درعٌ إجتماعي… إقتراح جديد من جمعية تجار بيروت

تعدّدت التسميات، بطاقة تمويلية أو تموينية أو درع إجتماعي عبر تطبيق ينزل على الخلوي أو بطاقة ذكية… إلا أن النتيجة جاءت واحدة، إجماع على تقديم دعم مادي مباشر للمواطن اللبناني. ويأتي ذلك كردّ فعل على حالة “الهرج والمرج” التي أثارتها عاصفة رفع الدعم عن السلع… أو المسّ بالإحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان. والإقتراحات تلك هي اليوم برسم الحكومة، فهل تؤتي ثمارها؟

بعد اقتراح البنك الدولي الذي قضى بدعم المواطنين اللبنانيين مباشرة من خلال التطبيق الإلكتروني أو البطاقة الذكيّة عرضت جمعية تجار بيروت من خلال “نداء الوطن” لاقتراح الدعم المباشر أيضاً لكل أسرة لبنانية. يحمل الاقتراح عنوان الدرع الإجتماعي، كما شرح رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس لـ”نداء الوطن”، لافتاً الى أن “الهدف منه حماية اللبنانيين من تسونامي الفقر”.

وقال: “سبق أن قدّمت جمعية تجار بيروت في أيلول 2019 اقتراح الدولار الإجتماعي لدعم السلع الأساسية الثلاث. وفعلاً تلقفته الدولة ولكن عندما دخل المشروع حيّز التطبيق توسّعت السلّة الى 300 سلعة أخرى، فأكل التهريب الأخضر واليابس واستنزف الإحتياطي “المركزي”.

حتى أن هدر الأموال كان يتمّ على مدى سنوات، لا سيما الدعم الذي كان يقدّم لقطاع الكهرباء ولثبات سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار… ما أوصلنا الى الثقب المالي الذي استمرّ على فترة تتعدّى الـ 25 سنة، واستنزاف إحتياطي العملات الأجنبية لمصرف لبنان، واستنفاد الإمكانيات المالية بالتزامن مع عدم ضبط التهريب على الحدود، من هنا “يكمن الحلّ الوحيد الظرفي والموقت حالياً بدعم الأسر اللبنانية فقط بمبلغ يقدّر بمليون ليرة لكل اسرة”، يؤكّد شمّاس. وحول ذلك يضيف، “تقترح جمعية تجّار بيروت فكرة اعتماد الدرع الإجتماعي لحماية اللبنانيين، شرط أن يكون لفترة محدّدة لا تتعدّى الـ6 أشهر، بهدف مؤازرة اللبنانيين مالياً وتصويب مسار الدعم”. لافتاً الى أن “اقتراح الجمعية يقوم على إعطاء بطاقة مصرفية لكل عائلة لبنانية، يتمّ تشريجها شهرياً بقيمة مليون ونصف المليون ليرة لبنانية”

تمويل خارجي

أما عن مصدر تمويلها، يوضح شمّاس أنها “تتمّ من الخارج من خلال البنك الدولي (برنامج مكافحة الفقر)، ومجموعة دعم لبنان التي تقدّم مساعدات إنسانية، كما أنه يمكن عند الحاجة الحصول على تمويل إضافي من الداخل مع مراعاة المحافظة على الكتلة النقدية لتلافي التضخم”. كل ذلك يجب أن يحصل تزامناً مع عملية رفع الدعم.

وحول الفئات التي ستستفيد من الدعم، استشهد شمّاس بالعالم الإقتصادي ميلتون فريدمان الذي كان يقول أنه “في أيام الركود، يجب على الدولة أن تضخ النقود وتوزّعها على كل الناس عبر طائرة “هليكوبتر مالية” ليستفيد منها الجميع”. مضيفاً: “طبعاً هناك فئات من المجتمع “أحوج” بكثير من غيرها كي يتمّ توفير الدعم المادي لها، ولكن بدلاً من البحث بالسراج لايجاد من يستحق ومن لا يستحق الأمر الذي يستغرق أشهراً، يفتح باب التسجيل للعائلات الراغبة في الحصول على دعم، أما تلك التي لا تحتاج الى المساعدة، فيجب ألا تُقدم على تعبئة طلب”.

من هنا يرى شمّاس أن “تجميع مبلغ شهري بقيمة 175 او 200 مليون دولار والذي يعتبر ثلث المبلغ التي يصرف اليوم على الدعم، سيكون كافياً”. أما عملية التشريج فتتم من خلال توجّه المواطن المستفيد نحو فروع المصارف لتعبئة البطاقة بالمبلغ الذي يستحقّ له شهرياً ولفترة موقتة طبعاً، وهكذا يصبح التعامل مقبولاً بين المواطنين والقطاع المصرفي بانتظار تحسّن العلاقات مع الوقت”.

تشكيل الحكومة

وشدّد شمّاس على “ضرورة تشكيل الحكومة، والشروع في التفاوض مع صندوق النقد الدولي لوضع برنامج للانقاذ الحقيقي، وفتح الأبواب أمام تنفيذ مؤتمر “سيدر” وصولاً الى إعادة بناء المرفأ والعاصمة بيروت، ما سيدخل أموالاً أضافية ويخفض من سعر صرف الدولار في السوق السوداء. ويترافق ذلك مع الشروع في تنفيذ خطة إنقاذ مالية تخلق فرص عمل، وإعداد شبكات أمان إجتماعية دائمة لحماية جميع اللبنانيين”. وعن تلك الرزمة الإجتماعية قال: “إنها تتعلق بالصحة والنقل والتعليم، على أن يتمّ درسها على حدة من قبل الحكومة الجديدة”.

إقتراح من نوع آخر ضمن خانة البطاقة التموينية التي كانت مطروحة سابقاً، مقابل رفع الدعم، برسم حكومة تصريف الأعمال العتيدة.

فبدلاً من أن تجنّد الحكومة عناصرها في جمع المعلومات حول العائلات الفقيرة وإحصائها والشروع في البحث في إمكانية تنفيذ الدعم المباشر للمواطن، واستقدام التمويل من المنظمات الإنسانية الخارجية تمهيداً لإدخال هذا الدعم حيّز التطبيق، أوصى رئيسها حسان دياب في الإجتماع المالي الأخير بإمعان الدرس بالبطاقة التموينية! جعجعة بلا طحين!

“نداء الوطن”

عن mcg

شاهد أيضاً

الخليل يُطلق ورشة عمل داخلية عن الية تفعيل الالتزام بالضرائب والجمارك

أطلق وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل في حضور مستشار رئيس الحكومة للشؤون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *