اما خصوصية الرئيس بري، فإنه اولا يدير دفة التشريع في لبنان. وثانيا مقتنع بكون لبنان وطنا نهائيا لكل اللبنانيين. وثالثا ضد فكرة التقسيم والدويلات الطائفية والكانتونات. ورابعا تغليب الحوار بين اللبنانيين على فكرة الخلاف بحثا عن نقاط التلاقي، ولو تطلّب الأمر تنازلات متبادلة.
وخامسا تنفيذ بنود اتفاق الطائف كاملة، ولو على حسابه الشخصي. وسادسا مد اليد للآخرين، للخروج من النظام السياسي الطوائفي إلى الدولة المدنية، التي تلغي السقوف المتعددة للطوائف وتساوي بين المواطنين. وسابعا انتماؤه الى الطائفة الشيعية المستهدفة بحصار دولي، تحت عنوان امتلاك حزب الله للسلاح. وهو حصار يعطي «اسرائيل» ذريعة التصرف في اعتداءات على القرى والبلدات الآمنة، وفي اغتيالات لا تستبعد المدنيين، وفي التوسع الجغرافي على الحدود.
وبهذا المعنى الرئيس نبيه بري معني بحماية الجنوب والبقاع، ولا يساير أحدا بهذا الموضوع . أي أنه يلتزم بورقة التفاوض الرسمية، التي أقرّها الرئيس العماد جوزاف عون ومعه الحكومة، والتي تدعو الى تنفيذ القرار 1701، والانسحاب الاسرائيلي من النقاط المحتلة، ووقف الاعتداءات والاغتيالات، والافراج عن الاسرى اللبنانيين. واستطرادا ربط حصرية السلاح بيد الدولة، عبر تنفيذ ما التزمت به «اسرائيل»، مع علاج محلي لسلاح الحزب، من ضمن رؤية وطنية استراتيجية وامنية، تقوم على فكرة «الاحتواء» والتأكيد على السيادة.
وثامنا يشكّل شخص الرئيس نبيه بري نافذة حزب الله الرسمية، للتعامل مع الخارج الدولي، سواء الاوروبي او الاميركي. وهو ليس على الحياد في هذا الأمر، وان كان براغماتيا يدوّر الزوايا، استنادا الى معادلة الوصل والفصل في آن معا. وتاسعا «تصويب» العلاقة بين الرئيس العماد جوزاف عون وحزب الله، بعد أن برزت معالم الفتور والابتعاد والشكوك، فيعيد مكانا للحوار والبحث عما يجمع لا عما يفرّق.
باختصار شديد، الرئيس نبيه بري في المعادلة اللبنانية، هو الذي يحوز الاجماع اللبناني، وهذا امر يمنحه موقعا أبعد من الحدود اللبنانية الى بُعد اضافي في الحوار بين واشنطن وطهران، تلافيًا لحرب لا تحمل الا الفوضى لكل دول المنطقة، ولا تستثني لبنان.