لماذا ترك الجامعة اللبنانية تصارع الذبول وحدها؟!

د.طلال حاطوم

أسفي.
كنا، بعد، طلابا في كلية العلوم في بداياتها الواعدة نحاول دراسة علوم الفيزياء على صعوبتها لمن تدرج في ثانوية رسمية في فترة الحرب المشؤومة، وكان الهوى يشدنا إلى اما كلية الحقوق، في الصنايع، او كلية الاداب، في اليونيسكو.
لم يكن القصد دراسة الأدب والشعر واللغة ولا الشرائع والقوانين، بل كانت مراتع النقاش والجدال حتى ارتفاع الصوت، هي ما يستهوينا، دون اهتمام لعمر من يحاور ويجادل او لسنته الجامعية.
البعض كان ينظر حول علم السلاسل وآخرون لرأس المال ومنهم للبنك اللا التي في الإسلام او اقتصادنا وموجة من طلاب كانت تراجع بنود الميثاق وفكر عبد الناصر. معظم أصحاب النقاش كانوا ملتحين دليل انتماءهم (الثوري). يجمعهم بوصلة فلسطين والثورة.
كانت بدايات طروحات الإمام الصدر العابرة الطوائف والأحزاب (التقليدية) ويتوقف الجميع. الموضوع لم يكن رفضا او تأييدا بقدر ما هو مادة مستجدة للنقاش عالي المستوى بالاقناع والمحاججة والبرهان.
جميع المتحلقين حول طاولة النقاش السياسي والثوري والفكري مع قهوتهم وسيجارة (الجيتان) ومن تجمهر للاستماع فقط لقلة قراءة او تحزب، كلهم، كان همهم الجامعة اللبنانية، حيث لم تكن فرخت بعد (جامعات خاصة) على مد عينك والنظر.
جامعة الفقراء كانت تجمع كل طالب علم يقصدها من أماكن بعيدة ويجد فيها منزلا وأخوة ورفاق، بعضهم لا يزال، وآخرون غادروا بعد أن تركوا بصمات واضحة في ميادين كثيرة.
كانت الجامعة اللبنانية هي الاساس، وكان الطلاب والأساتذة معا يتفقون على أولوية تطويرها ومستواها العلمي، وقد كانت مقصدا لطلاب من خارج حدود الوطن لاسمها وصيتها رغم بعض هنات هينات.
كثر دفعوا يدافعوا عن جامعة الوطن لحد تسميتها الجامعة الام.
اين نحن اليوم من جامعتنا اللبنانية التي نرى ونلمس اهمالا متناميا لها. وكأنها ليست مصنع العقول والقادة وأصحاب الريادة الفكرية والعلمية؟
لماذا تركها تصارع الذبول وحدها؟
السنا من ابنائها؟ هل وصل الامر بالابن ان يكون عقوقا بأهله وهي من الكبائر؟
الطلاب لم يعد همهم سوى (تقطيع) السنة (بكم حصة اون لاين).
الأساتذة في غالبيتهم يشغلهم الخوف على المصير في ظل غياب التعاقد والتفرغ والملاك.
الجامعات الخاصة تأكل من لحم أكتاف أساتذة اللبنانية، وتغريهم براتب (قد المقام).
الوقت لا يزال متاحا لتصويب الامور وإعادة الجامعة إلى سكة قطار التقدم، عبر عناوين إصلاح وتمكين وتطوير موجودة اصلا وهي بانتظار التنفيذ، حمل رئيس الجامعة اللبنانية كرة النار بقلب واثق إلى وزير التربية والى مجلس الوزراء مؤكدا أن الجامعة قادرة وتستحق.
بكل محبة وانفتاح نسمح لأنفسنا ان ندعو الزملاء الذين نفتخر بهم وعلمهم وفكرهم ونضالهم، إلى(ليس تحركا او إضرابا فالبلد كله مضرب) بل إلى وقفة واحدة بكلمة واحدة وصوت واحد: انقدوا الوطن من خلال إنقاذ جامعته.
لا يزال في البال فقرة من كتاب تاريخ في المرحلة المتوسطة:
المير بشير: لماذا تريد السفر أيها الشاب؟
الشاب: أريد أن اسافر إلى أربع رياح الأرض لاتعلم.
المير: اعلم أيها الشاب، نحن معلمو معلمي العالم.

عن mcg

شاهد أيضاً

المنتدى العقاري الثاني في لبنان قريبا

المنتدى العقاري الثاني في لبنان قريبا موسى :نهدف إلى تمهيد الطريق لإحياء مستدام لأسواق العقارات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *