يوم المؤسسيين ال  154للجامعة الأميركية في بيروت: “استعادة الأمل وتحويل الأزمة إلى فرصة”

احيت الجامعة الاميركية في بيروت (AUB) الذكرى الرابعة والخمسين بعد المئة لتأسيسها. وقد تمّ ذلك في الاحتفال السنوي بيوم المؤسسين الذي أقامته الجامعة وبثّته عبر الإنترنت، بحضور ومشاركة أفراد من أسرة الجامعة في لبنان وحول العالم، بما في ذلك أعضاء مجلس أمناء الجامعة وهيئتها التعليمية، وموظفوها وطلابها وخرّيجوها وأصدقاؤها. وهذا الاحتفال التقليدي يكرّم مؤسسي الجامعة الأميركية في بيروت ويؤكد التزام الجامعة بالقيم التي غرسوها في 3 كانون الأول 1866 .

وقد تضمّن الاحتفال الخطاب التقليدي لرئيس الجامعة، والإعلان عن الفائزين في مسابقة يوم المؤسّسين السنوية الأدبية الطلابية، وخطاباً رئيسيا بعنوان “تحويل الأزمة إلى فرصة” للعضوة في مجلس أمناء الجامعة والحائزة على جوائز متعددة لانجازاتها، الدكتورة هدى الزغبي.

خطاب رئيس الجامعة

بدأ رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري خطابه بعنوان “القلّة، الكثيرون، ومن هم بين الاثنين” قائلاً أن هذه المناسبة عادة مدعاة للاحتفال، ولكن في العام 2020 و”في مواجهة الجائحة الأكثر تدميرا منذ وباء الانفلونزا في 1918-1920، وفي سنة شهدت بعضاً من أكثر الخطابات السياسية المثيرة للانقسام في أجيال، نحن بالكاد في مزاج مؤاتي للاحتفال.”

وتحدث خوري عن الصعوبات التي مرت على لبنان خلال الخمسة عشر شهراً المنصرمة، بدءاً من حرائق الغابات في صيف العام 2019، “وبعدها الانتفاضة الشعبية التي أعطت أملا وجيزاً ، لكنها ارتطمت بالمزيد من الجمود السياسي،” ومن ثم “الانخفاض الحاد في قيمة الليرة اللبنانية والذي تفاقم بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19،” بالإضافة إلى انفجار الرابع من آب في مرفأ بيروت.

وقال أن العديد من اللبنانيين الذين سبق لهم أن اطمأنّوا إلى الانتفاضة الشعبية اللاعنفية، تشبثوا رغم كل الصعاب باستثمار قلوبهم وأرواحهم ومصيرهم في لبنان. وهؤلاء، وبسبب الافتقار إلى القادة، ونقص الثقة والموارد، دفعهم الانفجار إلى الرحيل غرباً أو شرقاً مع التعهّد هذه المرة بألا ينظروا إلى الوراء مرة أخرى إلى موطنهم الأصلي وأرض أجدادهم. وأضاف،”فقدان الأمل يمكن أن يشكّل المسمار الأخير في نعش قضية أو دولة.”

ثم تحدّث عن أفضل الطرق التي تحدد المسار الأمثل للمضي قُدُماً وكيف يمكن للجامعة الأميركية في بيروت المساهمة. وقال، “هذا العام كان صعباً للغاية بالنسبة للجامعة الأميركية في بيروت،” موضحًا أن الجامعة الأميركية في بيروت شهدت بالفعل مغادرة أكثر من 1500 من أعضاء هيئتها التعليمية وموظفيها وأكثر من 250 من طلابها في أعقاب انفجار الرابع من آب. وأضاف أن عائدات الجامعة قد تراجعت بأكثر من 70 بالمئة، “وهو أمر يفرض على أي جامعة أخرى تقريباً اتخاذ إجراءات صارمة أكثر بكثير من تلك التي اتخذناها، بما في ذلك إغلاق قطاعات كبيرة من عملياتها.”

وتابع، “يبدو الحرم الجامعي مهجوراً في الموجات المتتالية من عمليات الإغلاق المرتبطة بالوباء. وقد دفعنا ذلك إلى التفكير مليّاً، وأيضا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنقاذ ما يجعل وجود هذه الجامعة أساسياً، لا بل ضرورياً جداً، من أجل غد أفضل للبنان، وجنوب الكرة الأرضية، والعالم.”

وكان الرئيس في مناسبة يوم المؤسسين قد سأل طلاب الجامعة أن يكتبوا عن “ما هو الأمر الأكثر أهمية والذي يجب الحفاظ عليه في الجامعة الأميركية في بيروت خلال هذه المحن الرهيبة.

