almontasher بمناسبة مرور مئة عام على ولادة منصور الرحباني (1925–2009)، استضافت الجامعة الأميركية في بيروت ندوةً موسيقية وثقافية خاصّة تحتفي بحياة وإرث أحد أبرز الشعراء والكتّاب المسرحيين والملحّنين المؤثرين في العالم العربي. كان منصور الرحباني ملحنًا وشاعرًا وكاتبًا مسرحيًا لبنانيًا ذا رؤية، وقد ساهم إلى جانب أخيه عاصي وأسطورة الغناء فيروز في إحداث ثورة في المسرح الموسيقي العربي، تاركًا بصمة لا تُمحى في التراث الثقافي في المنطقة. نُظّم هذا الحدث المئوي بالتعاون مع مؤسّسة أبوظبي للموسيقى والفنون وكرسي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأميركية في بيروت وسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان.
جمعت الندوة شخصيات ثقافية رائدة للتفكّر بأثر منصور الرحباني الدائم، ومنهم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية الدكتور علي بن تميم، والملحّن أسامة الرحباني، نجل منصور، والمغنية اللبنانية هبة طوجي، والإعلامي ومدير الندوة ماجد بو هدير. وضمّ الحضور عددًا من الدبلوماسيين والسفراء والقيادات الثقافية وممثّلين عن مؤسسات ثقافية إقليمية ودولية، ممّا أكّد على الأهمية الواسعة لإرث الرحباني.
وركّز بن تميم على أهمية منصور الرحباني بصفته شاعرًا ومثقّفًا، مشيرًا إلى عمق لغته وحوارها المستمر مع الأدب العربي الكلاسيكي. وأبرز تفاعل الرحباني مع المتنبي، شاعر القرن العاشر المعروف، بما في ذلك العمل الموسيقي الذي أهداه إياه، موضحًا كيف أعاد منصور الرحباني تفسير الشعر الكلاسيكي من أجل المسرح العربي الحديث.
وتأمل أسامة الرحباني في الإرث الإبداعي لآل الرحباني ودورهم الأساسي في تشكيل المسرح الموسيقي العربي. كما ناقش التحديات التي تواجه المسرح الموسيقي المعاصر في العالم العربي، مشيرًا إلى العمل الأخير “أمشي وحدي ملكًا”، وهو “أوراتوريو” ألّفه أسامة بنفسه مستندًا إلى شعر منصور الرحباني، وقد شاركت في أدائه هبة طوجي، وعُرض للمرّة الأولى قبل أيام قليلة من الندوة كجزء من احتفالات الذكرى المئوية.
شاركت هبة طوجي تجربتها الخاصة في العمل ضمن التقليد الفني الرحباني، واصفةً التحديات الموسيقية والعاطفية والأدائية لعمل “أمشي وحدي ملكًا”. وأكّدت على فرادة هذا العمل وأهميته بالنسبة إلى مسيرتها الفنية الخاصة، إلى جانب مكانته ضمن الإرث الرحباني الأوسع.
اختُتم الحدث بنقاش تفاعلي وجلسة أسئلة وأجوبة، تفكّر خلالها الحضور في التراث الثقافي المستمّر الذي قدّمه منصور الرحباني وتأثيره الدائم على الهوية الفنية العربية. وشدّد المحاورون والحضور على حد سواء على المسؤولية التي تقع على عاتق الفنّانين المعاصرين والمؤسّسات الثقافية للحفاظ على هذا الإرث الغني وإعادة تفسيره ونقله للأجيال القادمة.