غكّار تُهمَّش لأن أحدًا لا يقرأها بلغة العصر

نقر الصورة لتكبيرها

 نورا علي المرعبي

almontasher في عكّار، لا يعيش الناس خارج الزمن، بل خارج القرار.
هنا، حيث يكبر الأطفال على التكيّف بدل الحلم، وحيث يعتاد الشباب على بذل جهدٍ مضاعف ليصلوا إلى ما يُعطى لغيرهم كحقّ، يصبح التهميش حالة يومية لا تُقاس بالكلام، بل بثقلها على الكرامة.

عكّار ليست منطقة متأخرة، بل منطقة لم تُقرأ بعد.
لم تُقرأ بإنسانها، ولا بقدراتها، ولا بلغة العصر الذي نعيشه. فبينما يتحوّل العالم إلى أنظمة ذكية، وخدمات رقمية، وقرارات مبنية على البيانات، ما زالت عكّار تُدار بعقلية التجاهل، وكأنها خارج المستقبل.

إن واقع عكّار لا يمكن فصله عن واقع من مثّلها سابقًا، ولا عن الطريقة التي يُنظر بها اليوم إلى تمثيلها. فالمشكلة لم تكن يومًا في النوايا، بل في النهج الذي اختزل التمثيل بدورٍ شكلي، وأبعد المعرفة، والمساءلة، والرؤية طويلة الأمد عن موقع المسؤولية.

في زمن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، لم يعد الغبن مسألة خدمات فقط، بل مسألة حوكمة.
حين تغيب الشفافية، يُهدر الحق.
وحين لا تُستخدم التكنولوجيا في التخطيط والمتابعة، تُقصى المناطق الأضعف أولًا.
وعندما لا يكون من في موقع القرار ملمًّا بأدوات العصر، تتحوّل الفجوة الرقمية إلى فجوة اجتماعية وإنسانية.

ومن موقع الاختصاص في التحول الرقمي والحوكمة الرقمية، يتّضح أن التكنولوجيا ليست غاية، بل وسيلة إنصاف. فهي أداة لكسر المركزية، ولإشراك المجتمعات في القرار، ولجعل المحاسبة فعلًا ممكنًا لا شعارًا. لكنها تحتاج إلى من يفهمها، ويثق بها، ويضع الإنسان في صلبها، لا على هامشها.

ومع ذلك، لا يزال يُراد لعكّار أن تُختصر بمقولة مجحفة: «لا توجد كفاءات».
وهذا ظلم يتجاهل حقيقة أن عكّار مليئة بنساء ورجال يحملون العلم، والخبرة، والنزاهة، والانتماء الصادق. كفاءات في التكنولوجيا، والتعليم، والصحة، والعمل الاجتماعي، والتنمية. أشخاص يعرفون معنى المسؤولية، ويدركون أن أي موقع عام هو التزام أخلاقي قبل أن يكون سلطة.

عكّار لا تطلب شفقة، بل اعترافًا.
اعترافًا بقدرة أبنائها على أن يكونوا جزءًا من الحل، لا مادة للتجربة أو موسمًا للخطاب.
وتطلب تمثيلًا يفهم لغة الناس اليومية، ويجيد في الوقت نفسه لغة البيانات، والحوكمة، والمستقبل.

إن عكّار تستحق أن تُقرأ من جديد.
تستحق من يرى في التحول الرقمي فرصة للعدالة، وفي الذكاء الاصطناعي أداة تخطيط لا وسيلة إقصاء، وفي الحوكمة الرقمية ضمانة لكرامة المواطن.

فالرهان الحقيقي ليس على الأسماء، بل على الوعي.
وعكّار، بتاريخها وإنسانها، لا تنقصها الكفاءات،
بل تنقصها الجرأة على فهمها بلغة زمنها.

عن mcg

شاهد أيضاً

التقرير الأسبوعي لبنك عوده:

 احتياطيات المركزي بالعملات تتجاوز عتبة الـ12 مليار دولار almontasher بعد أن أثنت مديرة صندوق النقد …