مسابقة يوم المؤسسين الطلابية الأدبية

من بين أكثر من مئة مقالة شاركت في مسابقة يوم المؤسسين الطلابية الأدبية، نجح “أربعة طلاب طموحين وذوي رؤية ثاقبة”، كما وصفهم خوري، في استخلاص ما هو في الجامعة الأمر الأساسي الذي يجب صونه لاستعادة الأمل في هذه المنطقة. وقال الرئيس، “هذا الأمل قد يبدو واهياً حالياً، ولكن يجب أن نثق في أنه سيقوى ويترسّخ في الأوقات الأفضل التي يجب أن نسعى بعزم لإيجادها.”

بعد ذلك تمّ التعريف بالفائزين في مسابقة يوم المؤسسين الطلابية الأدبية. وقد فازت فاطمة قاسم موسى بالجائزة الأولى عن مقالتها التي حملت العنوان “تميّز الجامعة الأميركية في بيروت لمن هم أقل امتيازات.” وتدرس فاطمة الأدب الإنكليزي كتخصّص رئيسي والكتابة الإبداعية والترجمة كتخصّص ثاني في كلية الآداب والعلوم في الجامعة.

أما الجائزة الثانية فكانت من نصيب أوس دقّ الباب المتخصص في التاريخ في كلية الآداب والعلوم عن مقالته “الحفاظ على العلوم الإنسانية في قلب الجامعة الأميركية في بيروت.” ومُنحت الجائزة الثالثة لجودي مرهلي التي تتخصّص في التمريض في كلية الحريري للتمريض وريما كامل المتخصصة في علم النفس في كلية الآداب والعلوم عن مقالهتما “الجامعة الأميركية في بيروت بجرأة.”

الخطاب الرئيسي

هدى الزغبي، الخطيبة الرئيسية في الاحتفال والعضوة في مجلس أمناء الجامعة، انضمت إلى الاحتفال من تكساس.

والدكتورة الزغبي قد درست العلوم البيولوجية في الجامعة الأميركية في بيروت وبدأت تدريبها الطبي في العام 1975 . وتخرّجت كطبيبة من معهد ميهاري الطبي في الولايات المتحدة قبل التحاقها بمستشفى تكساس للأطفال في معهد بايلور للطب، كطبيبة مقيمة، حيث اهتمّت بأمراض الأعصاب عند الأطفال. والدكتورة الزغبي هي رائدة عالمية في مجال الأمراض الوراثية والأمراض الانتكاسية العصبية. وقد فكّ مختبرها ألغاز ضمور المخيخ والحبل الشوكي من النوع الأول ومتلازمة ريت، كما حقّق تقدماً كبيراَ في فهم مرض ألزهايمر. وهي حصلت على جائزة شاو في العام 2016 وجائزة بريكثرو في العام 2017 وجائزة براين في العام 2020.

وقد بدأت الزغبي خطابها بالقول، “على الرغم من أننا نحتفل في يوم المؤسّسين بالتاريخ الرائع للجامعة الأميركية في بيروت، إلا أننا يجب أن نعترف أيضًا في يوم المؤسسين هذه السنة بأننا في خضمّ العديد من الأزمات، ولسنا الوحيدين. ما ينطبق على لبنان ينطبق أيضاً على دولٍ في جميع أنحاء العالم،” وعدّدت الأزمات والكوارث المدمرة التي يواجهها العالم الآن. وقالت، “بينما نتمحْص في مثل هذه المصائب، يجب أن نتذكر أيضاً أننا لسنا بلا أمل، ولسنا من دون مساعدة.”

وأضافت أن مجتمع الجامعة الأميركية في بيروت أظهر مؤخراً مرونة لبنانية حقيقية عندما بدأ العمل بعد الانفجار في مرفأ بيروت. وقالت، “لقد ألهم عزمكم وشجاعتكم وبطولتكم العديد من أصدقائي وزملائي الأميركيين أن يدعموا جهود الجامعة الأميركية في بيروت. لكن التحدي الحقيقي ليس الأزمة الحادة ولكن في عواقبها الطويلة الأمد.”

وقالت، “السؤال الذي أريد التفكير فيه اليوم هو كيف نتابع؟ كيف نستمر في فعل الصواب حين تبدو المشاكل كبيرة إلى هذا الحدّ؟”

وتحدّثت الزغبي عن بعض تجاربها الخاصة التي قد تكون مشابهة لما يمر به الجميع الآن وما تعلمته من هذه التجارب. تحدثت عن الصعوبات والمخاطر في استمرارها في سنتها الدراسية الجامعية في بيروت خلال الحرب، والتحديات التي واجهتها بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة بشكل غير متوقع ومحاولتها مواصلة دراستها الطبية هناك من دون أي انقطاع بسبب تأخر طلبها.  ثم تحدثت عن مسارها الوظيفي الملهم، وأبحاثها، وتعاونها، والعقبات، والخسائر، والدروس المُستخلصة، والنجاحات.

وأردفت، “عندما ألقي نظرة على تجاربي هذه، يذهلني عدد المرات التي بدا فيها النجاح وكأنه اعتمد على الحظ. في كثير من الأحيان لم تبدو هذه الفرص كبيرة… وإذا إردت أن أستخلص دروساً من تجاربي، فلا يسعني القيام بأفضل من استخدام كلمات لاعب التنس العظيم آرثر آش الذي عبّر عن قاعدته للحياة بقوله، ’إبدأ من حيث أنت، واستخدم ما لديك، وافعل ما تستطيع‘.”

وكمثال لشرح هذه القاعدة، تحدّثت الزغبي عن دانيال بلس، مؤسس الجامعة الأميركية في بيروت، الذي نشأ فقيراً، ودفع أكلاف تعليمه بعمله في الزراعة، وأُرسل إلى لبنان لتعليم أطفال المدارس. وأوضحت، “تطوّر نجاحه مع المدرسة الداخلية في نهاية المطاف إلى تأسيس جامعة جديدة هي الجامعة الأميركية في بيروت. وكما رأى بلس، كانت مهمته التثقيف وليس مجرد الإعلام. لقد رأى أن الحقائق مثل البذور، فهي قليلة القيمة ما لم تتم رعرعتها بالعقل والإرادة والوعي في مثل عليا تُثمر. نحن هنا اليوم لأن دانيال بلس بدأ بهدوء في فعل ما اعتقد أنه الأفضل، خطوة بخطوة. والآن صار خريجو الجامعة الأميركية في بيروت بالآلاف، والعديدون بينهم لديهم تأثير مُفرط على العالم من خلال عملهم كدبلوماسيين ومهندسين ومؤلفين ومعلمين ومؤرخين وفنانين وسياسيين وتمريضيين وأطباء وعلماء.”

واختتمت الزغبي خطابها قائلة، “حلول الأزمات المتعدّدة التي نواجهها لن يحقّقها فرد واحد، ولن تتحقق من دون جهدنا الفردي. خطوة بخطوة، ساعة بساعة، يمكننا أن نجعل العالم مكانًا أفضل قليلاً. دعونا نواجه تحدياتنا بشكل جماعي فيبدأ كل منا حيث هو، مستخدماَ ما لديه، وفاعلاً ما يستطيعه.”

AUB’s 154th Founders Day ceremony:

“salvaging hope and turning crisis into opportunity”

The American University of Beirut (AUB) commemorated the 154th anniversary of its founding with the annual Founders Day ceremony held this year online, and attended by AUB community members in Lebanon and around the world, including trustees, faculty, staff, students, alumni, and friends. This traditional celebration pays tribute to AUB’s founders and reiterates AUB’s commitment to the values instilled by them since December 3, 1866

The event featured the traditional address by the AUB president, the announcement of the annual Founders Day student essay contest winners, and a keynote address on “turning crisis into opportunity” by AUB trustee and multiple award winner, Dr. Huda Y. Zoghbi

The President’s address

Dr. Fadlo Khuri, AUB president, delivered his address titled “The few, the many, and those in between.” He began by saying that normally this would be an occasion for celebration, but in 2020, “facing the most devastating contagion since the 1918-1920 influenza pandemic,” and “a year that has seen some of the most divisive political rhetoric in many a generation, we are hardly in the mood for celebration

He spoke about the difficulties that have passed in Lebanon during the last 15 months, beginning with the forest fires in the summer of 2019, “followed by a popular uprising that gave brief hope, only to be met with more political inertia,” and the “severe devaluation of the Lebanese pound which was compounded by the consequences of COVID-19,” as well as the August 4 Beirut explosion

“Lacking leaders, and short on trust and resources, the explosion pushed so many Lebanese who had previously been heartened by a popular, non-violent uprising, who had clung against all odds to invest their hearts, souls, and destinies in Lebanon, to turn away; to head West or East; and—this time—to pledge to never again look back to their native, ancestral land,” Khuri said. He added that “the loss of hope can be the last nail in the coffin of a cause or a country

Khuri then moved on to speak about what best determines the optimal path forward and how AUB can contribute

“This year has been a very difficult year for AUB,” Khuri said, explaining that AUB has already witnessed the departure of more than 1,500 faculty and staff members, and over 250 students in the aftermath of the August 4 explosion. The university revenues tumbled by more than 70%, “an amount that in almost any other university would force far more Draconian measures than those we have undertaken, including closure of large swaths of operations,” Khuri added

