almotasher في لحظة وطنية اختلط فيها الإحساس بالانتماء مع الإحساس بالمسؤولية، افتُتحت أعمال ورشة «شباب 2026: المشاركة، القرار، والتغيير» على وقع النشيد الوطني اللبناني، في مشهد عكس رمزية الانتقال من الهوية الوطنية إلى الفعل الوطني. وقد نظّم مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية هذه الورشة بالشراكة والدعم من مؤسسة هانس زايدل الألمانية، في القاعة 1188 – مركز المحاضرات، في مدينة جبيل، على
يومي 13 و14 شباط 2026، بمشاركة نخبة من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والإعلامية، إلى جانب مجموعة متميزة من الشباب والشابات الذين حضروا ليس فقط للاستماع، بل للمساءلة، التحليل، والمشاركة في إعادة صياغة دورهم في الحياة السياسية.
استُهلت الجلسة الافتتاحية بإدارة الدكتور خليل خير الله، الذي وضع إطارًا فكريًا للورشة، مؤكدًا أن الديمقراطية لا تُقاس بوجود المؤسسات فقط، بل بمدى قدرة المواطنين، ولا سيما الشباب، على التأثير في مساراتها. وفي كلمته، شدّد الدكتور أدونيس العكره على أن المواطنية الحقيقية تبدأ عندما يتحول الوعي إلى ممارسة، معتبرًا أن تمكين الشباب هو المدخل الأساسي لبناء دولة عادلة ومستقرة. من جهته، أكد الأستاذ أنطوان الغريب التزام مؤسسة هانس زايدل بدعم المبادرات التي تعزّز ثقافة المشاركة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في وعي الشباب هو استثمار في مستقبل الأنظمة الديمقراطية نفسها. واختتمت الكلمات الافتتاحية بكلمة منسقة الورشة نورا المرعبي، التي شددت على أن الهدف من هذا اللقاء لا يقتصر على تحليل الواقع، بل يتجاوزه إلى بناء أدوات تمكّن الشباب من أن يكونوا فاعلين في تغييره، مؤكدة أن بناء مستقبل سياسي أكثر عدالة يبدأ عندما يدرك الشباب قدرتهم الحقيقية على التأثير.
على امتداد اليوم الأول، شكّلت الجلسات مساحة فكرية معمّقة لفهم العلاقة بين الشباب والمؤسسات السياسية. ففي الجلسة الأولى، برئاسة الدكتورة أمل البطّي، قدّم النائب السابق علي درويش قراءة واقعية حول دور المؤسسات في استعادة ثقة الشباب، مشددًا على أن هذه الثقة لا تُستعاد بالخطاب، بل بالممارسة والمساءلة. أما الجلسة الثانية، برئاسة الأستاذة نورا المرعبي، فقد تناولت مسارات وصول الشباب إلى مواقع القرار، حيث عرض الدكتور علي خليفة دور المجتمع المدني في إعداد قيادات سياسية جديدة، فيما قدّم الدكتور جوزف رحمة تصورًا لمسار التحول من العمل المجتمعي إلى التمثيل النيابي. وفي الجلسة الثالثة، برئاسة الدكتورة بلانش أبي عساف، ناقشت الإعلامية ريجينا صنيفر دور الإعلام الرقمي في تشكيل الرأي العام، بينما تناول الأستاذ أحمد الهضّام مسؤولية المرشحين في ترجمة تطلعات الشباب إلى برامج والتزامات فعلية.
وفي اليوم الثاني، انتقل النقاش إلى مستوى أكثر عمقًا، حيث تناولت الجلسة الرابعة، برئاسة الدكتورة سوزان منعم، دور الشباب في الرقابة الديمقراطية، وقدّمت النائب حليمة قعقور عرضًا حول أهمية الرقابة الشبابية في حماية نزاهة الانتخابات وتعزيز الشفافية، مؤكدة أن الديمقراطية لا تُحمى بالمؤسسات فقط، بل بوعي المواطنين ومشاركتهم. تلتها الجلسة الخامسة، برئاسة الدكتور خليل خير الله، حيث قدّم الأستاذ ابراهيم جوهري تحليلًا للنظام الانتخابي اللبناني ومدى قدرته على تمثيل الشباب، فيما قدّمت البروفيسورة ديزيريه القزي قراءة سوسيولوجية لآليات تشكيل الوعي السياسي، موضحة كيف تتكوّن المواقف السياسية ضمن السياق الاجتماعي، وكيف يمكن إعادة توجيهها نحو مشاركة أكثر وعيًا وفعالية.
أما الجلسة السادسة والأخيرة، برئاسة الدكتور الحسان عكره، فقد شكّلت محطة مفصلية، حيث قدّمت الأستاذة نورا المرعبي عرضًا حول أولويات الشباب وبناء شبكة وطنية للمشاركة السياسية، قبل أن تتحول الجلسة إلى مساحة تفاعلية تطبيقية، شارك فيها الشباب في نقاشات عملية هدفت إلى تحديد أولوياتهم، وصياغة رؤيتهم، ووضع معايير واضحة لتقييم المرشحين، في خطوة عملية نحو بناء ميثاق شبابي وطني يعكس تطلعات جيل يسعى إلى الانتقال من موقع المتفرج إلى موقع الشريك في صناعة القرار.
واختُتمت الورشة بجلسة تفاعلية عملية وتوصيات ختامية أكدت أن تمكين الشباب لم يعد خيارًا نظريًا، بل ضرورة وطنية، وأن بناء مستقبل سياسي أكثر استقرارًا وعدالة يبدأ بإعطاء الشباب المساحة والثقة والأدوات اللازمة للمشاركة الفاعلة. وقد عكست هذه الورشة، التي نظمها مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنة بدعم من مؤسسة هانس زايدل الألمانية، قناعة راسخة بأن الشباب ليسوا فقط مستقبل هذا الوطن، بل قوته الحاضرة، القادرة على إعادة رسم ملامح الحياة السياسية على أسس المشاركة، الوعي، والمسؤولية. <تم تعديل هذه الرسالة>
Al Montasher News