المحامي عاطف حسن منصور:في يوم المختار.. حضور لا ينطفئ
مارس 19, 2026
25 زيارة
almontasher في التاسع عشر من آذار من كل عام يحتفي لبنان بيوم المختار، هذا الركن الثابت في بنية الدولة والمجتمع الذي شكل على مر السنين التجسيد الحي للقانون بين الناس، وهو جسر التواصل بين المواطن والإدارة، وبين النص القانوني والممارسة.
لقد أدرك المشرع اللبناني منذ زمن بعيد أهمية هذا الدور، فنص في قانون المختارين رقم 665/1997 المعدل على أن المختار يمثل السلطة الإدارية في نطاق سكنه، ويؤدي مهاماً ذات طابع رسمي وشعبي، فهو في آنٍ معاً ممثل للدولة، وشخصية إجتماعية ذات صفة عامة.
وما يقوم به المختار من توثيق للوقائع وتحرير للإفادات والتوقيع على المعاملات، ليس عملاً إدارياً بسيطاً، بل هو خطوة تأسيسية في بناء الحقيقة القانونية. فهذه الإفادات تشكل الركيزة الأولى التي تستند إليها الإدارات العامة والمحاكم في التحقق من الوقائع والحقوق وأصبح شاهداً مباشراً على العدالة في أبسط صورها وأعمق معانيها، وشريكاً في منظومتها التي تتكامل حلقاتها خصوصاً
في هذه المرحلة الصعبة التي يشهد فيها لبنان موجات تهجير ونزوح ،حيث برز دور المختار بصورة أكثر وضوحاً وأهمية، فوجد نفسه في الصف الأول إلى جانب الناس يوثق الوقائع ويثبت الإقامات ويؤمن الإفادات الضرورية للمهجرين، ويساعد في تنظيم أوضاعهم الإدارية والقانونية، في ظل غياب كثير من المؤسسات أو تعذر الوصول إليها. وهكذا عاد المختار ليؤدي دوره التاريخي كمرجع قريب من الناس، وركيزة إنسانية وإدارية في مواجهة الظروف الإستثنائية.
أيها المخاتير،
في يومكم الوطني نوجه إليكم تحية تقدير ووفاء على ما تبذلونه من جهد صادق في خدمة الناس رغم ضآلة الإمكانات وكثرة المتطلبات، وان ثباتكم في مواقعكم يشكل ضمانة لإستمرار الصلة بين المواطن والدولة، ودليلاً على أن الخدمة العامة تبقى نظيفة وفاعلة حين تمارس بضمير ومسؤولية، باعتباركم مؤتمنين على شؤون المواطنين، مما يتطلب إعادة النظر في موقعكم كمخاتير من خلال تحديث الإطار القانوني الذي ينظم عملكم، وتأمين ما يلزم من دعم لوجستي وحقوقي يواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم لاداء دوركم بكرامة وإستقلالية تحت مظلة العدالة.
فتحية صادقة من محامٍ يرى في المختار شريكاً طبيعياً في ترسيخ العدالة اليومية وخدمة الإنسان، لأن العدالة لا تكتمل إلا بتكامل من يعملون بإسمها، من القاضي إلى المحامي، ومن المختار إلى المواطن، تحت سقف دولة يسود فيها الحق والقانون.