“The campus itself feels abandoned in the successive waves of pandemic-related closures. This has caused us to reflect a great deal, but also to take decisive actions to save that which makes this university so essential, so necessary for a better tomorrow for Lebanon, the Global South, and the world,” Khuri continued7

On this occasion, Dr. Khuri asked AUB students to compose essays on Founders Day describing “what it is about AUB that is most vital to preserve during these terrible trials

The Founders Day student essay contest

Out of more than 100 essays, “four aspiring, and insightful students,” as described by Dr. Khuri, successfully distilled what it is about this university that is so fundamental to salvaging hope for this region. “That hope may seem fleeting at this time but we must trust that it will redound even more vibrantly in the better times that we must purposefully strive to achieve,” the president said

The winners of the Founders Day student essay contest were introduced, with Fatima Kassem Moussa, majoring in English literature and minoring in creative writing and translation in the Faculty of Arts and Sciences, as the first prize winner for her essay “AUB Privilege to the Less Privileged.” The second prize was awarded to Aws Dek Albab majoring in history from the Faculty of Arts and Sciences for his essay “Maintaining Humanities at the Heart of AUB.” As for the third prize, it was awarded to Joodi Mourhli, majoring in nursing in the Hariri School of Nursing and Rima Kamel majoring in psychology in the Faculty of Arts and Sciences for their essay “Boldly AUB”

The keynote address

AUB Trustee Huda Y. Zoghbi, MD, the event’s keynote speaker, joined the event from Texas

Dr. Zoghbi studied biological sciences at AUB and began her medical training in 1975. She completed her MD in the US at Meharry Medical College before joining the Texas Children’s Hospital at the Baylor College of Medicine as a resident where she became interested in pediatric neurology. Zoghbi is a world leader in hereditary and neurodegenerative diseases. Her lab unlocked the mysteries of spinocerebellar ataxia type 1 and Rett syndrome and is now making significant progress in our understanding of Alzheimer’s disease. She has received the Shaw Prize in 2016, the Breakthrough Prize in 2017, and the Brain Prize in 2020

She began by saying that “for although on Founders Day we rightly celebrate AUB’s magnificent history, this particular Founders Day we must also admit that we are in the midst of many crises, and we are not the only ones. What is true for Lebanon is also true for nations around the world,” counting the many devastating crises and disasters the world is facing now. “As we ponder such calamities, we must also remember that we are not without hope, and we are not without help

Zoghbi added that the AUB community recently showed true Lebanese resilience when it sprang into action after the explosion in Beirut. “Your determination, courage, and heroism inspired many of my American friends and colleagues to support AUB’s efforts.” She continued, “the real challenge however is not the acute crisis but the long aftermath

“The question I want to consider today is how do we keep going? How do we continue to do the right thing when problems seem so large

Zoghbi shared with the audience some of her own experiences that may be similar to what everyone is going through now and what she learned from them. She spoke about the hardships and risks of continuing a university school year in Beirut during the war, and the challenges she faced after moving to the US unexpectedly and trying to continue medical school there without any interruptions due to her delayed application. She then spoke about her inspiring career path, research, collaborations, obstacles, losses, lessons learned, and successes

“When I look back on these experiences I am struck by how often success has seemed to rest on chance. Often these chances don’t look like much… If I were to draw lessons from my experiences, I don’t think that I could do better than to use the words of the great tennis player Arthur Ashe who expressed his code for living as ‘start where you are, use what you have, and do what you can’,” she said.

As an example to explain this code, Zoghbi spoke about AUB’s founder Daniel Bliss, who grew up poor, funded his education with farming, and was sent to Lebanon to teach school children. “His success with the boarding school eventually grew into the founding of a new college that became the American University of Beirut. As Bliss saw it, his mission was to educate rather than just inform. He thought facts are like seeds, they are of little value unless by reason, will, and consciousness, they are nurtured into ideals that bear fruit. We are here today because Daniel Bliss quietly set about doing what he thought best, step by step. There are now many thousands of AUB alumni, and many of them have had an outsized impact on the world through their work as diplomats, engineers, writers, teachers, historians, artists, politicians, nurses, doctors, and scientists.Zoghbi ended, “solutions to the multiple crises we face are not going to be achieved by a single individual act, they will not be achieved without all of us acting individually. Step by step, hour by hour, we can make the world a slightly better place. Let us face our challenges collectively with each of us starting where we are, using what we have, and doing what we can”

عن mcg

شاهد أيضاً

طلال ابو غزالة : حقائق المرحلة الثانية في حرب تحرير فلسطين

طلال أبوغزاله لقد تجاوزت الحرب الصهيونية على غزة، ليس فقط في مدتها وفي مداها، بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *