح البنك أن تسهم في دعم النمو على المدى المتوسط، بما يجعل هدف تحقيق نمو بنسبة 3% قابلاً للتحقق خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، اعتبر التقرير أن نتائج المسار المالي للخطة جاءت دون التوقعات، إذ تبين أن خفض العجز الفيدرالي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي هدف غير واقعي في عامه الأول. ولا تزال مستويات العجز مرتفعة بفعل ضغوط إنفاق هيكلية، وتمديد الإعفاءات الضريبية، وقيود سياسية تعيق أي إجراءات جادة لضبط المالية العامة.
وأشار البنك إلى أن إنشاء وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE)، التي قادها إيلون ماسك آنذاك، عُدّ أحد أبرز رهانات الإدارة الأميركية للحد من الهدر وتحسين كفاءة الإنفاق. إلا أن تأثير هذه المبادرة ظل محدوداً مقارنة بحجم التحدي، في ظل استمرار هيمنة برامج الاستحقاقات، والإنفاق الدفاعي، وتكاليف خدمة الدين على بنود الميزانية.
توقعات بتراجع طفيف في العجز
ولفت التقرير إلى أن التقديرات الرسمية ومعظم التوقعات المستقلة تشير إلى بقاء العجز قريباً من 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مع تراجع طفيف فقط على المدى المتوسط، وهو ما يعكس صعوبة الجمع بين تخفيضات ضريبية واسعة وضبط مالي صارم في السياق السياسي الأميركي الحالي، فيما تبقى إيرادات الرسوم الجمركية غير كافية لسد الفجوة.
أما على صعيد الطاقة، فأوضح البنك أن المشهد تطور بشكل أكثر تعقيداً، حيث لم يتحقق حتى الآن هدف إضافة 3 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط الخام. وأرجع ذلك إلى عوامل عدة، من بينها انضباط الإنفاق الرأسمالي، ونضج الأحواض النفطية، ونقص العمالة، وارتفاع التكاليف، الأمر الذي حدّ من التوسع السريع في الإنتاج.
في المقابل، واصل قطاع الطاقة الأميركي نموه عند قياسه بإجمالي سوائل البترول وبراميل مكافئ النفط، مدعوماً باستمرار التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي. كما أسهم الموقف التنظيمي الأكثر حيادية تجاه النفط والغاز في تقليص حالة عدم اليقين، وتشجيع استثمارات تدريجية، بالتوازي مع مواصلة الطاقات المتجددة توسعها مدفوعة بجدواها الاقتصادية.