«بلوم إنفست»: انكماش الاقتصاد 1.3 مليار دولار شهرياً في لبنان

almontasher عن الاخبارك>>>>في لحظة كان يُفترض أن يبدأ فيها الاقتصاد اللبناني بالتقاط أنفاسه بعد سنوات من الانكماش، أعادت الحرب الدائرة منذ مطلع آذار 2026 خلط كل التوقّعات، لتضع البلد مجدّداً أمام صدمة اقتصادية قاسية، قد لا تقلّ وطأتها عن صدمة حرب 2024، بل ربّما تتجاوزها في حال استمرارها. فبحسب تقرير أعدّه قسم الأبحاث لدى مصرف «بلوم إنفست» بعنوان «تقدير أولي لتأثير الحرب الحالية على الناتج المحلي الإجمالي اللبناني»، كان من المتوقّع أن يسجّل الاقتصاد نمواً ملحوظاً هذه السنة، إلا أن الحرب التي اندلعت مجدّداً ستؤدّي إلى خسائر في الاقتصاد اللبناني مُقدّرة بنحو 16.2 مليار دولار في حال استمرت الحرب لمدة سنة، أي بمعدّل شهري يبلغ 1.35 مليار دولار.

يستند التقرير إلى مقارنة مباشرة مع تداعيات عدوان 2024، الذي امتدّ لشهرين فقط. فقد كانت هذه الفترة كفيلة بقلب توقّعات النمو الاقتصادي من نموّ إيجابي بنسبة 0.9%، إلى انكماش أو أو نموّ سلبي حادّ بلغ 7.1%. أي إن الاقتصاد اللبناني تكبّد آنذاك خسارة تساوي 8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة قصيرة، بمعدّل 4% شهرياً. ويستخدم التقرير هذا الرقم كفرضية أساسية لقياس أثر الحرب الحالية التي يُفترض أنها تجري بوتيرة مماثلة لجهة الشدّة والتأثير.

قبل اندلاع المواجهات الأخيرة، كانت تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع من نحو 30.5 مليار دولار في عام 2025 إلى 33.5 مليار دولار في عام 2026، أي بزيادة تبلغ نحو 3 مليارات دولار. هذا النموّ كان موزّعاً بين توسّع حقيقي في النشاط الاقتصادي بنسبة 4%، وارتفاع في الأسعار (مؤشّر انكماش الناتج) بنسبة 6%. هذا التقدير يشير إلى أن الزيادة المتوقّعة في الناتج لم تكن ناتجة بالكامل من تحسّن فعلي في الاقتصاد، بل إن جزءاً كبيراً منها كان سببه ارتفاع الأسعار أكثر مما يعكس زيادة في الإنتاج.

فلو ارتفعت الأسعار وحدها، فإن قيمة الناتج ترتفع «على الورق» حتى لو لم تتغيّر الكميات المُنتَجة فعلياً بشكل كبير. لذا، كان النموّ الظاهر يخفي واقعاً أكثر هشاشة، إذ إن جزءاً مهماً منه مرتبط بتضخّم الأسعار. لكنّ هذه المسارات التي يمكن اعتبارها إيجابية نسبياً، سرعان ما اصطدمت بواقع الحرب، التي لم تكتفِ بإلغاء النموّ الاسمي، بل ضربت أيضاً الجزء الحقيقي منه، أي النشاط الاقتصادي نفسه، عبر تراجع الإنتاج والاستهلاك وتعطّل بعض القطاعات، ما دفع الاقتصاد نحو خسائر مباشرة.

إذا استمرّت الحرب لمدة سنة فسيخسر الناتج 16.2 مليار دولار

بحسابات بسيطة، يقدّر تقرير «بلوم إنفست» بأن الناتج المحلّي الذي كان يُفترض أن يبلغ نحو 31 مليار دولار بنهاية شباط 2026، وأن يواصل الارتفاع في آذار، سيتعرّض لضربة مباشرة. فبدلاً من إضافة نحو 250 مليون دولار خلال شهر واحد، سيخسر الاقتصاد هذه الزيادة، بالإضافة إلى انكماش فعلي بنسبة تقارب 3.5% من الناتج الاسمي. والنتيجة أن الخسارة الإجمالية في شهر آذار وحده تُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الصدمة المباشرة التي تُلحقِها الحرب بالاقتصاد.

هذه الأرقام تكتسب خطورتها الحقيقية عندما تُسقَط على فترة أطول، إذ يشير التقرير إلى أنه في حال استمرار الحرب لمدّة عام كامل بالوتيرة نفسها، فإن الخسارة قد تصل إلى نحو 16.2 مليار دولار، وهو ما يعادل عملياً نصف حجم الاقتصاد اللبناني تقريباً. بمعنى آخر، نحن أمام سيناريو لا يقتصر على انكماش دوري، بل يهدّد بإعادة الاقتصاد إلى نقطة أدنى بكثير مما هو عليه اليوم.

مع ذلك، لا تخلو هذه التقديرات من التحفّظات، إذ يشير التقرير إلى أن فرضية ثبات شدّة الحرب قد لا تكون دقيقة، كما أن مسار الأسعار قد يتغيّر، ما قد يخفّف أو يزيد من حجم الخسائر. كذلك، يلفت إلى احتمال أن تكون تقديرات البنك الدولي السابقة أقلّ من الواقع، خصوصاً أن إدارة الإحصاء المركزي قدّرت الناتج لعام 2023 بمستوى أعلى مما اعتمده البنك الدولي لسنة 2024، ما يعني أن الخسائر الفعلية قد تكون أكبر من الأرقام الحالية إذا جرى تصحيح هذه القاعدة الحسابية.

يمكن الإشارة إلى أن هذه الأرقام تنطوي على الكثير من التهويل، إذ إن استمرار وتيرة المعارك يلغي مجموعة من العوامل التي قد تكون مؤثّرة في الخسائر. فعلى سبيل المثال، إن تضخّم الأسعار العالمي هو عنصر أساسي في هذا الاعتبار، تضاف إليه احتمالات فرض حصار بحري وجوي وبرّي على لبنان.

كما أن سيناريو التكيّف مع مسار الحرب هو أمر قابل للحياة بسهولة في لبنان حيث المجتمع اعتاد على التكيّف مع الحروب والأزمات. فالواقع، أن النتائج الفعلية لا تكمن في المؤشرات الاقتصادية الرقمية، بل في المجتمع والخسائر التي سيتكبّدها ولا سيما لجهة هجرة الشباب الذين سيتاح لهم القيام بذلك، والخسائر في مردود التصدير وفي تحويلات المغتربين… ثمة الكثير من العوامل التي تتحكّم مع بعضها أو بشكل منفصل في حدّة الانكماش المُقدّر، وهو أمر لم يقم التقرير بتقديره، بل ركّز على الشقّ الرقمي في مقارنة تبدو سطحية بعيداً من العوامل البنيوية التي تؤثّر فعلاً في الاقتصاد.

عن mcg

شاهد أيضاً

almontasher:رصيف صحافة اليوم الخميس 2 نيسان 2026

almontasher:رصيف صحافة اليوم الخميس 2 نيسان2026 صباح الخير الخميس 2نيسان 2026…قراءة في الصحف الصادرة صباح …